عدد القراءات : 1473 | تاريخ الإضافة : 2014-03-16 15:38:00
A
A
A
الباحث / أ. جمال البابا

فلسطين في الكتب المدرسية في إسرائيل الايديولوجيا والدعاية في التربية والتعليم

مراجعة: أ.جمال البابا

المؤلف: نوريت بيلد-الحنان

الناشر: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار)

رام الله: تشرين الاول 2012، 344 صفحة

لم يكن هدف الباحثة الجامعية الإسرائيلية نوريت بيلد-الحنان، هو التدقيق في الحقائق التي تتضمنها الكتب المدرسية المتداولة في إسرائيل، بقدر اهتماها بالخطاب الذي تحتويه هذه الكتب لاسيما جوانب البلاغة فيه، والى كشف الوسائل السيميائية التي توظفها للتعبير عن رسائلها التي يجب أن تصل إلى القارئ.

ويتضمن الكتاب تمهيداً ومقدمة وأربعة فصول ثم يختم الكتاب بقائمة من النتائج الهامة والمعبرة.

يشير التمهيد الذي جاء في مقدمة الكتاب أن الهدف الرئيس من الكتاب هو الإجابة على سؤال محدد وهو: كيف يجري تصوير فلسطين والفلسطينيين، الذين قد يطلب من الشباب الإسرائيليين الذين يتلقون هذا التعليم استخدام القوة ضدهم، كيف يجري تصويرهم في الكتب المدرسية. على أساس أن الكتب المدرسية تشكل وسيلة قوية توظفها الدولة في تشكيل أنماط الإدراك الحسي والتصنيف والتفسير والذاكرة، وهي عوامل تساهم في تحديد الهويات الشخصية والقومية.

فالتركيز في هذا الكتاب سوف ينصب على تمثيل الفلسطينيين في الكتب المدرسية الإسرائيلية في مجالات الجغرافيا والتاريخ والدراسات المدنية من خلال التركيز على الخطاب وأدوات البيان.

بعد أن تحدد المؤلفة الهدف من تأليف هذا الكتاب تقر في بداية مقدمة الكتاب بأنه على الرغم من النجاح الذي سجلته إسرائيل في تسويق نظامها بوصفه نظاماً ديمقراطياً، إلا أن كثيراً من الباحثين يعرفونها على أنها إما "اثنوقراطية" أو "ديمقراطية اثنية".

وترجع السبب في ذلك إلى أن الاثنية وليس المواطنة هي العامل الرئيسي الذي يُعتمد في تحديد توزيع الحقوق والسلطة والموارد في إسرائيل.

إن هذا المفهوم مرسخ في الكتب المدرسية فجميع الكتب المدرسية تعرّف إسرائيل على أنها دولة اليهود أينما حلوا، وهي ليست دولة المواطنين الذين يقطنون فيها، وبسبب غياب الملامح الهامة لأي شعب عن اليهود الذين استوطنوا فلسطين كاللغة المشتركة والثقافة والتاريخ المشتركين فقد أوكلت هذه المهمة بالدرجة الأولى للكتب المدرسية بحيث يتم إنتاج رواية تستطيع أن تربط الطلاب اليهود بـ"أصولهم" في ارض إسرائيل على اعتبار أنها "أرض إسرائيل الموعودة" لذلك دأبت الكتب المدرسية في إسرائيل على تقديم اليهود الإسرائيليين بصفتهم السكان الأصليين الذين عادوا إلى ارض وطنهم، مع محاولة خلق مزيج يصف هؤلاء السكان بالحداثة، وعلى أنهم أحفاد العبرانيين بأصولهم الشرقية. وفي المقابل تسعى الرواية الواردة في الكتب المدرسية إلى طمس الآثار التي تدلل على استمرار حياة الفلسطينيين على هذه الأرض، من الناحيتين المادية والروحية. "ويتألف هذا الطمس من شقين، فهو من جهة يخفي الحياة التي عاشها اليهود في المنفى، ومن جهة أخرى يخفي حياة الفلسطينيين وفلسطين من دون سكانها اليهود الأصليين". الذين كانوا غائبين عنها، وهذا يفسر الشعارات التي أطلقها اليهود "العودة إلى ارض الأجداد"، "ارض بلا شعب لشعب بلا ارض".

وتعود الكاتبة لتؤكد أن الكتب المدرسية المتداولة في إسرائيل قد تتفاوت في الطريقة التي تعتمدها في تدريس مجالات المعرفة: إلا أنها تنوب وتنظر للايديولوجيا الصهيونية ورسالتها المحددة بشأن "الحقوق التاريخية لليهود في ارض إسرائيل"، وهذا هو الشرط الأساس الذي تضعه وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية للسماح لهذه الكتب بان تدرس. فالتأثير في الذاكرة يأخذ حيزاً كبيراً وواضحاً في جميع الكتب المدرسية التي تدرس في إسرائيل.

أما تمثيل الفلسطينيين في الكتب المدرسية المتداولة في إسرائيل وهو العنوان الذي يحمله الفصل الأول من الكتاب، تؤكد الباحثة منذ البداية أن الكثير من الكتب المدرسية المقررة في مدارس إسرائيل لا تقص الرواية التاريخية الفلسطينية وتسكتها فحسب، بل أيضاً، كثيرا ما تتلاعب بالماضي بطريقة تنطوي على استخدام صور نمطية، وتعتمد التحيز والتحامل في وصف الفلسطيني. فالكتب المقررة لصغار التلاميذ (من الصف الأول حتى الصف الرابع) لا تكاد تأتي على ذكر الفلسطينيين، سواء المقيمين في إسرائيل أو الفلسطينيين المقيمين في الأراضي المحتلة.

بحيث لم يتم الإشارة إليهم في أي رسم أو صورة فوتوغرافية أو نصوص لفظية، سواء أكانت واقعية أم خيالية، وفي باقي الكتب المدرسية يتجاوب الخطاب المتعلق بالفلسطينيين مع جميع معاير الخطاب العنصري، وذلك بوصف الفلسطينيين بدائيين أو خانعين أو منحرفين أو مجرمين وأشراراً، وبوصفهم مشكلة يجب إيجاد حل لها، فكتب الجغرافيا المقررة في إسرائيل في معظم الأحيان، تعمل على تبرير وتعزيز أنظمة التمييز ومصادرة الأراضي والافتقار إلى  شبكات البنية التحتية في القرى العربية،وفي أحيان كثيرة يوصف التمييز ضد العرب في الكتب المدرسية المقررة على انه يمثل وصفهم الطبيعي.

وتوقفت الكاتبة عند العديد من القضايا الجوهرية من الرواية الإسرائيلية لماهية الأحداث التي مرت على مدار الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وعلى رأسها مواضيع طرد الفلسطينيين من ديارهم، الجنسية الفلسطينية، الانتفاضة، الاستيطان، وإن كانت تحدثت بشكل مفصل عن موضوع طرد الفلسطينيين، إن تبرير ما قامت به (العصابات الصهيونية) في فترة النكبة جاء في الكتب المدرسية بأساليب متعددة بهدف إقناع الأجيال بأنه لم يكن هدف اليهود يكمن في قتل العرب بصورة منهجية، وإنما إقامة دولة فيها اقل عدد ممكن من العرب، وذلك عن طريق طردهم وبث الخوف في نفوسهم بما يدفعهم إلى الخروج منها، ومن خلال منعهم من العودة إليها عن طريق تدمير قراهم بصورة كاملة، وإغلاق الحدود في وجههم، وتقدم جميع الكتب المدرسية هذا النزوح باعتباره احد التداعيات الايجابية التي أفرزتها حرب عام 1948، أي تحقيق انجاز "تفريغ الأرض من سكانها العرب" خاصة عند الحديث حول روايات المجازر التي ألمت بالفلسطينيين والتي يجري شرعنتها من خلال النتائج التي أفضت إليها.

وتخلص الكاتبة في هذا الفصل إلى أن كتب التاريخ التي تدرّس في المدارس الإسرائيلية أنتجت تمثيل الفلسطينيين في حلقة مكتملة من التحيز والتحامل الذي تلفه العداوة والبغضاء سواء كانت الكتب التي درّست في العقد السادس من القرن الماضي أو حتى الكتب التي تدرس في الوقت الحالي.

أمال الفصل الثاني الذي حمل عنوان جغرافيا العداوة والإقصاء: التحليل المتعدد والوسائط يتم التركيز فيه على الأساليب المتعددة الوسائط التي يعاد تشكيل الايديولوجيا بواسطتها في كتب الجغرافيا المتداولة في المدارس الإسرائيلية، ونحن نتحدث هنا عن الوسائل البصرية كالصور والخرائط والرسوم البيانية والأيقونات والألوان، ومنذ الوهلة الأولى تؤكد الكاتبة من خلال فرضيتها الرئيسية لهذا الفصل، أن كتب الجغرافيا المقررة في مدارس إسرائيل عملت على تشويه الحقائق والمبادئ العلمية التي تشملها صور التمثيل البصري واللفظي من خلال الرسائل السياسية، والتزام هذه الكتب بتعزيز الهوية اليهودية الإقليمية والقومية التي تستند في جانب كبير منها إلى إنكار الهوية الفلسطينية، وتعزيز حالة العداوة وإعادة إنتاج "النخبة العنصرية"، بمعنى أن أي حياة ليس لها معنى إلى جانب حياة اليهود.

فالأساس الايديولوجي الذي يستند اليه تدريس مادة الجغرافيا في مدارس إسرائيل، يتألف من الرسالة الصهيونية المتعلقة باستعادة الوطن، وإعادة الاستيطان فيه على يد أبناء إسرائيل، الذين عادوا اليه، وهم يملكون الحقوق التاريخية الحصرية في أرضه، بعد ألفي عام قضوها في المنفى.

وفي المقابل لا تقدم كتب الجغرافيا المدرسية سوى قدر ضئيل من المعلومات حول المنطقة التي عاش فيها العرب الفلسطينيون أو حول حياتهم خلال فترة الألفي سنة من "الغياب اليهودي". ومع ذلك، تسهب هذه الكتب في ذكر لهفة اليهود وحنينهم إلى الوطن المفقود. أما بالنسبة للفلسطينيين فقد صورتهم الكتب المدرسية على النحو التالي:

- تصوير المواطنين الفلسطينيين بوصفهم بدائيين ومتطفلين جديرين بالازدراء.

- تصويرهم بأنهم خارجين على القانون عبر إسباغ تعريف البناء غير القانوني  على منازلهم التي يعيشون فيها.

-  تصويرهم على أنهم لصوص.

- تصوير المواطنين الفلسطينيين على أنهم العدو من الداخل.

وعندما تتحدث الكاتبة عن صورة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة في الكتب المدرسية أول ملاحظة توردها تتمثل في تغييب المواقع الجغرافية وأسمائها في سياق التعبير البصري عن الشعار الصهيوني "ارض بلا شعب لشعب بلا وطن" أي أن هذا الشعار لا يقتصر على أراضي 1948 فقط، ولكن ينسحب على الأراضي الفلسطينية المحتلة خاصة، وأن كتب الجغرافيا في إسرائيل تقدم الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية باستثناء المنطقة (أ) على أنها جزء من إسرائيل والسكان الفلسطينيين الموجودين في المنطقتين (ب، ج) هم أجانب.

وتخلص الكاتبة إلى أن توظيف الكتب المدرسية المتداولة في إسرائيل الوسائط البصرية العلمية، من اجل غرس الايديولوجيا السياسية والأفكار التمييزية في أذهان الطلبة اليهود. وتحدد الخرائط المضللة والصور المهينة التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من الخطاب المتمركز حول الاثنية، المفهوم الذي يشكله الطلاب حول بلدهم وحول جيرانهم. يجري في هذه العملية، طمس وجود الفلسطينيين ومحوه من المشهد الطبيعي وفي المقابل تعلم كتب الجغرافيا المدرسية الطلبة اليهود الإسرائيليين النظر إلى أنفسهم على أنهم أسياد ارض إسرائيل/ فلسطين، وتعلمهم السيطرة على سكانها وطبيعتها وفضائها، وعمل أي شيء ضرورة لتوطيد هيمنة اليهود وتعزيز "تقدمهم" فيها، وهو ما يعني ضرورة توسعهم فيها.

أما الفصل الثالث: الذي يحمل عنوان "التصميم بصفته حاملاً للمعنى: الرسائل الصريحة والضمنية التي تنقل من خلال التصميم". يتناول هذا الفصل بالتصاميم البسيطة أحيانا والمركبة أحيانا أخرى، أيضا إبراز صورة اليهودي صاحب الحق الطبيعي في هذه الأرض، من خلال استعراض عشرات الأمثلة الواردة في الكتب المدرسية، فعلى سبيل المثال، فإن الكاتبة تؤكد أن جميع الكتب المدرسية تبرر رفض إسرائيل إعادة دمج وعودة اللاجئين الفلسطينيين إليها بوصفه ضرورة قومية: فلا يمكن إعادة الفلسطينيين أو "اللاجئين العرب" كما يسمون، لان اللاجئين اليهود، وخاصة أولئك الذين نزحوا من الدول العربية، وأحضروا إلى إسرائيل بأعداد ضخمة بعد أن سلبوا وحرموا من ممتلكاتهم فيها، واستقبلتهم الحكومة الإسرائيلية.

ففي المقابل تكيل هذه الكتب المديح للحكومة الإسرائيلية لأنها اعتنت باللاجئين اليهود من أبنائها الذين وطنتهم في القرى والمدن الفلسطيني "المهجرة"، وتدين الدول العربية وتشجبها في الوقت ذاته لأنها لم توفر العناية اللازمة للاجئيها من العرب.

وتخلص الباحثة في هذا الفصل، إلى أن التصميم يشكل وسيلة قوية لا تقتصر على ترسيخ الروايات الرسمية فحسب، وإنما تساهم في تشكيل تفسيرات بديلة وإفراغ المفاهيم التي يحملها القارئ في الخطاب التعليمي الرسمي، ويسمح التصميم ب" ترقيم" وتقويض المحرمات بحيث يتيح لنا حفر المعاني الجديدة ونقشها على المعاني التقليدية دون محوها أو طمسها بكليتها، مما يؤدي  إلى ترسيخ الوعي الايديولوجي بمعانيه القديمة ولكن بصيغ جديدة وتصاميم مبتكرة.

أما الفصل الرابع والأخير من هذا الكتاب والذي حمل عنوان "عمليات الشرعنة في الروايات الواردة حول المجازر"، يستعرض هذا الفصل الروايات التي تنقلها سبعة من كتب التاريخ التي تُدرس في المدارس الثانوية الإسرائيلية، بالإضافة إلى كتاب واحد في حقل الدراسات المدنية، فإلى جانب الروايات التي تقول أن معظم الفلسطينيين فروا بسبب إلحاح زعمائهم وحثهم على مغادرة بيوتهم، تورد غالبية الكتب المدرسية أن بعض هؤلاء الفلسطينيين طردوا من ديارهم أو قتلوا في مجازر اقترفت بحقهم بالفعل، وتقدم بعض الكتب هذه المجازر على أنها كانت مجرد معارك روتينية أو عمليات عسكرية. وفي المقابل تنظر بعض الكتب إلى تلك المجازر على أنها تشكل انحرافاً عن الخطط الرسمية، ولكنها تشرعنها بسبب النتائج الايجابية التي أفضت إليها – وهي إنشاء دولة يهودية تتمتع بالتماسك والأمن وتقطنها أغلبية من السكان اليهود.

هذا الفصل يحاول توظيف النظريات والادوات التحليلية التي يطبقها التحليل النقدي للخطاب، والسيمياء الاجتماعية والتحليل المتعدد الوسائط بغية الوقوف على الاستراتيجيات اللغوية واستراتيجيات الخطاب والنوع والاستراتيجيات المتعددة الوسائط التي تستخدمها الكتب المدرسية في شرعنة المجازر من خلال سوق فرضية تقول أن الكتب المدرسية المتداولة في المدارس العامة في إسرائيل تشرعن، في مضمونها، قتل الفلسطينيين باعتباره أداة ناجعة تكفل المحافظة على امن الدولة اليهودية ذات الأغلبية اليهودية.

فالادعاءات التي تشرعن قتل الفلسطينيين في الكتب المدرسية تقدم المجازر في أحيان ليست بالقليلة على أنها "أعمال تنسجم مع القواعد المرعية" وذلك بحسب القواعد التي توافق الحالة الإسرائيلية والحالة الغربية بصورة عامة، مثل "الحرب على الإرهاب" أو حماية المواطنين.

يخلص هذا الفصل إلى أن أساليب شرعنة المجازر التي تعتمدها الكتب المدرسية، تستند في جانب كبير منها على المنفعة، فبعض الكتب تقدم فعل القتل على انه معركة مبررة، أو على أنه فعل يغلب عليه الشر بالضرورة أو باعتباره انحرافا عن القاعدة الإسرائيلية الرسمية. وفي المقابل، تقرر كتب أخرى بأن المجازر ارتكبت بحق الفلسطينيين بموجب الأوامر التي صدرت عن ضباط الجيش بذلك.

وبالمجمل، تمثل المجزرة في جميع الروايات التي تقدمها الكتب المدرسية نقطة انطلاق تفضي إلى إفراز التغيرات الايجابية إلى مجموعة القتلة، وان المجازر مع أنها تعبر عن حوادث مؤسفة، كانت مفيدة بالنسبة لإسرائيل، وأن  الأمم والجيوش الأخرى كان يمكن أن تمارس هذا الأمر ذاته في ظل ظروف مماثلة.

وتمثل الادعاء العام الذي تتضمنه جميع الروايات الواردة حول المجازر في أن النتيجة الايجابية (بالنسبة لليهود) قد تتغاضى عن الأذى (الذي لحق بهم) أي الفلسطينيين أو تجاهله، وأن الألم الكبير "الذي وقع بالفلسطينيين" يمكن احتماله إذا كان يحول دون وقوع ألم أكبر بنا (نحن اليهود).

وبناءً على هذه الروايات يلحق الطلبة الإسرائيليون بالخدمة العسكرية وهم على قناعة بأن التعاطف يرتبط بالعرق  أو الدين، وان هذا التعاطف ليس له مكان في العلاقات بينهم وبين جيرانهم الذين يعيشون تحت رحمتهم، وان المنفعة هي المعيار الوحيد الذي يجب أن يوجههم في سلوكهم.

من الأشياء الهامة التي ابرزها هذا البحث، والتي يجب الإشارة إليها، أن قراءة التاريخ والجغرافيا بالنسبة للطلاب لا تعنى بالنسبة اليهم التفكير في نوايا المؤلف، وإنما هي بمثابة تجميع للمعلومات كما أنهم لا يعون اثر التحيز الذي تخلقه تفسيرات الكتاب، فالطلاب يفترضون أن تكون هذه الكتب العلمية محايدة وموضوعية وواقعية، وحتى أن المعلمين يدَّعون بأنهم يتعاملون مع الكتب بأنها "تمدهم بالمعلومات" لا باعتبارها تقدم تفسيرات ايديولوجية.

وتؤكد المؤلفة بوجوب معالجة هذا التجاهل "كي يتمكن المعلمون والطلبة من قراءة نصوص الكتب المدرسية وتعزيز قدراتهم من المعرفة التي يكتسبونها، يحتاجون إلى الحصول على توجيه واضح في مجال الأساليب المتعددة الوسائط التي تنقل النصوص رسائلها الايديولوجية بواسطتها.

وبخلاف ذلك، تبقى الكتب المدرسية خارج دائرة الجدل الايديولوجي والتلاعب الذي يهدد هذه النصوص.وبحسب هذا التوجيه، يبدو القائمون على جهاز التعليم كما كانوا "يطمسون عن قصد التواصل الذي يحتاجه القراء"، وفي هذا السياق حاولت الدراسية طرح مدخل لمثل هذا التوجه، مؤكدة انه يبدوا ضرورياً في الدول التي ينحدر سكانها من خلفيات ثقافية متعددة كإسرائيل، والتي لا تزال القراءة النقدية للرواية الرسمية المعتمدة فيها تعتبر أمراً يفتقر إلى الحس الوطني، إن لم تكن فعلاً من أفعال الخيانة الصريحة.

يختتم الكتاب فصل أخير يحمل عنوان "النتائج" حيث حددت الكاتبة إمكانية المسائل الرئيسية التي عرّج عليها الكتاب فيما يلي:

-    التمثيل اللفظي والبصري للفلسطينيين وحياتهم في الكتب المدرسية المتداولة في المدارس الإسرائيلية.

-  أساليب الخطاب والوسائل البصرية التي تشرعن إقصاء المواطنين الفلسطينيين وغير المواطنين وممارسة التمييز ضدهم. بل وحتى قتلهم.

-  استند التحليل الذي طبقه الكتاب على النصوص ذات الصلة، إلى الأساليب المتعددة الوسائط. كما اعتمد أسلوب التحقيق في أساسه على نظرية السيمياء الاجتماعية، التي تقول بأن التمثيل ليس محايداً على الإطلاق، وإنما هو "منحاز" في جميع أحواله، وهو ايديولوجي، على وجه التحديد.

وجاءت اهم النتائج التي خلص إليها الكتاب:

1-      إن الممارسات العنصرية والتميزية التي تمارسها إسرائيل بحق الفلسطينيين تقدم على أنها مشروعة للطلبة الإسرائيليين وهو ما برهنت عليه الدراسة، وان الخطاب المتعلق بالفلسطينيين في الكتب المدرسية الإسرائيلية يتجاوب مع جميع معايير الخطاب العنصري.

2-      تعتبر المواقف العامة التي يتبناها الإسرائيليون تجاه الإنسان الفلسطيني، والتي يغلب عليها سمات سلبية ونزع الشرعية، تعتبر نتاجاً مباشرا للتعليم الرسمي الإسرائيلي، هذه السلبية يعاد إنتاجها في أنماط خطاب النخب، الخطب السياسية ومعالجات الصحف، والخطاب الأكاديمي، ويتم تطبيق ذلك بعد ذلك في حقول اجتماعية أخرى خاصة الجيش.

3-       أن الروايات الواردة بشأن المجازر الإسرائيلية المرتكبة ضد الفلسطينيين في كتب التاريخ المتداولة في المدارس الإسرائيلية تعني بالأساس بشرعنة الأفعال التي مورست من قبل الدولة ومؤسساتها، بحيث تحولت المجازر إلى "جرائم تأسيسية للأمة"، أي أنها كانت ضرورية في مرحلة التأسيس وأن نتائجها تؤكد ذلك.

4-      لقد خضعت الكتب المدرسية خاصة كتب التاريخ والجغرافيا لمحاولات ضئيلة للاعتراف بالفلسطينيين بوصفهم كياناً متميزاً إلا أنها جاءت محاولات خجولة لا ترقى لدرجة تغيير صورة الفلسطيني في مناهج الإسرائيلية، سواء في المناهج القديمة التي كانت سائدة في ستينيات القرن الماضي أو المناهج الموجودة الآن التي مازالت تنظر إلى الفلسطيني بقدر كبير من التحامل والميز مغلفاً بالعداوة والكره والدونية.

ملفات مرفقة :

فيديو

مواضيع مميزة

الباحث : مركز التخطيط الفلسطيني

قانون الجنسية الإسرائيلي ويهودية الدولة

ورشة عمل الثلاثاء 18/7/2017..

الباحث : مركز التخطيط الفلسطيني

تضامنا مع الأسرى

الحرية لأسرى الحرية..

الباحث : مركز التخطيط الفلسطيني

كتاب منتدى غزة التاسع للدراسات السياسية والاستراتيجية

كتاب منتدى غزة التاسع للدراسات السياسية والاستراتيجية القضية الفلسطينية في بيئة اقليمية متغيرة الت..

الباحث : مركز التخطيط الفلسطيني

منتدى غزة التاسع للدراسات السياسية والاستراتيجية

القضية الفلسطينية في بيئة اقليمية متغيرة التطورات والتداعيات..

الباحث : مركز التخطيط الفلسطيني

مركز التخطيط الفلسطيني و مؤسسة فريدريش ايبرت الألمانية يبحثان التعاون وتعزيز العلاقات

التقى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية احمد مجدلاني مدير مركز التخطيط الفلسطيني ، مع م..

الباحث : مركز التخطيط الفلسطيني

مجلة المركز عدد 45

مجلة دراسيـة فصليـة متخصصــة بالشؤون الفلسطينية وكل ما يتعلق بها،تصدر عن مركـز التخطيط الفلسطيني. ت..

الباحث : د. خالد شعبان

الدكتور خالد شعبان مشرفا لرسالة ماجستير في جامعة الازهر

مناقشة رسالة الباحث اكرم قشطة والتي عنوانها "سياسة دول مجلس التعاون الخليجي تجاه البرنامج النووي الا..

الباحث : مركز التخطيط الفلسطيني

منتدى غزة الثامن للدراسات السياسية والاستراتيجية - القسم الثاني

نحو كسب التأييد الدولي من اجل القضية الفلسطينية..

الباحث : مركز التخطيط الفلسطيني

مشاركة مركز التخطيط الفسطيني في مؤتمر قطاع غزة الواقع وافاق المستقبل

مشاركة مركز التخطيط الفسطيني في مؤتمر قطاع غزة الواقع وافاق المستقبل الذي نظمته كلية الاداب - جامعة..

الباحث : مركز التخطيط الفلسطيني

الحياة برس : "الديمقراطية وحقوق الإنسان ” دورة يعقدها مركز التخطيط الفلسطيني

مقال للحياة برس..

الباحث : مركز التخطيط الفلسطيني

ورشة عمل حول الجذور الفكرية لحركة داعش

حلقة نقاش حول الجذور الفكرية لحركة داعش..

الباحث : أ.غادة حجازي

الافطار الجماعي الذي أقامه مركز التخطيط الفلسطيني بالتعاون مع مؤسسة فريدرش ايبرت الألمانية

..

الباحث : أ.غادة حجازي

زيارة مركز التخطيط الفلسطيني للهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون -غزة

..

الباحث : مركز التخطيط الفلسطيني

منتدى غزة الثامن للدراسات السياسية والاستراتيجية

التحولات في النهج السياسي الفلسطيني..

الباحث : أ.غادة حجازي

مهرجان ايام العودة السينمائي

اليوم الثاني - قاعة الهلال الأحمر بمدينة خانيونس..

الباحث : مركز التخطيط الفلسطيني

الدكتور خالد شعبان ضيف برنامج بانوراما الساعة

الدكتور خالد شعبان ضيف برنامج بانوراما الساعة - تلفزيون فلسطين 12/5/2015..

الباحث : مركز التخطيط الفلسطيني

ورشة عمل حول قطاع غزة والمصالحة الفلسطينية

قطاع غزة والمصالحة الفلسطينية، في ضوء التقارب السعودي المصري..

الباحث : أ.غادة حجازي

دورة تدريبية في التثقيف السياسي 10

اللقاء الثالث : التنسيق الأمني (المضمون والتداعيات )..

الباحث : أ.غادة حجازي

دورة تدريبية في التثقيف السياسي 10

اللقاء الثاني : فلسطين في الوعي الحاضر..

الباحث : أ.غادة حجازي

افتتاح دورة المهارات الإدارية الحياتية

بحضور كل من المدير العام لمركز التخطيط الفلسطيني.مجد مهنا ، ومسئولة دائرة التدريب والتثقيف أ. غادة ح..