عدد القراءات : 1585 | تاريخ الإضافة : 2014-03-20 22:17:00
A
A
A
الباحث / أ. معين الطناني

المفاوضات بين الآمال الفلسطينية

والعراقيل الإسرائيلية

أ.معين الطناني

مقدمة:

يتفرد الصراع العربي الإسرائيلي بصورة عامة والصراع الفلسطيني الإسرائيلي بصورة خاصة، عن سائر الصراعات الكونية التي عرفتها البشرية في العقود العشرة الماضية، باحتوائه على وقود صراعي إلى حد التطابق مع ذلك الوجود في المفاعلات الذرية، الذي لا ينطفئ لهيبه إلا عندما ينتهي الأجل وتحين الساعة، أي أن فيه من عوامل الصراع والتصادم ما يكفي لاستمراره إلى نهاية التاريخ. هذا الكلام ليس من قبيل المبالغة والتهويل، بل هو عين الحقيقة كما تشهد بذلك الوقائع الميدانية، وما ترتب عليها من إشكاليات وأزمات، بات حلها مندرجاً في خانة المستحيل، بفعل العامل الزمني والتعقيدات الإقليمية والدولية، الملقية بظلالها على هذا الصراع والمتحولة مع مرور الوقت إلى أحد أهم عوامل الحسم، لجدية السلام سلباً وإيجاباً.

إذاً فالفلسطينيون أمام صراع هو الأطول من نوعه في تاريخ البشرية والأكثر تعقيداً وخطورة، صراع استغرق حتى الآن قرناً من الزمن، وربما يستغرق قرناً آخر قبل التوصل إلى حلول مرضية وعادلة وشاملة ودائمة، بدلالة في قرنه الأول عامل الزمن وعصر الاستعمار وتعدد الأقطاب والقطبية الثنائية والقطبية الأمريكية الأحادية والعولمة وعالم ما بعد 11 سبتمبر 2001، وبالتالي تلونه وتشكله مع كل عصر وزمان، بصورة أصبح معها إحباط خطوات الحل السلمي وجهود السلام سهلاً قدر سهولة تهديد حياة مريض بنكسة قلبية دامية بينما هو لم يغادر بعد غرفة الإنعاش.

اليوم وبعد مرور قرن كامل من الصراع و65 عاماً من قيام الدولة العبرية على ارض فلسطين المحتلة وعقدين من التفاوض، وبالتوازي مع بدء جولة تفاوضية جديدة يعلق عليها أطرافها الكثير من الآمال والطموحات، نجد أن الفلسطينيين في حاجة للوقوف لحظة تأمل ومراجعة للسلام المنشود، بإشكالياته واستحقاقاته ومواقف وأهداف أطرافه وقضاياه والمعالجات المطروحة والمختمرة في عالم الغيب، على أمل الخروج برؤية واقعية تحاكي حاضر ومستقبل عملية التسوية وإمكانيات نجاحها من عدمه.

عملية التسوية..إشكاليات لا تنتهي:

المتأمل في مسارات الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي يخلص إلى حقيقة واحدة هي، أن الجنون هو الثابت الوحيد في تاريخ الدولة العبرية المتحولة من إحلال شعب وافد مكان شعب مقيم إلى تغيير خريطة الشرق الأوسط برمتها، وسط تزايد عمليات الهضم والقضم للحقوق الفلسطينية المشروعة، كشعب واقع تحت الاحتلال ومشرد عن أرضه، وتزايد الصلف والعنف وإرهاب الدولة العبرية واستمرار تهربها من استحقاقات السلام، ومن الواجبات المتوجبه عليها، كجهة احتلالية أولاً وكدولة عضو في الأمم المتحدة ثانياً، مُلزمة بمراعاة المعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان في الحرب والسلم، وبتنفيذ قرارات الشرعية الدولية الخاصة بإنهاء الصراع سلمياً في إطار منظومة متكاملة من الحقوق والواجبات.

والثابت أن افتقار الشرعية الدولية لقوة التنفيذ للقرارات الصادرة عنها، قد أسهم بقصد أو بغير قصد عن توفير مظلة من الشرعية لاستمرار الاحتلال في سياسة الهضم والقضم، مدعمة برعاية أمريكية كاملة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً منذ اللحظة الأولى لنشأة الكيان الإسرائيلي، وبالتالي إعطاء الاحتلال بوليصة التأمين اللازمة للاستمرار في التهرب من استحقاقات وضريبة السلام الدائم، والنتيجة طبعاً المزيد من تعميق هوة الصراع، وخلق مزيد من أجواء التناقض والتعارض والاضطرابات على الأرض الواحدة.

الشعب الفلسطيني بات يعيش وفق شروط لم تعد مقبولة إقليمياً ودولياً، كما بات للصراع العديد من التداعيات الإقليمية والدولية المؤثرة في عملية السالم سلباً وإيجاباً، وهو وضع كارثي بكل المقاييس ما كان الفلسطينيون ليصلوا إليه لولا الحد الأعلى من المطالب التعجيزية كي يقبل بالحد الأدنى من المطالب الفلسطينية، التي لم تعد تتجاوز حلم الدولة والعيش بأمان وسلام وكرامة إلى جانب الدولة العبرية كأمر واقعي لم يعد بالإمكان تغييره، مستنداً في ذلك إلى قائمة طويلة من القرارات الأممية، كقرار التقسيم رقم 181 لعام 1947، والقرار 242 لعام 1967، وغيرها من القرارات التي لازالت حبراً على ورق، وشاهد عيان في غياب العدالة الدولية وسط بحر آسن من ازدواجية المعايير الدولية وسياسة الكيل بمكيالين، ومخرجاً وحيداً لتحقيق اكبر قدر من مصالح طرفي الصراع(1).

المناداة بخيار الدولتين ليست بنت يومها، بل تعود بجذورها إلى العام 1937، هذا الخيار الذي طرح لأول مرة كحل بين المشروعين الفلسطيني والصهيوني، عندما اقترحت لجنة من عصبة الأمم تقسيم فلسطين إلى دولتين واحدة لليهود وأخرى للعرب(2). وتكرست في العام 1947 بقرار التقسيم، وتم وضع أول إطار عملي في اتفاقية كامب ديفيد المصرية –الإسرائيلية لعام 1979، المنادية بفصل الأراضي الفلسطينية عن دولة  الاحتلال، وبموجبها قررت منظمة التحرير الفلسطينية في بيان الجزائر عام 1988 الاعتراف بالقرار الأممي 242 وبحل الدولتين، والقبول بدولة أصغر بكثير من مساحة فلسطين التاريخية لا تتجاوز مساحتها 22% مقابل التسليم للاحتلال بـ78%، وتكون هذه الدولة قابلة للحياة، متصلة غير مجزأة بطرق إلتفافية وكتل استيطانية وجدار عازل، وشرقي القدس عاصمة لها(3).

هذه الأمور شكلت مقدمة لانطلاق عملية السلام من مدينة مدريد في العام 1991، دون إغفال حل الدولتين وتوقيع اتفاقية أوسلو في العام 1993، المعترف بموجبها من رئيس حكومة الاحتلال إسحاق رابين بمنظمة التحرير الفلسطينية لأول مرة وبمبدأ حل الدولتين، ومع ذلك فهو لم يوافق سوى على منح سلطة ذاتية للفلسطينيين، لمرحلة انتقالية تستغرق خمس سنوات على أن تتوج بتسوية دائمة بناء على القرار رم 242 والقرار 338 - لا تتعدى صلاحيتها إدارة شؤون السكان المحليين الحياتية فقط- شملت في العام 2000 نحو 42% من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة (2005) وترحيل قضايا الخلاف الرئيسية إلى الحل النهائي، ومن حينها بدأت المشكلة بالتوازي مع استمرار التفاوض واستمرار سيل الاتفاقات دون إحراز أي تقدم، طوال الـ20 عاما الماضية، بدءاً بأوسلو 1993 وانتهاءً بالمفاوضات المباشرة المنطلقة في 2 سبتمبر 2010 تحت رعاية الرئيس الأمريكي أوباما شخصياً، بفعل مشكلات الحل الدائم بما فيها من تعقيد.

إذن فإشكالية التسوية الحقيقية ليست في التوصل إلى اتفاق سلام، بل في عدم توفر الشجاعة والقدرة على التنفيذ، وعدم توافر قوة التحفيز الدولية المحايدة وسط بيئة سياسية تعتبر كل تنازل خيانة،وغياب القابلية والاستعداد لدى حكومات الاحتلال المتعاقبة ولدى الأطراف الفلسطينية والأطراف الإقليمية والدولية المعنية للالتزام بالاتفاقات الموقعة، أو قبول الخيارات الأخرى المطروحة، والذي كانت نتيجته على الدوام حصول البدايات وعدم حصول النهايات، وعودة المفاوضات مع كل جولة تفاوضية جديدة إلى المربع الأول.

قائمة طويلة من الإشكاليات المطروحة اليوم على طاولة المفاوضات: القدس الشرقية، المستوطنات، الترتيبات الأمنية، حق العودة، ملامح وطبيعة الدولة الموعودة، الحدود، طبيعة وإماكنية تبادل الأراضي، إضافة إلى الملفات المتداخلة كالمياه والموارد الطبيعية والبيئية والكهرباء والتجارة والنقد والتداخل السكاني والعمالة والتنمية المستقبلية...الخ.

وهي مجتمعة – الإشكاليات المطروحة- بحسب إدارة أوباما قد قتلت بحثاً ودرساً، كما كشفت المراجعة التفصيلية عن وجود مسائل يمكن التقدم فيها، ومسائل لازالت بحاجة إلى المزيد من المحاججة والمجادلة، لكي يجري تركيز الجهد الأمريكي والدولي عليها. وهي ترى أيضا أن ظروف وشروط السلام قد نضجت وان هناك من عوامل التقارب ما يكفي للجلوس على الطاولة وجهاً لوجه والتوجه إلى وضع جداول التنفيذ معاًًََ!!

والمهم هنا هو إطلاق إدارة أوباما الأولى بعض التلميحات حول عقدها والعزم للضغط باتجاه التوصل إلى اتفاق سلام خلال عام واحد (سبتمبر 2010-سبتمبر 2011) يتوج عهد أوباما بكامب ديفيد ثالثة تحقق وعد الدولة وتعيد ترميم الثقة في الشارع العربي بالمخلص الأمريكي بعد عقود من الإحباطات.

المفاوضات المباشرة ..آمالها وآلامها:

وفقا للمواقف المعلنة، فإن طرفي الصراع متمسكان بعدم أحقية اللجوء إلى الشروط المسبقة أياً كان نوعها أو موضوعها أو هدفها. ورغم المحاولات الأمريكية للإيحاء بان شيئاً ما قد تغير، سواء بالظروف أو النضوج السياسي أو بتهيؤ البيئة للانتقال إلى المفاوضات المباشرة، يلمس المتابع للمفاوضات ظهور الشروط الإسرائيلية المسبقة، لاسيما في استئناف الأنشطة الاستيطانية، بعد انتهاء فترة التجميد المؤقت (26 سبتمبر 2010)، وتزايد التلميحات الأمريكية بإمكانية استمرار التفاوض في ظل استمرار البناء الاستيطاني، والاكتفاء بإبداء الاستعداد للمساعدة في تجديد فترة التجميد والإشادة بدور واشنطن السابق في هذا المجال، وتمكنها حسب رسالة أوباما إلى الرئيس ابو مازن في 17 يوليو 2010 من خفض وتيرة الاستيطان  خلال السنوات الثلاث الماضية أكثر من أي وقت مضى، وتمسك نتنياهو بربط حق العودة بحق الدولة وربط التقدم في المفاوضات بوقف السلطة الفلسطينية كل النشاطات المعادية لإسرائيل في المحاكم الدولية والأمم المتحدة وغيرها المتعلقة بتقرير جولدستون والرصاص المصبوب وأسطول الحرية والتحقيق الدولي.

المؤشرات الأولية تؤكد حقيقة ذهاب الاحتلال إلى المفاوضات للاستماع إلى المطالب الفلسطينية، لكن ليس بالضرورة تفهمها وتلبيتها، بل للعمل على إنتاج مواقف تفاوضية سرعان ما تتحول إلى واقع يلغي المطالب السابقة وتحدد اطر جديدة في المفاوضات.

المواقف والأهداف:

من العوامل المهمة الدافعة بكل الأطراف للذهاب إلى مائدة المفاوضات المباشرة والتوافق على التمسك بها وعلى تناولها كل القضايا الخلافية، أنها تريحها من الذهاب إلى الخيارات الأخرى المترتبة على فشل المفاوضات، وهذا الخوف من الفشل يخفف عنهم صعوبة اتخاذ قرارات في خيارات، الكل يدرك صعوبة تحقيقها. والاهم من ذلك كله إدراك إدارة أوباما أن هذه هي لحظة الحسم التفاوضي في ظل قيادة عربية وفلسطينية قادرة على العطاء والتعامل المرن مع القضايا التفاوضية الصعبة، وأن التفاوض المباشر وليس التدويل يظل المخرج الوحيد لإنقاذ عملية السلام، مؤكدة على لسان ديفيد هيل "مستشار ميتشل"، أن نتنياهو قادر على التوصل إلى سلام دائم مع الفلسطينيين، وان واشنطن ترى فيه شريكاً قوياً وملتزماً بالعملية السلمية.

نتنياهو هو الآخر- حسب الإعلام الإسرائيلي- بات لديه قناعة بضرورة التعاون مع إدارة أوباما في التقدم نحو التسوية، والإيحاء بأنه على عكس مواقف اليمين ومنها حزب الليكود يوافق على الانسحاب من 90% من الضفة الغربية، بل ولديه الاستعداد لرفع هذه النسبة إلى ما هو أكثر من ذلك خلال المفاوضات، ما يعني وجود شبه توافق إعلامي على الأقل هذه المرة على خيار الدولتين، عززته إدارة أوباما بالتأكيد على أنها الأكثر إلتزاماً بإقامة الدولة الفلسطينية باعتبارها المدخل الوحيد للسلام في الشرق الأوسط، وبضرورة التفاوض دون قيود أو شروط مسبقة، وإبداء  عزمها لممارسة الضغوط لجعل المفاوضات أكثر جدية ودفعها نحو نتائج مثمرة.

الموقف الفلسطيني:

يطالب الطرف المفاوض بضرورة الوقف التام للاستيطان كشرط لتحقيق السلام، وبوجود مرجعية قانونية وسياسية توافق على إقامة الدولة الفلسطينية في حدود 1967، بما فيها المبادرة العربية وخريطة الطريق وقرارات الشرعية الدولية المتضمنة إقامة دولة قابلة للحياة ذات أراضي متصلة وحدود دائمة وعاصمتها القدس الشرقية.

الورقة الوحيدة المتبقية لدى المفاوض الفلسطيني والعربي من أوراق المساومة والضغط هي، التهديد بالتوجه إلى المؤسسات الدولية للحصول على قرار أممي يقضي بإقامة الدولة الفلسطينية من جانب واحد وفقاً للقرار 1515، الصادر قبل 11 عاماً، وهو ما ترفضه  واشنطن جملةً وتفصيلاً، الأمر الذي أدى إلى تولد المخاوف من تعمد الاحتلال إضاعة الوقت كالعادة وتحويل المفاوضات إلى ورقة داخلية، لإطالة عمر حكومة نتنياهو دون الاهتمام بالتوصل إلى نتائج ملموسة ومحددة في ظل عدم تطابق وجهات النظر حول الهدف العام لهذه المفاوضات، وعدم وجود ما يؤكد مصداقية هذا الخيار وصدقية الاحتلال في التعامل معه من منظور الحقوق والاستحقاقات التي عليه أن يقوم بها بصفته سلطة إحتلال، ناهيك عن غياب الجدية الأمريكية واستمرار تعاملها مع المفاوض الفلسطيني وليس كطرف سياسي له قدرة واحترامه، بل كملاكم ضعيف يمكن حصره في الزاوية ليتلقى المزيد من اللكمات دون اعتراض، وإلا فإن المساعدات ستحجب عنه، ولذا فهو أكثر قابلية للتراجع عن شروطه قياساً بالجانب الإسرائيلي المتصلب دائما.

على مستوى الاهداف، هناك رغبة عربية جامحة لإنجاح المفاوضات بأي ثمن، لأنها ستخفف من فكرة الوطن البديل في الأردن ومن الامتداد السكاني تجاه سيناء المصرية. وهناك اعتقاد فلسطيني بأن الاكتفاء بدولة صغيرة سيفقدهم اهتمام العالم، لذا فهم يأملون من وراء المفاوضات تحقيق ولو حد أدنى من الإنجاز لعل وعسى أن تتبدل معها العديد من المعطيات والمتغيرات، بما يمكنهم من تحقيق أهدافهم وأحلامهم، ليقارنوا بعدها بين وضعهم في ظل الدولة أو بدون الدولة، وفي نفس الوقت يحافظوا على التأييد الدولي المتوقف حسب اعتبارهم أيضا على تحرير اكبر قدر ممكن من وطنهم التاريخي.

الموقف الإسرائيلي:

هناك اعتقاد سائد بأن التفاوض في كل مرة يؤول إلى الصفر لا إلى صفقة يكسب منها الطرفان من تقسيم آخر للأملاك التي رسمها الانتداب البريطاني، الاعتقاد بأن أوباما الجائع إلى إنجاز دبلوماسي يُحسب لإدارته والملجوم بمؤيدي نتنياهو في الكونجرس سيكتفي بتسوية مرحلية يتم فرضها على الجانب الفلسطيني كأمر واقع، بما يسمح للاحتلال مواصلة سياسته القائمة على أسرلة وتهويد كامل القدس وتسريع الاستيطان وجدار الفصل العنصري ونظام المعازل، وإتاحة أطول مدة ممكنة لتغيير الخرائط الجغرافية على الأرض، بما ينسف أي أمل لإقامة الدولة الموعودة، وانتزاع اكبر قدر ممكن من التنازلات الفلسطينية والعربية، بعد النجاح في إقناع المفاوض الفلسطيني بأنه غير قادر على الوصول إلى حقوقه المشروعة إلا بالتفاوض وبأي ظرف كان، واقتناع الاحتلال ومحاولة إقناعه الآخرين بان المفاوض الفلسطيني غير قادر على انتزاع أي موقف أو وعد لا تريده إسرائيل.

على مستوى الحلول، اقتناع الاحتلال وإدارة أوباما أيضا بأن الحلول يجب أن تكون متعلقة بآثار حرب 1967 وليس بالعودة إلى حدود 1967، لأن ذلك لم يعد ممكناً، وتالياً حصر معالجات ملف الاستيطان بالأنشطة العشوائية بعد العام 2001 وليس بآثار حربي 1948 و1967، مع إمكانية التبادل للأراضي في ضوء الوقائع الميدانية وخطوط الانتداب البريطاني، وربط الانسحاب من الضفة الغربية دون القدس الشرقية بالسلام الشامل.

على مستوى الأهداف، هناك رغبة جامحة لدى الاحتلال الإسرائيلي للتخلص من عبء السيطرة على الفلسطينيين، لما تثيره من دعاوى دولية عن التمييز العنصري تجعل الاحتلال أمام اختبار صعب للبت بين الهوية اليهودية ونظام الحكم الديمقراطي. لذا فيرى الاحتلال أن إقامة دولة فلسطينية بالمواصفات الأمنية الإسرائيلية، سيحل معضلة التداخل السكاني التي ليس لها حل لا عسكرياً ولا بالترحيل القسري، كما أن ذلك سينقذه من جملة الإدانة والمقاطعة الدولية المتصاعدة، ويقطع الطريق على مساعي تدويل القضية الفلسطينية، وفي ذات الوقت يضمن لنتنياهو توظيف التفاوض في صراعه الداخلي لإطالة أمد حكومته من دون إحراز أي تقدم ملموس ومحدد، لأنه سينسف ائتلافه الحكومي ويخلق الكثير من المشاكل لإسرائيل.

نجاح الاحتلال الإسرائيلي في جعل المفاوضات بلا شروط مسبقة وبلا مرجعية وبلا آلية تطبيق مُلزمة، ومن دون ضمانات حقيقية أو دور دولي وامريكي فاعل، أو إلتزام إسرائيلي بالقانون الدولي والقرارات الأممية، يعني التوقيع على بياض لإعطاء إسرائيل الغطاء السياسي والقانوني اللازم للإستمرار في سياستها، وللتهرب من استحقاقات السلام معززة بشماعة الانقسام الفلسطيني والتمزق العربي، وتوظيف المفاوضات لتعميق هذا الانقسام والتمزق، باعتباره واحداً من أهم منجزات إسرائيل الأمنية، والتشديد على ضرورة بناء وترقية مؤسسات السلطة الفلسطينية من أسفل إلى أعلى بما يتناسب مع مستوى الدولة الموعودة، والذي رغم الخطة الشاملة التي أعلنتها حكومة فياض في 25/10/2009، لإقامة مؤسسات الدولة خلال عامين. فما يجده الفلسطينيون هو عدم إيفاء الإدارة الأمريكية بوعدها للمساعدة، والإخلال بوعدها فيما يتعلق بتجميد الاستيطان تحت ذريعة مراعاة أولويات الحكومة الإسرائيلية، بما فيها المخاوف من دفع التقدم في ملف الاستيطان نحو مواجهة داخلية مع المستوطنين من غير أن يُحل الصراع(4).

مستقبل الدولة الفلسطينية في ظل حل الدولتين:

بعد أن تخلت بريطانيا عن انتدابها لفلسطين، رفعت الأمر إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي أقرت وبدعم من أمريكا في 29/11/1947 مبدأ حل الدولتين، الذي يدعو إلى قيام دولة عربية ودولة يهودية على ارض فلسطين.

استغلت الحركة الصهيونية صدور القرار، وأعلنت قيام دولة إسرائيل، ثم قبلت الأمم المتحدة بهذا الإعلان، ووافقت على انضمام إسرائيل إلى الجمعية العامة بصفة "عضو دائم". ومن جهة ثانية لم يتقبل الفلسطينيون الواقع الجديد، ورفضوا التعامل مع مقتضيات قرار التقسيم، ثم أعلنت حكومة عموم فلسطين، بأن فلسطين بحدود الانتداب "دولة مستقلة". ولكن لم تعترف هيئة الأمم المتحدة بالحكومة الفلسطينية ولا بإعلانها، ثم قامت الأردن بضم  الضفة الغربية إليها، بينما وضعت مصر قطاع غزة تحت إدارتها المدنية.

وفي خطوة تعد استجابة فلسطينية لمبدأ حل الدولتين، أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية في 15/11/1988، استقلال فلسطين على أساس القرار 181. وقد اعترف بالإعلان نحو 120 دولة، الأمر الذي  أدى إلى تمتع منظمة المنظمة نظريا بوضع الدولة.

في 10/11/2001، جدد بوش الابن إطلاق مبدأ "حل الدولتين" واعلان رؤيته الداعية إلى قيام دولة فلسطينية. وبالرغم من أنه حدد نحو ثلاث مرات موعداً لقيام الدولة الفلسطينية ، إلا انه فشل في تحقيق وعده الذي قطعه للفلسطينيين، نتيجة دعمه لإسرائيل كدولة يهودية، ووعده بمراعاة التحفظات الـ14 التي جعلتها حكومة شارون شرطاً للموافقة على خريطة الطريق، التي من ضمنها عدم العودة إلى حدود الرابع من يونيو 1967، وبقاء الكتل الاستيطانية تحت السيطرة الإسرائيلية، وان يتم تحديد طبيعة الدولة الفلسطينية من خلال المفاوضات الثنائية بين السلطة وإسرائيل، بحيث تكون مؤقتة ذات حدود غير دائمة وذات سيادة محددة ومنزوعة السلاح.

وجدد الرئيس أوباما وعد سلفه بوش في تبني حل الدولتين، ودعم قيام دولة فلسطين إلى جانب إسرائيل، وحدد نهاية 2012 تاريخ انتهاء ولايته الأولى موعداً لقيام الدولة الفلسطينية، ثم أعاد مراجعة الموعد وقدمه لغاية نهاية سنة 2011.

ومع اختلاف النبرة والأسلوب، سار أوباما وفق سياسة سلفه، لجهة ازدواجية المعايير، حيث اقتصر وعد إدارته للفلسطينيين فقط بمواصلة السعي وعدم نية إدارته ممارسة الضغط على أي طرف من الأطراف، يقصد بذلك إسرائيل، كما لم تُبدِ إدارته أي إلتزام بترقية المؤسسات الفلسطينية بما يتناسب مع قيام دولة من المفترض أن يجري الإعلان عنها حسب خطة أوباما للسلام في المستقبل القريب.

يقوم الموقف الإسرائيلي من الدولة الفلسطينية، على أساس الاعتبارات الدينية والتاريخية والاستراتيجية والاقتصادية والأمنية والسياسية، فمختلف التيارات السياسية هناك ترى بأن فلسطين جزء من ارض إسرائيل. وعلى هذه الخلفية يتبلور في إسرائيل الاجتماع الذي يدعو إلى عدم العودة لحدود الرابع من يونيو 1967، والقدس عاصمة موحدة لإسرائيل، وبقاء الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية تحت السيطرة الإسرائيلية، وعدم السماح بقيام دولة فلسطينية ذات سيادة.

لذلك كان تحقيق السلام الشامل مع الدول العربية، هو هدف إسرائيل منذ قبلت دعوة بوش الأب للمشاركة في مؤتمر مدريد. ولذلك لم توافق حكومة رابين في اتفاقية أوسلو سوى على سلطة حكم ذاتي للفلسطينيين ليس غير. وعلى هذه الخلفية رفضت حكومة شارون في البداية لحل الدولتين، ولم توافق على المسودات الأولى والثانية لخارطة الطريق. وأعلنت موافقتها على المسودة الثالثة للخريطة في 25/5/2003، بعد أن  ضمنت مراعاة بوش للتحفظات الإسرائيلي الـ14.

ومع ذلك، بدأت العمل في ثلاث مسارات متوازنة، من المفترض أن تحدد عند اكتمالها مستقبل الدولة الفلسطينية، هي: إطلاق عملية بناء الجدار العازل، وتسريع وتيرة الاستيطان تحت شعار "تسمين المستوطنات" القائمة، وإعلان نيتها تنفيذ خطة فك الارتباط بشكل أحادي الجانب.

وتابعت حكومة اولمرت سياسة سابقتها، فاستمرت في بناء الجدار، وسرعت في وتيرة الاستيطان، وفعّلت مشروع تهويد القدس. وخلال مؤتمر أنابوليس في خريف 2007، اصر اولمرت على ضرورة اعتراف الجانب الفلسطيني بيهودية دولة إسرائيل، مقابل الخوض في مفاوضات الحل الدائم.

لم تعترف السلطة الفلسطينية بيهودية إسرائيل، وبالتالي جرى تأجيل انجاز الاتفاق حول قضايا الوضع الدائم، بما فيها تحديد طبيعة الدولة الفلسطينية ومستقبلها.

وبعد اخذ ورد، أعلن نتنياهو موافقة حكومته على قيام دولة فلسطين. هو قال بأنه قد أعلن موافقته هذه لأنه متأكد بان الفلسطينيين لا يقبلون شروط، وهي الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، وإقرار بقاء القدس عاصمة موحدة لدولة إسرائيل، وإعلان التنازل عن حق اللاجئين بالعودة، هذا بالإضافة إلى شرط إطلاق مساري التسوية السوري واللبناني، والبدء بعملية التطبيع. في حين استمرت حكومته في بناء الجدار، مع العلم بأنه قد تم انجاز نحو 75% من  160 مستوطنة، فضلاً  عن توفير الغطاء لنحو 200 بؤرة استيطانية أخرى، وارتفع عدد المستوطنين إلى نحو 500 ألف، أي نحو 20% من عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية. هذا، وإعلان الحكومة الإسرائيلية بأن هدف زوال التهديد الإيراني تحتل المرتبة الأولى على أجندتها، وهو مقدم على سواه من أهداف وأولويات، بما فيها قيام الدولة الفلسطينية(5).

المفاوضات واستمرار الاستيطان:

منذ توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، الذي اقر تأجيل قضية الاستيطان إلى مرحلة الحل النهائي للمفاوضات، دخلت دولة الكيان الإسرائيلي في سباق مع الزمن لفرض وقائع ملموسة على الأرض، محاولة تقليص المساحة الجغرافية التي ستؤول فيما بعد للسلطة الفلسطينية في إطار نتائج أي مفاوضات مستقبلية مع الفلسطينيين.

ولم تفلح مباحثات كامب ديفيد عام 2000، التي ناقشت قضايا الحل النهائي في جسر الهوة بين الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي، لتتدحرج الأمور تباعاً وتدخل المفاوضات في نفق التكلس والجمود وصولاً إلى مرحلة ما بعد الرئيس ياسر عرفات، التي شهدت تسلم الرئيس محمود عباس مقاليد السلطة وزمام القرار في عام 2005، حيث شُرعت الأبواب أمام مرحلة جديدة في المفاوضات، في ظل البرنامج السياسي الذي يحمله الرئيس عباس، الذي لا يؤمن إلا بالمفاوضات خياراً استراتيجياً وحيداً لحل الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.

لم يكن متاحا أن تشهد مسيرة التفاوض أي حراك حقيقي في ظل حكم شارون، لكن مسار الآمال الفلسطينية الرسمية اخذ طريقه إلى الانتعاش مع انطلاق مؤتمر أنابوليس نهاية عام 2007، في عهد الإدارة الأمريكية السابقة بقيادة بوش الإبن، ومقرراته التي زرعت أوهاما في عقل المفاوض الفلسطيني حول إمكانية تحقيق تسوية قريبة، تتمخض عنها دولة فلسطينية وفق رؤية حل الدولتين التي نظر إليها بوش. إلا أن الأشهر العجاف التي تلت ذلك، والعقم الذي أصاب مسيرة التفاوض نتيجة تردد رئيس الوزراء آنذاك ايهود أولمرت في قضايا محددة وخاصة قضية القدس، بدد كل الآمال الفلسطينية الرسمية مجدداً.

وعلى ما يبدو، فإن المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين في عهد أولمرت، قد شارفوا على انجاز صفقة شبه متكاملة للتسوية، لم يشذ عنها سوى تباينات حول وضع القدس ومستقبلها، حسب العديد من المصادر الفلسطينية والإسرائيلية المطلعة على جولات المفاوضات، التي كانت تجري بسرية بالغة لإنجاز الصفقة دون أية عراقيل أو مؤثرات جانبية.

لكن حسابات أولمرت الخاصة باعدت بينه وبين استكمال عناصر الصفقة شبه الناجزة، ليغادر بعدها حلبة السياسة والحكم، وينشغل الإسرائيليون من جديد بأوضاعهم الداخلية، لانتخاباتهم التي أدت إلى صعود اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو، الذي تسلم زمام الحكم على أساس برنامج سياسي، اتسم بالتشدد والإنغلاق  إزاء العلاقة مع الفلسطينيين.

وهكذا طويت صفحة أولمرت بكل ما فيها، وفتحت صفحة نتنياهو الذي أعاد المفاوضات إلى نقطة الصفر، في ظل معارضة الجانب الفلسطيني الذي حاول مراراً إعادة المفاوضات إلى حيث انتهت إليه مع أولمرت دون جدوى.

ومع صعود أوباما في رئاسته الأولى للولايات المتحدة الأمريكية، وما حمله من مواقف غير مسبوقة إزاء القضية الفلسطينية، وخصوصاً حيال قضية الاستيطان، انتعشت الآمال الفلسطينية الرسمية مرة أخرى، وارتفع السقف الفلسطيني التفاوضي، متكئاً على الموقف الأمريكي الحديد، الذي أعلن صراحة بأن لا مفاوضات إلا بعد التجميد الكامل للاستيطان.

لكن هبوط الموقف الأمريكي وتراجعه إزاء قضية الاستيطان، بدد الآمال عند الفلسطينيين.

الموقف الفلسطيني رحلة الصعود والهبوط:

شكل استمرار الاستيطان النقطة الأكثر خطورة في سياق مواقف وسياسات الرئيس محمود عباس، التي ارتفعت وتيرتها في علاقة طردية مع ارتفاع وتيرة المواقف الأمريكية عقب انتخاب الرئيس الأمريكي أوباما، وتصدير مقارباته السياسية والأولية إزاء الملف الفلسطيني-الإسرائيلي.

وجد الرئيس عباس نفسه مدعوماً بمواقف محلية وإقليمية ودولية، اتخذت طابعاً صريحاً آنذاك، ما جعله يبدو وكأنه ليس في وارد القبول بتسويات جزئية لمسألة الاستيطان. وظهرت السلطة الفلسطينية على أنها في حالة الاستعداد لقطف ثمار الضغط الدولي وخاصة الأمريكي، وتسجيل أول مكسب تفاوضي حقيقي في سجل العلاقة التفاوضية مع الاحتلال الإسرائيلي، منذ ما يقارب عقدين من الزمن.

ولم يطل الأمر كثيراً حتى بدأ  التشدد الأمريكي في الذوبان التدريجي، وبدأت المواقف الأمريكية الجادة تتراجع شيئاً فشيئاً على وقع التصلب الإسرائيلي، وتنحو نحو اعتماد التسويات الجزئية التي تقبل باستئناف المفاوضات في ظل تجميد الاستيطان لمدة عام، ليتم خفض سقف الموقف بعدها إلى ستة أشهر، وأخيرا ثلاثة أشهر، إلى أن تماهت إدارة أوباما مع إدارة بوش السابقة بقبولها عودة المفاوضات دون أية شروط مسبقة(6).

ختاما، وأمام كل هذه العراقيل وتلك المماطلات الإسرائيلية، والتهرب من استحقاقات السلام وعدم تنفيذ قرارات الشرعية الدولة، وفي ظل المواقف الأمريكية المنحازة لإسرائيل، وغياب العدالة الدولة، حققت منظمة التحرير الفلسطينية انتصارين هامين خلال العام الماضي 2012، تمثل الأول في قبول فلسطين كدولة مراقب لدى الأمم المتحدة في 29/11/2012، بتصويت 138 دولة مقابل تسع دول فقط، وهو انتصار كبير أضاف لفلسطين مكانة قانونية وسياسية نوعية على طريق استعادة كامل حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، أو التبديد أو التراجع، مثل حقه في الاستقلال في إطار الأراضي المحتلة العام 1967 وعاصمتها القدس، وحقه في المساواة في مناطق الـ48، وحقه في العودة للاجئين وفق القرار 1949.

ويتمثل الانتصار الثاني، في قرار المجموعة الأوروبية بمقاطعة الاستيطان وكل ما ينتج عنهما أو يتعامل معهما، وسيتم تطبيق هذا القرار بداية من الأول كانون الثاني 2014، وهو قرار نوعي اعتبرته الأوساط الإسرائيلية بمثابة زلزال سياسي وأوروبي ضد المصالح التوسعية الإسرائيلية، وستكون له نتائج وتداعيات عند بدء سريانه مع بداية العام المقبل.

هذان الانتصاران شكلا رافعة قوية مساندة، وإضافة نوعية على الطريق الطويل، ولذلك يجب أن تكون المفاوضات وسيلة كفاحية لاستعادة الحقوق بطريقة قانونية دبلوماسية، تعتمد استحضار الحقوق المسنودة، والوقائع الحسية والأمثلة الحية والقوانين والقرارات الدولية، والشرعية الدولية، لإقرار هذه الحقوق واستعادتها(7).

المراجع:



(1) قراءة تأملية في مستقبل المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. زيد يحيى المحبشي، 21 سبتمبر 2010.

(2) إسرائيل وخيار الدولة الواحدة. د.سفيان ابو زايدة. وكالة معاً الاخبارية، 25/3/2012.

(3) مستقبل المفاوضات في ظل اختلال ميزان ا لقوى. د.ايمن أو ناهية.

(4) قراءة تأملية في مستقبل المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية-مصدر سابق.

(5) مستقبل الدولة الفلسطينية في ظل حل الدولتين، معين مناع. وكالة فلسطين اليوم، 1/1/2008.

(6) مستقبل المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية في ظل استمرار الاستيطان. تقدير استراتيجي رقم 21، ابريل 2010.

(7) المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية من وجهتي نظر، بقلم حمادة فراعنة، جريدة الايام، 13/11/2013

ملفات مرفقة :

فيديو

مواضيع مميزة

الباحث : مركز التخطيط الفلسطيني

قانون الجنسية الإسرائيلي ويهودية الدولة

ورشة عمل الثلاثاء 18/7/2017..

الباحث : مركز التخطيط الفلسطيني

تضامنا مع الأسرى

الحرية لأسرى الحرية..

الباحث : مركز التخطيط الفلسطيني

كتاب منتدى غزة التاسع للدراسات السياسية والاستراتيجية

كتاب منتدى غزة التاسع للدراسات السياسية والاستراتيجية القضية الفلسطينية في بيئة اقليمية متغيرة الت..

الباحث : مركز التخطيط الفلسطيني

منتدى غزة التاسع للدراسات السياسية والاستراتيجية

القضية الفلسطينية في بيئة اقليمية متغيرة التطورات والتداعيات..

الباحث : مركز التخطيط الفلسطيني

مركز التخطيط الفلسطيني و مؤسسة فريدريش ايبرت الألمانية يبحثان التعاون وتعزيز العلاقات

التقى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية احمد مجدلاني مدير مركز التخطيط الفلسطيني ، مع م..

الباحث : مركز التخطيط الفلسطيني

مجلة المركز عدد 45

مجلة دراسيـة فصليـة متخصصــة بالشؤون الفلسطينية وكل ما يتعلق بها،تصدر عن مركـز التخطيط الفلسطيني. ت..

الباحث : د. خالد شعبان

الدكتور خالد شعبان مشرفا لرسالة ماجستير في جامعة الازهر

مناقشة رسالة الباحث اكرم قشطة والتي عنوانها "سياسة دول مجلس التعاون الخليجي تجاه البرنامج النووي الا..

الباحث : مركز التخطيط الفلسطيني

منتدى غزة الثامن للدراسات السياسية والاستراتيجية - القسم الثاني

نحو كسب التأييد الدولي من اجل القضية الفلسطينية..

الباحث : مركز التخطيط الفلسطيني

مشاركة مركز التخطيط الفسطيني في مؤتمر قطاع غزة الواقع وافاق المستقبل

مشاركة مركز التخطيط الفسطيني في مؤتمر قطاع غزة الواقع وافاق المستقبل الذي نظمته كلية الاداب - جامعة..

الباحث : مركز التخطيط الفلسطيني

الحياة برس : "الديمقراطية وحقوق الإنسان ” دورة يعقدها مركز التخطيط الفلسطيني

مقال للحياة برس..

الباحث : مركز التخطيط الفلسطيني

ورشة عمل حول الجذور الفكرية لحركة داعش

حلقة نقاش حول الجذور الفكرية لحركة داعش..

الباحث : أ.غادة حجازي

الافطار الجماعي الذي أقامه مركز التخطيط الفلسطيني بالتعاون مع مؤسسة فريدرش ايبرت الألمانية

..

الباحث : أ.غادة حجازي

زيارة مركز التخطيط الفلسطيني للهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون -غزة

..

الباحث : مركز التخطيط الفلسطيني

منتدى غزة الثامن للدراسات السياسية والاستراتيجية

التحولات في النهج السياسي الفلسطيني..

الباحث : أ.غادة حجازي

مهرجان ايام العودة السينمائي

اليوم الثاني - قاعة الهلال الأحمر بمدينة خانيونس..

الباحث : مركز التخطيط الفلسطيني

الدكتور خالد شعبان ضيف برنامج بانوراما الساعة

الدكتور خالد شعبان ضيف برنامج بانوراما الساعة - تلفزيون فلسطين 12/5/2015..

الباحث : مركز التخطيط الفلسطيني

ورشة عمل حول قطاع غزة والمصالحة الفلسطينية

قطاع غزة والمصالحة الفلسطينية، في ضوء التقارب السعودي المصري..

الباحث : أ.غادة حجازي

دورة تدريبية في التثقيف السياسي 10

اللقاء الثالث : التنسيق الأمني (المضمون والتداعيات )..

الباحث : أ.غادة حجازي

دورة تدريبية في التثقيف السياسي 10

اللقاء الثاني : فلسطين في الوعي الحاضر..

الباحث : أ.غادة حجازي

افتتاح دورة المهارات الإدارية الحياتية

بحضور كل من المدير العام لمركز التخطيط الفلسطيني.مجد مهنا ، ومسئولة دائرة التدريب والتثقيف أ. غادة ح..