عدد القراءات : 3176 | تاريخ الإضافة : 2014-03-05 17:13:00
A
A
A
الباحث / د. خالد شعبان

المحتويات

 

مقدمة

 

5

المبحث الأول: التغيرات الحزبية والسياسية 1999- 2003

6

أولاً: التغيرات الحزبية

6

1-   انتخابات الكنيست الخامسة عشر

6

2-   تشكيل الائتلاف الحكومي

13

3-   الأزمات الائتلافية

21

ثانياً: التغيرات السياسية

29

1- مقترحات متعددة لإعادة الانتشار

29

2- التوقيع عن اتفاقية شرم الشيخ

32

3- المفاوضات الدائمة

33

4- أطروحات جديدة

34

5- انتفاضة الأقصى

37

ثالثاً: شارون رئيساً للوزراء

38

1- انتخابات رئاسة الوزراء

38

2- حكومة شارون الأولى

39

المبحث الثاني: التغيرات الحزبية والسياسية 2003-2006

47

أولاً: التغيرات الحزبية

48

1- انتخابات الكنيست السادسة عشر

48

2- حكومة شارون الثانية

58

ثانياً: التغيرات السياسية

64

- أداء شارون

64

- دور الحكومة

65

- خطط شارون

66

- خارطة الطريق

67

ثالثاً: أثر مشاركة حزب العمل في حكومة شارون الثانية

68

وزراء العمل في حكومة شارون

70

أثر مشاركة حزب العمل في عملية صنع القرار

72

المبحث الثالث: التغيرات السياسية والحزبية 2006-2009

81

أولاً: التغيرات الحزبية

81

1- مظاهر عامة عشية انتخابات الكنيست السابعة عشر

81

2- انتخابات الكنيست السابعة عشر

91

3- الائتلاف الحكومي

106

4- الخطوط الأساسية للحكومة الإسرائيلية

110

5- المجلس الوزاري المصغر

111

ثانياً: قضايا الفساد تطيح بالحكومة

111

المبحث الرابع التغيرات السياسية والحزبية 2009-2010

115

1- انتخابات الكنيست الثامنة عشر

115

2- تشكيل الحكومة الإسرائيلية

121

3- الحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو

124

4- الخطوط الأساسية لحكومة نتنياهو

126

- الخاتمة

130

- فهرس الجداول

134

 المقدمة:

يأتي هذا الكتاب كمحاولة لدراسة وفهم التغيرات السياسية والحزبية في إسرائيل خلال العقد الماضي، خاصة أن هذا  العقد شهد تطورات هامة على الصعيد الإقليمي والمحلي والدولي، كان لها أثرها على الساحة الحزبية الإسرائيلية ، وذلك من خلال بروز واختفاء أحزاب، بالإضافة إلى تعدد الشخصيات القيادية على المسرح السياسي الإسرائيلي، ويظهر المشهد الحزبي الإسرائيلي حالة الانشقاق والتشرذم التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي، حيث بلغت عدد العمليات الانتخابية خلال العقد الماضي 4 عمليات انتخابية مع تشكيل أكثر من ست حكومات، مع عدم ثبات أية حكومة لمدة تزيد عن عام ونصف أو عامين على الأكثر، وهو مما أدى إلى تعدد الشخصيات القيادية على المسرح السياسي، والأهم من ذلك هو اختفاؤها وأحيانا العكس ظهورها، أو اختفاؤها،  ثم ظهورها مرة أخرى كمنقذ سياسي وحزبي.

أما على المستوى السياسي فلم يكن الحال بأفضل مما هو في الوضع الحزبي، حيث نجحت إسرائيل إعلاميا بالإيهام بأنها قدمت تنازلات سخية للجانب الفلسطيني، في بداية العقد من خلال مفاوضات كامب ديفيد الثانية تموز عام 2000، ثم بعدها مباشرة قامت إسرائيل بجميع الخطوات التصعيدية والعسكرية التي حملت في  ثناياها تدمير المؤسسات الفلسطينية والتي كانت تعدها السلطة من اجل إقامة الدولة الفلسطينية، بالإضافة إلى ذلك قامت إسرائيل بإعادة احتلال الضفة الغربية عام 2002 وشن حرب على لبنان عام 2006 وحرب أخرى على  قطاع  غزة في عام 2008، ورفضها المسبق في المفاوضات التي تلت ذلك سواء قبل أو بعد أنابوليس لمبدأ الدولة الفلسطينية ذات السيادة، وإصرارها على فرض حلول ذات طابع أمني مستندة بذلك على الموقف الأمريكي الداعم لها، الأمر الذي أدى إلى مفاوضات ماراثونية ولكن دون التوصل إلى نتائج  مع فرض واقع جديد يقوم على استمرار الاستيطان في الضفة الغربية وتهويد القدس .

   

المبحث الأول

التغيرات الحزبية والسياسية  1999- 2003

أولا : التغيرات الحزبية

مقدمة:

جرت انتخابات الكنيست الخامسة عشرة في 17/5/1999 في ظل اصطفاف حزبي كبير إذ خاضت الانتخابات ما يقدر بـ 31 قائمة حزبية، ويعكس هذا التعدد بطبيعة الحال تركيبة المجتمع الإسرائيلي متعدد الثقافات وحالة الصراع بين هذه الثقافات والقوى الحزبية في إسرائيل، كما عكست الانتخابات آثار حكم اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو 1996-1999، وعكست أيضاً تأزم العملية السلمية التي تعتبر بحد ذاتها أحد أسباب سقوط حكومة نتنياهو وخاصة بعد اتفاقات واي ريفر الأمر الذي أظهر شرخاً واضحاً في معسكر اليمين وعدم قدرته على تنفيذ الاتفاق، والأمر الذي أدى في النهاية إلى حل الكنيست الرابعة عشرة، وإجراء انتخابات الكنيست الخامسة عشرة.

1-     انتخابات الكنيست الخامسة عشر 1999

-       أصحاب حق التصويت:

بلغ عدد أصحاب حب الاقتراع 4.285.428 ناخب، بينما بلغ عدد الذين يصوتون لأول مرة (352.178) ناخب يمثلون (8.2%) من أصحاب حق التصويت، وبلغ عدد السكان اليهود منهم (3.761.000) بنسبة (87.8%) أما السكان العرب جميعهم فبلغ عددهم (524) ألف ما نسبته (12.2%). وانقسم المصوتون اليهود إلى ما يلي:

الشرقيون (1.450.000) ناخب أي ما نسبته (33.9%) أما الأشكناز فبلغ عددهم (1.187.000) ناخب ما نسبته (27.7%)، أما ناخبي الجيل الثاني، الذين ولد آباؤهم في إسرائيل فبلغ عددهم (477) ألف ناخب أي ما نسبته (11.1%)، أما المهاجرون فبلغ عددهم (647) ألف ناخب ما نسبته (15.1%)، أما الحرديم فبلغ عددهم (248) ألف ناخب أي ما نسبته (5.7%).

بينما بلغ عدد مراكز الاقتراع 7021 وتنافس على رئاسة الوزراء مرشحان اثنان هما إهود باراك مرشح قائمة إسرائيل واحدة، وبنيامين نتنياهو مرشح الليكود، وخاضت (31) قائمة حزبية معركة الانتخابات على مقاعد الكنيست.

-       انشقاقات الأحزاب

تكونت الكنيست الرابعة عشرة من 11 قائمة، مثلث في حينه 17 حزباً، ولكن مع قرب انتهاء الكنيست الرابعة عشرة ، والاستعداد للانتخابات الجديدة، فقد طلب ما يقارب من 33 عضو كنيست الانشقاق عن أحزابهم، وتشكيل أحزاب خاصة بهم. وقد جاء ذلك بسبب خوف المنشقين من عدم إدراج أسمائهم ثانية في قوائم أحزابهم المرشحة للكنيست. وقد سجل انسحاب حجاي ميروم ونسيم زفيلي من العمل وانضمامهم إلى حزب الوسط، وكذلك انسحاب عمير بيرتس وأديسو مالا من العمل وانضمامهما إلى قائمة شعب واحد، وانسحاب كلاينر من جيشر وانضمامه إلى قائمة اليمين الموحدة التي انضم إليها كلاً من بيني بيغن الذي انشق عن الليكود، وحنان فورات وتسفي هندل اللذان انشقا عن المفدال كما انشق هاشم محاميد وعزمي بشارة عن قائمة حداش(1)، وسجل انشقاق إليكس لوبوتسكي وعمونئيل زيسمان من الطريق الثالث وانشقاق ديغل هتوراه عن قائمة التوراه الموحدة، ودادي تسوكر ووليد صادق عن ميرتس، ومردخاي ومريدور عن حزب الليكود وتشكيلهما لحزب الوسط ، وانشقاق جميع أعضاء تسومت عن قائمتهم ما عدا رفائيل إيتان وحاييم دايان اللذان بقيا ضمن إطار تسومت، وانشقاق شتيرن ونودلمان عن حزب إسرائيل بعليا وانضمامهما إلى قائمة إسرائيل بيتنا برئاسة أفيغدور ليبرمان، ولم يبق في الكنيست سوى القائمة العربية الموحدة وحركة شاس اللتين لم ينشق عنهما أي عضو(2).

- نتائج الانتخابات

بلغ عدد أصحاب حق الانتخاب في إسرائيل 4285488، وبلغت نسبة التصويت 78% أي بانخفاض قدره أقل من 1% عن الانتخابات السابقة والتي بلغت في حينه 79%، أما في الوسط العربي فسجلت نسبة التصويت انخفاضا ملحوظاً إذ بلغت نسبة التصويت 70.5% أما في العام 1996 فقد بلغت 77.2% وقد أثرت هذه النسبة على الأحزاب العربية.

جدول رقم 1

انتخابات الكنيست الخامسة عشرة  بالأرقام

أصحاب حق الاقتراع

4285428

مجموع المصوتين لرئيس الحكومة

3372952

الأصوات الصحيحة

3193494

الأصوات المفقودة

179458

نسبة التصويت لرئاسة الحكومة

78.7%

مجموع المصوتين لأعضاء الكنيست

3373748

الأصوات الصحيحة

3309416

الأصوات المفقودة

64322

نسبة الحسم

49672

عدد أصوات مقعد الكنيست

25936

نسبة التصويت لأعضاء الكنيست

78.7%

المصدر : هآرتس 19/5/1999

 

 

جدول رقم 2

 نتائج انتخابات رئيس الوزراء

 

بنيامين نتنياهو

أهود باراك

من أصوات اليهود

48.3%

51.5%

من أصوات العرب

5%

95%

إجمالي

43.9%

55.9%

الإجمالي بالأرقام

1.322.428

1.685955

المصدر : هآرتس 19/5/1999

وقد حصل نتنياهو على نصيب الأسد من أصوات المستوطنين إذ حصل على 82% من الأصوات بينما حصل باراك على 18% فقط كما حصل نتنياهو على أغلبية الأصوات في مناطق التطوير، وكذلك لدى سكان هضبة الجولان.

أما براك فقد حصل على أصواته من المدن الرئيسية في إسرائيل، كما حصل على أغلبية اليهود، وهي نقطة الحسم الرئيسة في الانتخابات، وكان نتنياهو قد حصل في الانتخابات السابقة على 55.5% من أصوات اليهود مقابل 44.4% لشمعون بيرس، وكان ذلك أحد الأسباب الرئيسة لفوزه في الانتخابات، أما في الانتخابات الحالية فقد حصل براك على ما نسبته (51.5% ) من أصوات اليهود التي شكلت نقطة حاسمة في فوزه بالانتخابات.

 

 

 

 

 

 

جدول رقم 3

 الانتخابات في بعض المدن

المدينة

أهود براك %

بنيامين نتنياهو%

القدس

35.5

64.5

تل أبيب

64.2

35.6

حيفا

67.8

32.1

كيبوتسات

93.1

6.8

مستوطنات الجولان

58.2

41.4

مستوطنات الضفة

18.5

81.4

مستوطنات غزة

7.9

92

مدن يهودية

50.7

49.1

مدن دينية

10.9

89

دروز

79.3

20.6

بدو

91.3

8.6

 

- نتائج الانتخابات البرلمانية

نجحت 15 قائمة في تجاوز نسبة الحسم المطلوبة وهي  1.5% من الأصوات الصحيحة لدخول الكنيست، حيث قدرت هذه النسبة بـ 49.672 صوت، بينما عجزت 16 قائمة عن اجتياز نسبة الحسم، وفيما يلي القوائم الفائزة مقارنة مع مقاعدها في الكنيست السابقة.

 

 

 

جدول رقم 4

 القوائم الفائزة بانتخابات الكنيست الخامسة عشرة

الحزب

1999

عدد الأصوات

النسبة %

1996

إسرائيل واحدة ، العمل، جيشر، ميماد

26

627.776

20.2

34

العمل

الليكود

19

435.542

14

32

ليكود، جيشر، تسوميت

شاس

17

408.712

13.1

10

ميرتس

10

231.017

7.4

9

إسرائيل بعلياه

6

163.643

5.2

7

المركز

6

155.043

5

-

شينوي

6

153.526

4.9

-

المفدال

5

131.065

4.2

9

التوراة الموحدة

5

123.079

3.9

4

القائمة العربية الموحدة

5

109.199

3.5

4

الاتحاد القومي

4

91.885

2.9

-

إسرائيل بيتنا

4

82.042

2.6

-

حداش

3

81.557

2.6

5

(حداش، التجمع)

شعب واحد

2

60.837

1.9

-

التجمع الوطني الديمقراطي

2

60.053

1.9

-

المصدر : هآرتس 19/5/1999

جدول رقم5

القوائم الخاسرة في الانتخابات

الحزب

عدد الأصوات

النسبة %

روزنبلوم

42.351

1.3

المتقاعدون

36.065

1.1

الغصن الأخضر

28.669

0.9

الطريق الثالث

4.054

0.7

الخضر

11.793

0.3

الأمل

7.043

0.2

ليف

6.008

0.1

كازينو

5.958

0.1

النقب

4.101

0.1

تسومت

3686

0.1

قانون الطبيعة

2.611

أقل من 0.1

الوسط القومي

2647

أقل من 0.1

منظمة العمل الديمقراطي

1977

أقل من 0.1

الحزب العربي الجديد

1877

أقل من 0.1

حقوق الرجل

1148

أقل من 0.1

ميراث الآباء

1099

أقل من 0.1

المصدر : هآرتس 19/5/1999

عززت نتائج الانتخابات عدد القوائم والأحزاب في الكنيست، إذ أصبح عددها 15 قائمة انتخابية، بعد أن كانت في الانتخابات السابقة 11 قائمة، كما بلغ أعضاء الكنيست الجدد 40 عضو كنيست، ودخل الكنيست عدد من القوائم الجديدة هي شينوي برئاسة طومي لبيد، والوسط برئاسة اسحق مردخاي، الاتحاد القومي برئاسة بيني بيغن، والتجمع الوطني برئاسة عزمي بشارة، وإسرائيل بيتنا برئاسة أفيغدور ليبرمان، وشعب واحد برئاسة عمير بيرتس، كما زاد عدد النساء، إذ احتوت الكنيست  على 14 امرأة، كما زاد عدد أعضاء  الكنيست العرب، وبلغ عددهم 13 عضو كنيست منهم امرأة تنضم للكنيست لأول مرة، كما ازداد عدد أعضاء الكنيست من القوى الحريدية إذ بلغ عددهم  22 عضو بينما في الكنيست السابق بلغ عددهم 14 عضو كنيست فقط، هذا بالإضافة إلى خسارة حزبي الليكود والعمل لعدد كبير من مقاعدهما، وقد اختفى حزبان عن الساحة الحزبية هما تسومت والطريق الثالث.

2-     تشكيل الائتلاف الحكومي

نجح براك في تشكيل ائتلاف حكومي، يرتكز على (7) قوى حزبية، تستند على 73 عضو كنيست، ويحمل الائتلاف في تركيبته عدداً من عناصر الضعف وعناصر القوة، ويبدو أن براك قد فطن لأصول اللعبة الديمقراطية في إسرائيل، وحاول بجدية استغلالها من خلال تمرير مشروع توسيع الحكومة، وذلك بهدف زيادة الاستقرار في الائتلاف الحاكم، ولكن فيما يبدو فإن أصول اللعبة تفرض على براك كثيراً من الالتزامات تجاه قوى الائتلاف، ولذلك فقد وجد نفسه مضطراً لتقديم بعض التنازلات.

تشكيل الحكومة

تم إقرار حكومة براك عبر مرحلتين، الأولى في 6/7 والثانية في 1/8 حيث تم تعديل قانون أساس الحكومة بإضافة 5 وزراء جدد، وتشارك في الائتلاف الحكومي الجديد 6 قوى مشاركة فعلية، أي لها وزراء ونواب وزراء، بينما حركة يهدوت هتوراه  تساند الحكومة من الخارج (أبلغت عن انسحابها في 5/9/1999 )، وبلغ عدد الوزراء بعد إقرار توسيع الحكومة 23 وزيراً.

 

 

حكومة براك

جدول رقم 6

قبل قرار التوسيع

1-

أهود براك

رئيس الوزراء +5 وزارات

الدفاع، الزراعة، الاستيعاب، العلوم، السياحة

إسرائيل واحدة

2-

دافيد ليفي

وزير الخارجية

إسرائيل واحدة

3-

أبراهام شوحاط

وزير المالية

إسرائيل واحدة

4-

يوسي بيلين

وزير العدل

إسرائيل واحدة

5-

شلومو بن عامي

وزير الأمن الداخلي

إسرائيل واحدة

6-

داليا إيتسك

وزيرة البيئة

إسرائيل واحدة

7-

حاييم رامون

وزير في مكتب رئيس الوزراء

إسرائيل واحدة

8-

شمعون بيريس

وزير التعاون الإقليمي

إسرائيل واحدة

9-

بنيامين بن إليعازر

وزير الاتصالات

إسرائيل واحدة

10-

يوسي سريد

وزير المعارف

ميرتس

11-

ران كوهين

وزير الصناعة والتجارة

إسرائيل بعليا

12-

نتان شيرانسكي

وزير الداخلية

المفدال

13-

اسحق ليفي

وزير الإسكان

الوسط

14-

اسحق مردخاي

وزير المواصلات

شاس

15-

شلومو بنيزري

وزير الصحة

شاس

16-

إيلي سويسا

وزير البنى التحتية

شاس

17-

إيلي يشاي

وزير العمل والرفاه الاجتماعي

شاس

18-

إسحق كوهين

وزير الأديان

شاس

 

وتعتبر هذه الحكومة، هي الأولى في تاريخ إسرائيل ذات أغلبية شرقية تحت قيادة حزب العمل، إذ ضمت هذه الحكومة 11 وزيراً شرقياً، بينهم 7 وزراء من أصل مغربي، وهي كذلك الأولى في تاريخ إسرائيل التي تضم هذا العدد من الوزراء ذوي الأصل المغربي وفيما يلي قائمة بأسماء الوزراء الشرقيين (3)

جدول رقم 7

أسماء الوزراء الشرقيين

1-

ديفيد ليفي

وزير الخارجية

من أصل مغربي

2-

شلومو بن عامي

وزير الأمن الداخلي

من أصل مغربي

3-

اسحق ليفي

وزير البناء والإسكان

من أصل مغربي

4-

إيلي سويسا

وزير البنى التحتية

من أصل مغربي

5-

إيلي شاي

وزير العمل والرفاه الاجتماعي

من أصل مغربي

6-

اسحق كوهين

وزير الأديان

من أصل مغربي

7-

إسحق مردخاي

وزير المواصلات

من أصل كردي عراقي

8-

بنيامين بن إليعازر

وزير الاتصالات

من أصل عراقي

9-

داليا ايتسك

وزيرة البيئة

من أصل يمني

10-

ران كوهين

وزير التجارة والصناعة

من أصل عراقي

11-

شلومو بن إزري

وزير الصحة

من أصل مغربي

 

توسيع الحكومة

أقرت الكنيست في 1/8 وبأغلبية ساحقة توسيع الحكومة، وذلك بعد أن استطاع براك إقناع حركة شاس بالتنازل عن مطالبتها بالحصول على نائب وزير رابع آخر، والاكتفاء بنائبي وزير فقط بالإضافة إلى أنهم حصلوا على نائب وزير قبل ذلك. وقد أقرت الكنيست بالغالبية المطلقة توسيع الحكومة لتصبح 24 وزيرا، حيث بلغ عدد المؤيدين 66 عضوا واعتراض 22 عضوا وامتناع 6 أعضاء عن التصويت، وتغيب 26 عضوا عن التصويت (4). ومن المعلوم أن قانون الحكومة هو قانون أساس ويتطلب لتعديله موافقة أكثر من 60 عضو كنيست.

كما أقرت الكنيست في 5/8 تعيين 5 وزراء جدد حيث أيد عملية توسيع الحكومة 52 عضوا مقابل 16 فيما امتنع 8 أعضاء من الكتل العربية عن التصويت. وبعد مصادقة الكنيست على تعيين الوزراء الجدد، أدلى هؤلاء الوزراء باليمين الدستورية (5). وكانت الكنيست قد وافقت في 13/7 بالقراءة الأولى على توسيع الحكومة من 18 وزيرا إلى 24 وزيراً. حيث نال المشروع موافقة 69 عضوا من الائتلاف الحكومي مقابل 38 عضو معارض ، فيما تغيب 13 عضوا عن عملية التصويت (6).وبعد قرار توسيع الحكومة في الكنيست تم إضافة 5 وزراء جدد إلى الحكومة وهم:

جدول رقم 8

أسماء الوزراء الجدد

19-

يولي تمير

وزير الاستيعاب

العمل

20-

متان فلنائي

وزير العلوم والثقافة والرياضة

إسرائيل واحدة

21-

ميخائيل ملخيور

وزير في مكتب رئيس الحكومة

إسرائيل واحدة

22-

أمنون شاحاك

وزير السياحة

الوسط

23-

حاييم اورون

وزير الزراعة

ميرتس

 

جدول رقم 9

نواب الوزراء

الرقم

الاسم

المنصب

الحزب

1-

افرايم سنيه

نائب وزير الدفاع

إسرائيل واحدة

2-

نواف مصالحة

نائب وزير الخارجية

إسرائيل واحدة

3-

اسحق فعكنين

نائب وزير الاتصالات

شاس

4-

نسيم دهان

نائب وزير المالية

شاس

5-

ميشولام نهاري

نائب وزير المعارف

شاس

6-

مارينا سوودكين

نائب وزير الاستيعاب

إسرائيل بعليا

7-

شاؤول يهلوم

نائب وزير التعليم

المفدال

وقد  شهدت عملية تشكيل الحكومة، وكذلك مرحلة توسيع الحكومة نزاعات عدة سواء بين قوى الائتلاف الحاكم مع رئيس الوزراء، أو بين براك وقائمته إسرائيل واحدة، حيث أثار تعيين يولي تامير جدلاً واسعاً بين أعضاء حزب العمل.

محاولات براك لتوسيع الحكومة

شكلت الأزمة المستمرة بين حركتي شاس وميرتس دافعاً لبراك، للعمل على توسيع الحكومة، من خلال ضم حزب أو أكثر إلى ائتلافه، ولذلك قام براك بعدة مشاورات، سواء بطريقة علنية أو سرية، ومن أهم هذه الاتصالات:

- الاتصالات التي جرت مع أعضاء كتلة شينوي في مطلع أبريل، ولكن بسبب طبيعة شينوي الأيديولوجية العلمانية، فقد رفضت الحركة المشاركة في الائتلاف بسبب وجود حركة شاس، وبالتالي فقد رفض براك إجراء تعديلات يتخلى فيها عن شاس (7).

- بحث براك مع أعضاء حزب العمل، في إمكانية إعادة يهودت هتوراه للائتلاف من خلال تعزيز الصلات معها (8)، ولدعم موقف براك التفاوض في حل الأزمة بين شاس وميرتس، ولكن يهودت هتوراه رفضت العودة إلى الائتلاف، بسبب وجود حركة ميرتس العلمانية.

حكومة وحدة وطنية

جرت عدة اتصالات بين أعضاء في إسرائيل واحدة، أو وزراء في الحكومة مع عدة أطراف من المعارضة، وخاصة مع حزب الليكود، حول إمكانية إقامة حكومة وحدة وطنية، خاصة في المرحلة الحالية، فقد بحث وزير الاتصالات بنيامين بن إليعازر مع رئيس الليكود ارئيل شارون حول إمكانية ضمه إلى الحكومة، وأوضح مؤيدو براك أن هذه الاحتمالات في هذه الفترة ضئيلة، حيث طالب شارون بأن يكون الليكود شريك كامل في الحكومة أي يحق له تحديد آلية عمل الحكومة، وتنفيذ سياستها (9).

كما دعا دافيد ليفي وزير الخارجية إلى إقامة حكومة وحدة وطنية ، وقال ليفي "إن المفاوضات مع الفلسطينيين وصلت إلى طريق مسدود. نحتاج إلى حكومة وحدة وطنية من أجل أن نستطيع في هذه اللحظة الحاسمة، الالتزام بالحد الأدنى من المصالح الحيوية لإسرائيل". "الفلسطينيون  يتوقعون بأن إسرائيل لن تستطيع تنفيذ التزاماتها. للأسف ليس لنا شريك ينظر إلى السلام كقيمة، لذلك من الأفضل أن نعيد تقييم الوضع وتحديد الخطوط الحمراء لإسرائيل".

 المجلس الوزاري المصغر

صادقت الحكومة في 8/8 على تشكيلة المجلس الوزاري الأمني، حيث سيشارك فيه 11 وزيراً كأعضاء، و5 وزراء آخرين كمراقبين، ونائب وزير الدفاع افرايم سنيه، بالإضافة إلى المستشار القانوني الياكيم روبنشتاينن وبالتالي فهو يضم 18 عضوا.

وحسب القانون يضم المجلس الوزاري الأمني رئيس الحكومة ووزير الدفاع، ووزير الخارجية ووزير العدل ووزير المالية، ووزير الأمن الداخلي (10)، إلا أن براك قام بضم رؤساء قادة الائتلاف، بالإضافة إلى عدد آخر من وزراء حكومته اللذين ينتمون لقائمة إسرائيل واحدة كأعضاء مراقبين

خطاب براك في الكنيست

بعد أن حازت حكومته على ثقة الكنيست، ألقى براك خطابه الأول فيها، حيث دعا فيه إلى إقامة سلام الشجعان مع العرب، وقال "أمد يدي إلى جميع الأطراف لتحقيق سلام الشجعان في منطقة عانت العديد من الحروب" وأضاف، أن السلام الشامل والعادل لا يمكن أن يتحقق إلا إذا ارتكز على أربع أعمدة هي، مصر، الأردن سوريا ولبنان معا، والفلسطينيين "كما ركز براك على البرامج المستقبلية لإطلاق العملية السلمية على مختلف جوانبها، ودعا براك الفلسطينيين إلى العمل المشترك لوقف النزاع المرير بين الشعبين، وقال لا فائدة الآن من المحاسبة على الأخطاء التاريخية، فلا يمكننا تغيير الماضي، وإنما يمكن جعل المستقبل أفضل، مضيفا انه لا يعرف فقط معاناة الشعب اليهودي، وإنما يقر أيضا بمعاناة الشعب الفلسطيني وسيعمل على وضع حد للعنف والعمل مع القيادة الفلسطينية المنتخبة، وعلى رأسها الرئيس ياسر عرفات، من خلال التعاون المشترك والاحترام المتبادل، "كي نجد معاً ترتيباً عادلاً ومتفقاً عليه يضمن العيش الحر والنمو في هذه الأرض المحبوبة التي سيعيش فيها شعبنا إلى الأبد(11).

ودعا براك كذلك في خطابه، إلى إحراز تقدم في المفاوضات بأسرع ما يمكن للوصول إلى إتفاق ثنائي قائم على السلام والأمن، على أساس قراري مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 242-338. أما بالنسبة للمسار اللبناني فقد أكد، أن الحكومة ستنسحب من لبنان مع الحفاظ على السلام والأمن لسكان الشمال.

كما أكد براك في خطابه، على أن القدس الكبرى ستبقى هي العاصمة الأبدية والموحدة تحت السيادة الإسرائيلية، وأنه لن تبنى مستوطنات جديدة، ولن تمس المستوطنات القائمة، وشدد على أن اتفاقات السلام النهائية التي ستعقد مع الأطراف العربية سيتم عرضها للاستفتاء.

خطاب شارون

ألقى شارون خطابه في الكنيست كزعيم للمعارضة، حيث دعا في كلمته إلى عدم إعادة أراضي للعرب خاصة هضبة الجولان، أو في الضفة الغربية، كما وجه شارون انتقادات إلى حزب العمل واتهمه بالتصرف بطريقة غير شرعية خلال مداولات تشكيل الحكومة (12)، حيث أكد أنه كانت هناك فرصة كبيرة لبراك لتشكيل حكومة وحدة وطنية، ولإيجاد وحدة كاملة في الشعب، ولكن –وحسب شارون- فإن براك فضل المصلحة الحزبية الضيقة والآنية على المصالح الوطنية بعيدة المدى، وأكد شارون أن المعارضة ستحاكم الحكومة وفقاً لأعمالها (13).

 

مبادئ خطوط الأساس للاتفاقات الائتلافية

فيما يلي مبادئ خطوط الأساس مثلما تم صياغتها في الاتفاقيات الائتلافية والتي ألزمت كل الكتل التي شاركت في حكومة براك.

- ممثل إسرائيل واحدة يشغل منصب رئيس الائتلاف.

- لما كان هناك خلافات بين أعضاء الائتلاف بشأن استكمال قوانين الأساس وسن دستور لإسرائيل، تم الاتفاق على بذل جهد لبلورة اتفاق وطني واسع لهذه المهمة، لذلك تعين الحكومة لجنة عامة تقترح على الحكومة صيغة قوانين الأساس.

- أعضاء الكتل الائتلافية ملزمين بدعم مشاريع القوانين التي تطرح من قبل الحكومة.

- لا يحق لعضو كتلة ائتلافية أن يطرح في الكنيست مشروع قانون خاص، إلا بعد المصادقة عليه من قبل رئيس كتلته.

- يلتزم كل أعضاء الائتلاف بالانضباط الائتلافي في الكنيست، ورئيس الحكومة مخول وفق اعتباراته أن يمنح حرية التصويت.

- يعين رئيس الحكومة لجنة لدراسة التعديلات المطلوبة في اسلوب الانتخاب المباشر لرئيس الحكومة والكنيست.

- رئيس الحكومة مخول بأن يطرح على الكنيست اقتراح القانون النرويجي.

- يقام في مكتب رئيس الحكومة سلطة للتخطيط القومي، ينقل إليها إدارة التخطيط، المجلس القطري للتنظيم والبناء، اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء ودائرة أراضي إسرائيل.(14)

 

3-     الأزمات الائتلافية

الأزمات الائتلافية هي مؤشرات جادة، تدل على مدى استقرار الائتلاف الحاكم، وتحمل دلالة واضحة على قدرة رئيس الوزراء في التصدي وحل المشاكل التي تفتعلها الأحزاب في سبيلها للحصول على أكبر دعم من الحكومة (ابتزاز)، سواء لصالحها أو لمؤيديها وقد حدثت في حكومة براك عدة أزمات، كان لشاس نصيب الأسد منها، ومن أهم الأزمات:

- حدثت الأزمة الأولى بعد أن حاز الائتلاف على ثقة الكنيست بيوم واحد فقط7/7، وذلك بعد أن انسحب نائبان من حزب إسرائيل بعليا، وقاما بتشكيل قائمة جديدة، وعلى إثر ذلك طالبت حركة شاس بحقيبة الداخلية، والتي انتزعتها منها إسرائيل بعليا (15).

وقد قررت إسرائيل بعليا عدم دعم الحكومة إثر اقتراح حجب الثقة الذي قدمه الليكود في 12/7، حيث امتنع 3أعضاء من الكتلة عن التصويت، بينما لم يحضر شيرانسكي عملية التصويت، وتعود أسباب ذلك إلى اتهام قادة إسرائيل واحدة بأنهم المسئولون عن عملية الانقسام (16) .

- أزمة المولدات... وانسحاب يهودت هتوراه

أدت عمليات نقل المولد الكهربائي من رمات هشارون إلى مدينة أشكلون ليلة السبت إلى انسحاب يهودت هتواره من الائتلاف الحاكم، وقد بدأت النزاعات بين الحكومة والأحزاب الدينية (شاس+يهودت هتوراه) حول نقل المولدات ليل السبت المقدس دينياً، بسبب إعاقتها لحركة المرور لكبر حجمها 250 طن، ولا يمكن السير بسرعة تتجاوز 5كم/س فقط، وقد أكدت شاس من خلال الوزير سويسا "إن أي وزير متدين لن يتمكن من البقاء على طاولة الحكومة إذا انتهكت عطلة السبت (17).

وقد وافقت المحكمة العليا على إجراء عملية النقل ليل السبت لنفس الأسباب ولكن هذا لم يرق للأحزاب الدينية، فطلبت المحكمة من شركة الكهرباء دراسة بدائل لعملية النقل.

وأخذت القضية منحى آخر، حيث هاجم أعضاء في إسرائيل واحدة وزير البنى التحتية إيلي سويسا المعارض لنقل المولدات، بسبب تلقيه أوامر بذلك  من أرييه درعي زعيم الحركة المستقيل، والذي كان موجوداً حينها في الولايات المتحدة، بهدف إسقاط الحكومة، إلا أن مصادر أخرى أكدت أن تصرفات شاس مرتبطة بوضع جهازها التعليمي الغارق في ديون مالية، بينما اعتبرت الحكومة مسألة نقل المولدات الكهربائية مسألة مهنية. (18)

ولذلك فقد قررت دائرة الأشغال العامة والشرطة نقل المولدات ليل السبت، حيث نقل المولد الأول في 14/8 تحت حراسة الشرطة، حيث استغرقت عملية النقل 13 ساعة، وبعد ذلك طالبت الأحزاب الدينية بعدم نقل مولدات أخرى يوم السبت رغم معرفتها المسبقة أن هناك عدة مولدات أخرى سيتم نقلها لاحقاً، وهو ما أثار أزمة جديدة داخل الائتلاف الحاكم، وداخل حركة شاس، حيث رفض وزير العمل إيلي يشاي (شاس) منح ترخيص بنقل المولد الكهربائي يوم السبت، مما دعا بعض القوى العلمانية لاستصدار قرار من المحكمة العليا، تأمر فيه وزير العدل بمنح التصاريح اللازمة لذلك.

من جهة أخرى طلب حاخامو يهودت هتوراه، بإنسحاب الحركة من الائتلاف إذا ما تم فعلاً نقل المولد الثاني ليل السبت، وتبعتها شاس في هذا، ومن المعلوم أنه إذا انسحبت (شاس يهودت هتوراه) من الائتلاف، فإن حكومة براك ستصبح حكومة أقلية، تستند فقط على 51 عضو كنيست، مما أشعل الضوء الأحمر لدى براك، وعلى الفور نفى براك أن يكون لديه النية بالمس بقدسية السبت، ولكنه طالب التعامل مع الواقع، حيث أكد في نهاية القرن العشرين لا يمكن التدخل سياسياً في قضايا تجارية صرفة، ولا توجد إمكانية لإبطال قرارات المحاكم، بعد أن أقرت كل الجهات المهنية، أنه لا يمكن نقل المحولات في الأيام العادية (19).

وبعد تمسك الأحزاب الدينية بموقفها، التزم الطرفان (الحكومة + شاس) بصيغة جديدة، حيث تم الاتفاق على نقل المولد الكهربائي الثاني بواسطة أطراف غير يهودية، وأن يباشر تحركه قبل بداية عطلة السبت. ولا يتم تفريغ الحمولة إلا بعد نهاية السبت.

ورغم ذلك، فقد أعلنت يهودت هتوراه  في 5/9 عن انسحابها من الائتلاف إثر عمليات نقل المولدات الكهربائية ليلة السبت. ومن المعلوم أن أزمة المولدات ليست الأولى في الائتلاف الحالي. حيث هناك عدة أزمات افتعلتها حركة شاس ومن أهمها:

أ- التهديد بعدم التصويت لصالح توسيع الحكومة، إذا لم تحصل على ميزانية لجهازها التعليمي.

ب- تصويت وزراء شاس ضد المصادقة على الميزانية.

ج- قضية المولدات.

د- المطالبة بوزير خامس.

هـ- تشكيل لجنة تشاوريه مع الليكود.

و- عدم التصويت في الكنيست على المصادقة على اتفاقية شرم الشيخ.

ز- التصويت ضد الحكومة في لجنة المالية، حيث صوتت شاس والمفدال ضد طلب الحكومة نقل ميزانيات بعشرات ملايين الشواكل.

وأظهر براك توجهات أخرى تمثلت في إجراء مفاوضات مع شينوي وشعب واحد وحزب الغد، بصدد توجيه ضغط مستمر على شاس لمنعها من الانسحاب، وكذلك للحد من ابتزازاتها المستمرة ضد رئيس الحكومة، رغم أن شاس لم تتحدث عن الانسحاب من الإئتلاف ولكنها كانت إمكانية واردة.

- توترات في الائتلاف

بدأت التوترات في الائتلاف تظهر بوضوح في مطلع نوفمبر 99، حيث اعترضت حركة ميرتس على مطالبة حركة شاس بميزانية كبيرة لشبكة التعليم التابع لها، حيث قرر أعضاء حركة شاس التصويت ضد الحكومة في الكنيست وفي لجان الكنيست المختلفة، وانضم إليهم أعضاء حزب المفدال، وهو ما أظهر بوضوح عدم وجود أغلبية لتمرير مشروع الميزانية (20).

وعلى إثر ذلك هاجم براك توجهات حركة ميرتس وشاس، وآلية التفاعل بين الحركتين المشاركتين في الائتلاف. ندد براك بمواقف حركة شاس، وأكد أنه لا يمكن لأي حزب في الدولة أن يسقط الحكومة، وإذا كانت شاس لا تريد أن تكون في الحكومة فلن يجبرها أحد على ذلك، وأن الحكومة ستستمر بدونها في إسرائيل".

ولم تعقب حركة شاس على أقوال براك، ولكن نائب وزير التعليم ميشولام نهري (شاس)، أكد أن على حكومة براك العمل على تغطية العجز في شبكة تعليم شاس ولن يكون مفر أمامها سوى سد هذا العجز (21).

وبدا واضحاً أنه ليس أمام براك سوى التفاوض مع حركة شاس، حيث تمت المفاوضات بين وزير المالية أبراهام شوحاط، ورئس حركة شاس ووزير العمل و الرفاه الاجتماعي الوزير إيلي يشاي. وقد ظهر واضحا بعد التفاوض إصرار حركة شاس على مطالبها، لكن عدم رضوخ براك لمطالبها، أدى إلى أن تتخذ شاس خطوات، هدفها الضغط على براك، وكان أهمها إبراز معطيات دلت على ارتفاع  معدلات البطالة، والفقر في إسرائيل، وهو ما أحدث مواجهة أخرى بين (براك / يشاي) (شوحاط-يشاي)، حيث أكد براك أن يشاي لم يحرك ساكناً من أجل سد هذه الفجوات، رغم أن ميزانية وزارة العمل أكبر من ميزانية الدفاع. أما وزارة المالية فقد اتهمت يشاي بأنه أغلق عمداً دورات للتدريب المهني من أجل زيادة حجم البطالة (22).

ويلاحظ أن عمليات التوتر كانت تزداد كلما اقترب موعد التصديق على الميزانية، وكلما كانت هناك مشاريع قوانين مطروحة للتصويت في الكنيست. حيث أيدت حركة شاس مشاريع عديدة قدمتها قوى المعارضة  (23)، فيما أعلنت صراحة أنها ستصوت ضد مشروع الميزانية، إذا لم يتم تحويل أموال لمؤسسات شاس التعليمية، وأكدت مصادر شاس في حينه أن شاس ستتوجه إلى الانتخابات، وهو ما دفع وزراء إسرائيل واحدة للتوصية لرئيس الوزراء، بالتوجه إلى الائتلاف مع يهودت هتوراه وشينوي، وإقامة شبكة أمان مع الأحزاب العربية (24).

واتضح من وثيقة أعدها مشولم نهري نائب وزير المعارف الإسرائيلي والمحامي عميرام مليتس ممثل شبكة التعليم في حركة "شاس"، أن شبكة التعليم المستقلة التابعة لهذه الحركة تطالب بمساواة كاملة مع شبكة التعليم الرسمية، وبتغطية العجز المالي الذي تعاني منه. وتبلغ تكلفة هذه المطالب حوالي 275 مليون شيكل.

ووفقاً لما هو متبع حينها تمول وزارة المعارف ساعات الدراسة وأجور المعلمين، بينما تمول السلطات المحلية الشؤون الإدارية في هذه المدارس. أما في مدارس شبكة التعليم المستقلة التابعة لحركتي "شاس" و"أغودات إسرائيل" فيحصلون فقط على تمويل من وزارة المعارف.

ووفقاً للمخططات المقترحة أرادت شبكة التعليم التابعة لـ شاس الحصول على ميزانية منفصلة لدروس العلوم والتعليم في أيام غير الجمعة والسبت، وذلك من اجل أن يتمكن الطلاب من اقتحام سوق العمل والتمتع بـ "المساواة بالفرص"، التي توفرها وزارة المعارف، ولا ترفض الشبكة إشراف الوزارة على هذه الدروس.

كما تطالب شاس أيضاً بدفع رسوم نقليات للطلاب كما هو متبع في المدارس اللوائية الأخرى وكما هو متبع في الكيبوتسات والموشافات (25). وقد وضح أن مطالب الأحزاب تتمثل فيما يلي:

جدول رقم 10

المطالب المالية للأحزاب (26)

الكتلة

المطلب

الكلفة

شاس

زيادة ميزانية وزارة العمل

380 مليون

شاس وإسرائيل واحدة

زيادة ميزانية سلطة الصحة

200-300 مليون

شاس

تمويل العجز في مؤسسات معيان التعليمية

150 مليون

المفدال

علاوة لمؤسسات صهيونية ومدارسها الدينية

100 مليون

يهدوت هتوراه

زيادة ميزانية المؤسسات الدينية والتعليمية، وتمويل تسفير الطلاب وإنشاء صفوف

50 مليون

إسرائيل بعليا

- زيادة ميزانية وزارة الداخلية

- إلغاء التقليصات في ميزانية الاستيعاب ومشاريع المهاجرين

- وضع وحدات سكن شعبي تحت تصرف المهاجرين

- إلغاء التقليصات في الجولان

200 مليون

70 مليون

 

1 مليار

عشرات الملايين

ميرتس

- صرف ميزانية لقانون التعليم

- تخفيف القيود على بدل البطالة

- إلغاء التقليص في تطوير البنى التحتية في بلدات التطوير والوسط العربي ووزارة الصناعة والتجارة

100-200 مليون

100-200 مليون

150 مليون

الكتل العربية

تغطية العجز في ميزانية السلطات المحلية، تفعيل خطة خماسية في الوسط العربي واليهودي، شطب ديون قديمة لضريبة الأملاك، الاعتراف بالقرى غير المعترف بها

1 مليار

وقد أدى استمرار التوتر بين براك، وحركة شاس إلى إعلان حركة شاس في 27/12/1999 عن انسحابها من الائتلاف، وهو ما أدى إلى إجراء مفاوضات مطولة بين براك وشاس، بمشاركة وزير المالية، وكانت النتيجة عودة شاس مرة أخرى إلى الائتلاف بعد يوم واحد (فقط) من إعلانها الانسحاب، وقد جاء كل ذلك بعد أن استجاب براك ووزير المالية لمطالب حركة شاس، وقد أدت استجابة الحكومة لهذه المطالب إلى تصويت حركة شاس لصالح مشروع الميزانية.

- أزمة شاس – ميرتس

لا يمكن اعتبار استقالة وزراء ميرتس من حكومة براك، هي الفصل الأخير في الأزمة الائتلافية لحكومة براك، وذلك بسبب المطالب العديدة التي أصرت عليها حركة شاس دائماً، وهي ما كشفت عنها أزمة شاس- ميرتس، والتي يمكن القول أنها ابتدأت قبل تشكيل براك لحكومته ، ودارت حول:

- منح صلاحيات لنائب وزير التعليم ميشولام نهري.

- دعم المؤسسات الاجتماعية لشاس مادياً.

 دلت مؤشرات الحلول التي طرحها براك لتسوية الأزمة الائتلافية بين شاس وميرتس، على اهتمام براك بالحفاظ على شاس ضمن الائتلاف الحاكم (27). وذلك لأن براك لا يريد تشكيل حكومة شبه يسارية تتناقض مع مبادئه التي دعا إليها، والتي وصف فيها نفسه بأنه رئيس حكومة الجميع، سواء من اليمين واليسار، أو المتدينين والعلمانيين.

وقد كان من أبرز المقترحات لحل الأزمة عملية تبادل المناصب بين ابراهام شوحاط وزير المالية، وسريد وزير التعليم (28)، ولكن هذا الاقتراح لم تتم بلورته، كما كان هناك مجموعة مقترحات طرحها سريد على نائبه ميشولام نهري (شاس)، تتمثل بالعمل في مجالات مختلفة مثل معالجة العنف، السلامة العامة، مشاكل التسرب (29)، مما أدى إلى زيادة حدة الخلاف بين شاس وبراك، وأحد المؤشرات الهامة لذلك، هي رفض الحاخام عوفاديا يوسيف مقابلة رئيس الوزراء براك إلى أن يلتزم بحل مشكلة التعليم التوراتي، والقنوات التلفزيونية الخاصة بشاس (30)، بالإضافة إلى بعض المشاكل الأخرى، وهو ما رضخ له براك ووافق الحاخام عوفاديا يوسيف على مقابلته في (30/4/2000) (31).

هذه المؤشرات رفضتها حركة ميرتس، وأكدت أن رضوخ رئيس الوزراء لشاس من خلال تحويل (30) مليون شيكل لجهاز التعليم الديني، سيشكل دافعاً لميرتس للانسحاب، وأكدت ميرتس أن قرارها بالانسحاب مرتهن باللحظة التي يقوم فيها براك بنقل الأموال لشاس(32).

وقد حاول براك في أوج الأزمة بين شاس وميرتس، أن يحصل على موافقة شاس على خطواته السياسية والحزبية، فقد طلب براك من شاس أن تلتزم بالائتلاف أثناء التصويت في الحكومة والكنيست سواء (33)، وقد رفضت شاس الالتزام به، مما أدى إلى وجود حالة من الجمود، استغلتها شاس بشن حملات ضد براك، صوتت فيها ضد الائتلاف، وكان من أهمها التصويت لصالح قانون حل الكنيست بالقراءة التمهيدية في 7/6، وقد سبب تأييد شاس لحل الكنيست حرجاً كبيراً لبراك، فقانوناً يحق له إقالة وزراء ونواب الوزراء التابعين لحركة شاس، ومن جهة أخرى، فإن البديل لشاس هو إيجاد حكومة ذات صفة يسارية بحتة، وهو ما رفضه براك، ولذلك استمر براك في التفاوض مع شاس، في ظل مناورات من كلا الطرفين، فشاس، هددت من جانبها بالانسحاب من الحكومة، وبراك واجه هذا التهديد، من خلال إجراء مشاورات لإقامة حكومة جديدة لا تكون شاس شريكة فيها.

استقالة شاس

بعد حال الجمود، عقد مجلس التوراة التابع لحركة شاس عدة جلسات من أجل البت في مصير شاس في الحكومة، وبرز أن الحاخامين غاضبون على براك بسبب تأجيل حل شبكة التعليم، ولذلك فقد أقر مجلس الحكماء الانسحاب من الحكومة. وقد أمر مجلس الحاخامين وزراء شاس بالاستقالة في جلسة الحكومة المقرر لها في 18/6، وللخروج من هذا المأزق قام براك بتأجيل جلسة الحكومة إلى 20/6، وذلك في محاولة للحفاظ على حركة شاس، من خلال تسوية المشكلة، وقد تمثل الاقتراح بصفقة رزمة، تتمثل بنقل شبكة التعليم لشاس من وزارة المعارف إلى وزارة العلوم والثقافة، وحل مشكلة المحطات الإذاعية لشاس (34) بالإضافة إلى ذلك صدرت تصريحات من براك ضد حركة ميرتس وضد رئيسها يوسي سريد والتي قال فيها براك "حين أقمت الحكومة اعتقدت أن سريد الذي يترأس حزب مسئول مثل ميرتس، سيفهم حجم المواضيع الماثلة أمامنا وسيمتنع عن خلق أزمات مثل تلك التي نواجهها الآن، لقد أخطأت، كان هذا خطأي (35) ، كان هذا التصريح مؤشراً هاماً على أن براك حاول تجاوز نقاط الخلاف مع شاس، وأن ميرتس في طريقها للخروج من الائتلاف.

ثانيا / التغيرات السياسية خلال حكومة براك

حمل مطلع عام 1999  تقدماً ملحوظاً على المسار الفلسطيني، تمثل بالتوقيع على اتفاقية شرم الشيخ، وتنفيذ بعض مراحل إعادة الانتشار، بالإضافة إلى إطلاق سراح بعض السجناء. وقد ابتدأت هذه المرحلة بحالة جس نبض قام بها براك من خلال عرض بعض المقترحات كان أهمها فكرة دمج مراحل إعادة الانتشار والدخول مباشرة في تسوية دائمة، كما نجح براك في الانسحاب من جنوب لبنان في 24/5/2000 وفيما يلي عرض لأهم هذه التطورات:

1- مقترحات متعددة لإعادة الانتشار

قام براك بعدة جولات خارجية أهمها إلى مصر والأردن والولايات المتحدة، بالإضافة إلى لقائه الرئيس عرفات. وكانت أفكار براك تدور حول قيام إسرائيل بتنفيذ أجزاء من اتفاقات واي ريفر، والتي منها تنفيذ النبضة الثانية، مع تنفيذ النبضة الثالثة ضمن إطار التسوية الدائمة، وإذا ما رفض الفلسطينيون ذلك، فإن حكومة براك ستقوم بتنفيذ جميع مراحل الاتفاق (36).

بالإضافة إلى ذلك كان هناك اقتراح إسرائيلي دار حول اعتراف إسرائيل بدولة فلسطينية مقابل تنازل الفلسطينيين عن تنفيذ اتفاقات واي. وقد تبلور هذا الاقتراح بعد نقاشات أجراها براك مع داني ياتوم، وتسفي شتاوير، ويوسي كوتشيك، وكبار أجهزة الأمن، وترافق هذه الخطوات، خطوات أخرى تعتبر حسن نية مثل الإفراج عن معتقلين وتسهيلات في المجال الاقتصادي (37)، وقد تم بلورة هذه الأفكار ضمن خطة فيما يلي أهم مبادئها:

1-    تنفيذ جزء كبير من بنود اتفاق واي فوراً كبادرة حسن نية من جانب إسرائيل. وينفذ الطرفان أو يجملا الاتفاق بشأن المعبرين الأمنيين، والإفراج عن أسرى، وإقامة ميناء وامتيازات اقتصادية وشؤون أخرى.

2-   الدخول الفوري في مفاوضات حول التسوية الدائمة. ويتم إرجاء نقل الأراضي التي لم تنقل، إلى حين التوصل إلى اتفاق مبادئ بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وتحدث مستشارو براك عن إعلان مبادئ مشترك حول التسوية الدائمة خلال 3-6 أشهر.

3-   إرجاء النبضة الثالثة إلى التسوية الدائمة.

4-   الاعتراف الإسرائيلي، بأنه في نهاية المسيرة تقام دولة فلسطينية مستقلة.

ويتضح من ذلك أن براك سار  حسب خط منهجي متكامل في إدارة المفاوضات يقوم على أنه(38):

- على الزعماء أن يقودوا بأنفسهم المسيرة وأن لا ينقادوا "من قبل موظفين ومستويات عمل من المستوى الثاني والثالث الذين يغرقونهم بالأوراق والمذكرات ، وهذا هو السبب الذي دعا براك إلى بدء مباحثاته في واشنطن بلقاء مع كلينتون، وليس في مباحثات تحضيرية مع وزيرة الخارجية أو موظفين كبار، مثلما كان مألوفاً في زيارات سابقة لرؤساء حكومات إسرائيل.

- حسب رأي براك يجب على الزعماء المنخرطين بالمسيرة السلمية أن يجروا بينهم قنوات مفتوحة للتعاون والإطلاع، من أجل أن "لا يختلف العالم حول من قال هذا وأن يتمحور الجدل فقط على المشاكل ذاتها". وفي مباحثات مع  زعماء مصر، السلطة، الأردن وتركيا حرص براك على استعراض كافة التطورات وأن يستمع إلى التفاصيل (39).

وحسب مستشاري براك فإن خطته هدفت  إلى إنهاء نظرية المراحل، والدخول في مفاوضات مباشرة حول مجمل القضايا، ليس على المسار الفلسطيني فحسب، وإنما على جميع المسارات التفاوضية مع الدول العربية.

وقد ترجم ذلك براك ومفاوضيه إلى مقترحات إسرائيلية كثيرة قدمت إلى الفلسطينيين، وعند إجراء لقاءات مع زعماء عرب أو دوليين. إلا أن معظم هذه الاقتراحات كانت ترفض من الجانب الفلسطيني، حيث كان معظمها مرتبطاً بتغيير اتفاقية واي أو إلغاؤها، أو دمج المواضيع الانتقالية في المرحلة الدائمة، وكذلك اقتراحات حول تغيير الجدول الزمني للتنفيذ، حيث كانت مقترحات براك لتنفيذ اتفاق واي (زمنياً) حسب التالي:

- آب: استكمال دراسة بنود الاتفاق والاستعداد لتنفيذه.

- 1 أيلول: بداية عد الجدول الزمني لتنفيذ اتفاق واي، وبداية المفاوضات المكثفة حول التسوية الدائمة.

- 1 تشرين أول: استكمال مرحلة الانسحاب القادم.

- 1 تشرين ثاني: تنفيذ جزء من مرحلة الانسحاب الأخيرة، بما في ذلك نقل مناطق خاضعة للسيطرة المدنية الفلسطينية ب إلى السيطرة الفلسطينية الكاملة أ.

- 1 شباط 2000: تنفيذ الجزء الأساسي من مرحلة الانسحاب النهائي مقابل استكمال إعلان المبادئ حول التسوية الدائمة (40).

بالإضافة إلى ذلك فقد أكد براك أنه سيضع حداً لعملية الصراع العربي الإسرائيلي خلال أربعة أعوام فقط (41). وقد أدى هذا الكم الكبير من المقترحات الإسرائيلية إلى التوقيع في النهاية على اتفاقية شرم الشيخ.

التوقيع على اتفاقية شرم الشيخ

وقع الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي بعد عدة جولات تفاوضية، وتدخلات عربية ودولية، على اتفاقية شرم الشيخ في 4/9/1999. وقد شهد حفل التوقيع كلا من الرئيس المصري حسني مبارك، والملك عبد الله الثاني ملك الأردن، بالإضافة إلى وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين اولبرايت. وقد وقع عن الطرف الفلسطيني الرئيس ياسر عرفات، وعن الجانب الإسرائيلي رئيس الوزراء اهود براك.

مبادئ الاتفاق في نقاط

- يتم تنفيذ الانسحاب الذي نص عليه اتفاق واي على ثلاث مراحل تنتهي في 20 كانون ثاني 2000.

- في الأسبوع التالي للتوقيع  تبدأ المفاوضات الحثيثة حول التسوية الدائمة، بهدف إحراز اتفاق إطار (FAPS) خلال خمسة أشهر، واتفاق عام حتى 13 أيلول 2000.

- يمتنع الطرفان عن القيام بنشاطات أحادية الجانب أو تغيير مكانة المناطق، ويبقى الاتفاق المرحلي ساري المفعول حتى إحراز التسوية الدائمة.

- تفرج إسرائيل عن 350 أسيراً على مجموعتين.

- بناء الميناء يبدأ في 1 تشرين أول.

- ينفذ الفلسطينيون الالتزامات الأمنية حتى 15 تشرين أول.

- يفتح المعبر الآمن الجنوبي في 1 تشرين أول والشمالي في 5 شباط (42).

المفاوضات الدائمة

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي دافيد ليفي، ورئيس لجنة المفاوضات الفلسطينية السيد محمود عباس، عن استئناف مفاوضات التسوية الدائمة وفقاً للجدول الزمني الذي حدد في اتفاق شرم الشيخ: اتفاق إطار خلال خمسة أشهر، واتفاق شامل حتى 13/9/2000 (43)، كما أكد براك عشية المفاوضات أن هناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق خلال خمسة أشهر، مع العلم أن قضايا التسوية الدائمة ستضع حلولاً لقضايا هامة ومعقدة مثل، القدس، الحدود، اللاجئين، مستقبل المستوطنات، السيطرة على مصادر المياه.... ودارت المقترحات الإسرائيلية على البدء في مفاوضات من خلال بلورة وجهة نظر عامة مع الفلسطينيين حول التسوية الدائمة، لا يتم خلالها التعمق في التفاصيل، بدلاً من الجدل العقيم الذي سينشأ حتماً حول البنود الأساسية والفرعية، مع إقامة لجنة رئاسية من أجل ضمانة مواصلة المفاوضات. واعتقد براك أن معرفة وجهات الاتفاق والاختلال تمكن من رسم معالم اتفاق إطار، وإبقاء النقاش التفصيلي إلى مرحلة المفاوضات حول الاتفاق الشامل(44). ومع ذلك فإن ليفي في لقاء إيرز مع أبو مازن أكد على أن مبادئ التسوية لإسرائيل هي عدم العودة إلى حدود 1967، القدس الموحدة، تحت السيادة الإسرائيلية ستبقى عاصمة إسرائيل الأبدية، الكتل الاستيطانية ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية وعدم السماح بوجود جيش أجنبي غربي نهر الأردن (45).

ويتجذر التناقض إلى جانب تعدد المقترحات الإسرائيلية، حيث بادرت إسرائيل إلى القيام بخطوات أحادية الجانب، خاصة في قضية القدس على ثلاثة اتجاهات:

- توسيع مجال نفوذ القدس تجاه الغرب.

- الاستثمار في تحسين البنية التحتية والخدمات في شرقي المدينة.

- تطوير الصناعة (46).

كما أكد براك في معاليه أدوميم في 14/9 على دعمه الشديد لاستمرار الاستيطان في معاليه أدوميم وقال "ستواصلون كونكم جزء من دولة إسرائيل في كل تسوية دائمة، نحن لن نزيل مستوطنة من 25 ألف نسمة، كل بيت وكل حجر هنا هو جزء لا يتجزأ من إسرائيل (47).

واستمر براك في التأكيد على لاءاته الأربعة الخاصة بقضايا الحل الدائم مع الفلسطينيين، حيث أكد أن القدس الموحدة ستبقى العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل، لا عودة إلى حدود عام 1967، ولا جيش غرب نهر الأردن وبقاء تجمعات الاستيطان تحت السيادة الإسرائيلية (48) وهو بذلك كرر نفس الموقف الذي عرضه ليفي في بداية مفاوضات الحل الدائم.

أطروحات جديدة

طرحت إسرائيل من خلال حكومة براك  العديد من المقترحات كحلول حول قضايا الوضع الدائم، كما تعددت مصادر هذه المقترحات، حكومة أو معارضة، ومن أهم الخطوات على المسار الفلسطيني، هي تجميد الحكومة الإسرائيلية، للقرار الذي اتخذته وصادقت على الكنيست، والداعي إلى تحويل أبو ديس والسواحرة الشرقية وعناتا إلى منطقة (أ)، وفيما يلي عرض لأهم المقترحات والحلول التي طرحتها إسرائيل.

- المقترحات الإسرائيلية

أكد براك في مطلع أبريل أن إسرائيل ستجري مفاوضاتها مع الفلسطينيين حسب مبادئ أساسية هي:

- لا عودة إلى حدود 1967.

- القدس موحدة عاصمة لإسرائيل وكذلك معليه أدوميم وفيسغات زئيف، غيلو وراموت، ولكن لا يوجد مصلحة بأن يضم إلى القدس 50 ألف فلسطيني (وهذا تلميح على إعادة أبو ديس إلى الفلسطينيين).

- عدم السماح بوجود جيش أجنبي غربي نهر الأردن.

- معظم المستوطنات في الضفة تكون تحت السيادة الإسرائيلية.

- ليس لإسرائيل مسؤولية قانونية أو أخلاقية عن مشكلة اللاجئين، لذلك فإنها لا ترى حل مشكلة اللاجئين داخل إسرائيل.

وأكد براك أنه يفكر بمنح الدولة الفلسطينية تواصل إقليمي، حيث لا يعقل أن تقوم هذه الدولة على 13 بقعة مختلفة، كما لا يمكن أن يضطر قادة الدولة الفلسطينية إلى الحصول على الموافقة الإسرائيلية للخروج والدخول للدولة الجديدة(49).

وقد جاءت هذه المقترحات قبل لقاء براك /كلينتون في واشنطن 11/4، حيث أكد براك في هذا اللقاء أن إسرائيل ستكون أول دولة تعترف بالدولة الفلسطينية(50).

وبالنسبة لمساحة الدولة، فقد  تعددت المقترحات، ومن  أهمها خطة الوزير شمعون بيرس 80% من الضفة الغربية للدولة الفلسطينية و20% لإسرائيل. وخطة الوزير حاييم رامون 70% من الضفة الغربية للفلسطينيين و10% لإسرائيل و20% ستتمتع بمكانة خاصة أو تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية لفترة انتقالية من 5-10 سنوات.

 قمة كامب ديفيد الثانية:

بناء على طلب إسرائيل قرر الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، عقد مؤتمر قمة بين الرئيس عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي أهود باراك في واشنطن من اجل التوصل إلى اتفاق للحل النهائي، وذلك في الفترة 12-25/7/2000، حيث تم التباحث في مختلف قضايا الحل النهائي، ولم يكن المفاوض الإسرائيلي مستعداً لتقديم تنازلات بقضية السيادة على القدس، نتيجة لضعف الإئتلاف الحاكم، وكما ذكرت في بداية المواقف الإسرائيلية لحكومة باراك فإن لاءاتها كانت كثيرة في مفاوضات كامب ديفيد الثانية، وقد تعلقت كلها بقضايا الوضع النهائي.

وقد تمثل الموقف الإسرائيلي في قضية القدس من خلال منح بعض الأحياء الفلسطينية حكماً ذاتياً موسعاً مع تبادل للأراضي، تضم مستوطنات الضفة الغربية مقابل ضم بعض الأراضي الخاضعة لإسرائيل إلى الدولة الفلسطينية المقبلة ، كما اقترحت إسرائيل إقامة ممر آمن إلى الأماكن المقدسة في مدينة القدس، وكذلك تعددت التحفظات الإسرائيلية على المقترحات الأمريكية منها على سبيل المثال لا الحصر:

                  ·لا يوجد استعداد إسرائيلي لنقل سيادة القدس الشرقية إلى الفلسطينيين.

                  ·معارضة عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل.

                  ·الحفاظ على ثلاث كتل استيطانية في الضفة الغربية تحت السيادة الإسرائيلية.(51)

وقد  كان الخلاف عميقاً مع الفلسطينيين بسبب التشدد في الموقف الإسرائيلي، ولذلك كان الفشل، وقبيل انهيار المفاوضات حذر باراك الفلسطينيين من مواجهة نتائج مأساوية في حال الفشل، وقال إذا لم تصلوا إلى اتفاق معي فسأكون آخر رئيس وزراء إسرائيلي يمكن التوصل معه إلى اتفاق، وعندما انهارت المفاوضات فعلياً، أعلن الجيش الإسرائيلي استعداده لأية احتمالات مع الفلسطينيين.(52)

- ما بين كامب ديفيد وانتفاضة الأقصى

أدت زيارة زعيم الليكود أرائيل شارون في سبتمبر 2000 إلى المسجد الأقصى إلى اشتعال الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى )، وقد ترافقت هذه الزيارة بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد الثانية التي دارت بين الفلسطينيين والإسرائيليين تحت الرعاية الأمريكية والتي جرت في البيت الأبيض في يوليو 2000.

ودلت مجريات المفاوضات واللقاءات الفلسطينية الإسرائيلية ما بين يوليو – سبتمبر/2000 إلى حدوث إمكانية أو انفراج في أزمة المفاوضات بين الطرفين، وما يدل على ذلك قيام الرئيس الراحل أبو عمار بزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي أهود براك في مقر بيته في مدينة كوخاف يائير 25/9/2000.

انتفاضة الأقصى

هناك تشابه واضح بين انتفاضة الأقصى وانتفاضة الحجارة 9/12/1987 حيث فاجأت كل منهما العالم، فلم يكن أحد يتوقع هاتين الانتفاضتين ضد الاحتلال الإسرائيلي، وفي المقابل كان هناك توافق تام بين كل المحللين في أن أهم أسباب كلا الانتفاضتين هي السياسة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين واستمرار احتلال الأراضي الفلسطينية، يضاف إليها عدم احترام إسرائيل للاتفاقات الموقعة بين م.ت.ف وحكومة إسرائيل في أوسلو 1993 والقاهرة 1994 وأوسلو2 1995 والخليل 1997 وواي ريفر 1998، وشرم الشيخ 1999، حيث كشفت هذه الاتفاقات عن  الرفض الإسرائيلي لتنفيذ الالتزامات المطلوبة منه ، كما أن التحليلات أكدت أن زيارة شارون لم تتم للأقصى إلا بعد تواطؤ كبير من حكومة براك (53) لتؤكد على سيطرة إسرائيل على القدس الشرقية، وهو مما يعني أن عقم المفاوضات يقوم على أن فرضية أن الأراضي الفلسطينية المحتلة لعام 1967 هي أراض متنازع عليها أو مجال صراع بين طرفين يوجب تنازلات متبادلة، وهو مما أدى إلى طرح السيادة الإسرائيلية على الحرم القدسي والسماح بزيارة شارون (54).

فالسبب الأساس لاندلاع انتفاضة الأقصى يعود إلى الاحتلال وعقم المفاوضات بعد أوسلو، ومماطلة الحكومات الإسرائيلية في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من وعود.

وتتعدد الأسباب لاندلاع انتفاضة الأقصى ومنها (55):

- الإفراط الإسرائيلي في استخدام القوة العسكرية بكافة أشكالها ضد الفلسطينيين.

- تصرفات القادة الإسرائيليين سواء سياسيين أو عسكريين وصولاً إلى الأفراد العاديين هي تصرفات الإنسان المجرم.

- تجاهل إسرائيل للطرف الفلسطيني باعتباره الطرف الأضعف.

وقد استخدمت إسرائيل كافة الوسائل السياسية والعسكرية لقمع انتفاضة الأقصى، مما أدى إلى استشهاد الآلاف بالإضافة إلى الآلاف من المعتقلين والحصار الاقتصادي، واستخدام الطيران المروحي والعسكري لقصف المنازل والمظاهرات، بالإضافة إلى استمرار مصادرة الأراضي والاستيطان وإنشاء الجدار العازل الذي التهم أراضي الضفة الغربية، وإعادة احتلال الضفة الغربية من خلال عمليات السور الواقي – الطريق الحازم، بالإضافة إلى اغتيال قيادات الفصائل الفلسطينية الرئيس عرفات والشيخ أحمد ياسين، وأبو علي مصطفى والدكتور عبد العزيز الرنتيسي... إلخ.

ثالثاً: شارون رئيساً للوزراء 2001

- انتخابات رئاسة الوزراء

جرى انتخاب أرائيل شارون زعيم الليكود رئيساً للوزراء في إسرائيل للمرة الأولى في 6/2/2001، وكانت المرة الأخيرة التي جري فيها انتخاب رئيس الوزراء حسب طريقة الاقتراع المباشر من الجمهور، وقد حقق شارون انتصاراً سهلاً على زعيم حزب العمل أيهود براك والذي اعتزل السياسة بعد هذه الهزيمة الثقيلة. فقد حصل شارون على 1.698.077 صوت بنسبة 62.4 % ،بينما حصل براك على  1.023.944 صوت بنسبة 37.6 % .

وتعود أهم أسباب خسارة براك إلى الجمود في العملية السياسية، وأيضا إلى عدم قدرة إسرائيل السيطرة على انتفاضة الأقصى، ويبدو أن التغيرات التي حدثت في المنطقة بأبعادها المتعددة المحلية والإقليمية والدولية هي التي أدت إلى فوز شارون، الذي لم يكن مفاجئاً بل جاء موافقاً لكل استطلاعات الرأي التي أظهرت تقدمه في الانتخابات ما بين 15-25 نقطة.

وقد نجح شارون في تشكيل حكومة وحدة وطنية حصلت على ثقة الكنيست في 7/3/2001 حيث استندت إلى أحزاب الليكود والعمل، شاس، إسرائيل بعليا، الاتحاد القومي ، إسرائيل بيتنا، شعب واحد. وجاء تشكيل الحكومة على النحو التالي(56):

جدول رقم 11

 أعضاء حكومة شارون الأولى

الاسم

الحزب

الوزارة

أرائيل شارون

الليكود

رئيس الوزراء

مئير شطريت

الليكود

العدل

عوزي لانداو

الليكود

الأمن الداخلي

ليمور ليفنات

الليكود

التربية والتعليم

روبي ريبلين

الليكود

الإتصال

تساحي هانيجبي

الليكود

البيئة

سيلفان شالوم

الليكود

المالية

تسيبي ليفني

الليكود

وزارة دولة

داني نافيه

الليكود

وزارة دولة

شيمون بيريز

العمل

الخارجية

بنيامين بن إليعازر

العمل

الدفاع

افرايم سنيه

العمل

المواصلات

داليا ايتسيك

العمل

الصناعة والتجارة

متان فلنائي

العمل

العلوم

شالوم سمحون

العمل

الزراعة

صالح طريف

العمل

وزارة دولة

رعنان كوهين

العمل

وزارة دولة

إيلي يشاي

شاس

الداخلية

شلومو بنيزري

شاس

العمل والرفاه

نسيم دهان

شاس

الصحة

أشر أوحانا

شاس

الأديان

إيلي سويسا

شاس

وزير دولة

ناتان شارانسكي

إسرائيل بعليا

البناء والإسكان

أفيغدور ليبرمان

إسرائيل بيتنا

البنية التحتية

رحفعام زئيفي

الاتحاد القومي

السياحة

شموئيل أفيتال

شعب واحد

وزير دولة

 

وبالنظر إلى توزيع الحقائب بين الحزبين الكبيرين، أصر الليكود على الاحتفاظ بأهم حقيبتين من الناحية الداخلية، وهما حقيبتا المالية والتربية والتعليم. وكانت الحقيبة الأخيرة أحد الأسباب الرئيسية التي حالت دون دخول المفدال إلى الحكومة . وقد جاء إصرار الليكود على حقيبة المالية رغبة منه في العودة إلى جمهور ناخبيه الحقيقيين، وهم سكان التجمعات الفقيرة سواء في المدن الكبيرة أو في مدن التطوير، والتي ظلت لعقود تزوده بحصة انتخابية كبيرة غنمت منها شاس نصيب الأسد في المعركتين الانتخابيتين الأخيرتين. أما حزب العمل، وأمام إصرار الليكود على الاحتفاظ بحقيبة المالية، فقد أهتم بالحصول على وزارتي الخارجية والدفاع. وهما أهم حقيبتين بعد رئاسة الحكومة، حيث بإمكان وزير الخارجية نائب رئيس الحكومة ووزير الدفاع، العضوان في المجلس الوزاري المصغر تطويق رئيس الحكومة ومنعه من إتخاذ خطوات متهورة هدفت في الأساس إلى إرضاء أقطاب اليمين في حكومته، وتتسبب في إضعاف موقف إسرائيل في الساحة الدولية. وقد لقي تفريط حزب العمل بحقيبة المالية إنتقادات حادة من قبل قادة حزب العمل الرافضين للمشاركة في الحكومة(57).

 وقد أدى اغتيال رحبعام زئيفي وزير السياحة الاسرائيلي 17/10/2001 واستناد حكومة الوحدة على أكبر قدر ممكن من أعضاء الكنيست  إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات والقرارات ضد السلطة الوطنية الفلسطينية والتي أهمها عملية السور الواقي، حيث اتخذت الحكومة الإسرائيلية الموسعة قراراً طارئاً وهاماً ليلة الخميس/الجمعة 28-29/3/2002، يقضي باجتياح مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، وذلك للرد على العمليات العسكرية التي يقوم بها الفلسطينيون ضد الأهداف الإسرائيلية، سواء منها ما كان مدنياً أو عسكرياً، وسواء حدثت في المدن الإسرائيلية أو ضد المستوطنات الإسرائيلية. ويلاحظ أن شارون امتنع-كما هو متبع بعد كل عملية- عن عقد اجتماع للمطبخ الأمني أو المجلس الوزاري المصغر، حيث عُقد اجتماع للحكومة الإسرائيلية بشكل عام، بهدف الحصول على دعم كبير للخطوات التي سوف يتخذها شارون الذي عرض  أمام الحكومة مشاريع ومقترحات هامة منها: تقويض السلطة الوطنية الفلسطينية، وقطع كل الصلات مع رئيسها، مع إمكانية ترحيله ، وتحميله مسؤولية كل العمليات التي جرت ضد إسرائيل. وقد صادقت الحكومة الإسرائيلية في تلك الجلسة على خطة لعمليات واسعة ضد ما ادّعته ب(الإرهاب الفلسطيني)، وقررت هدم البنية التحتية للفلسطينيين بكل أجهزتها وعناصرها، خلال عمليات عسكرية واسعة (58). وقد أكد المشاركون في ذلك الاجتماع أنه لم تكن هناك معارضة تُذكر، من الوزراء، ومن ذلك موقف كل من شمعون بيرس، ومتان فلنائي (العمل) هو الامتناع عن التصويت. ويلاحظ أن هدف شارون كان تحقيق العملية العسكرية والقيام بها (فقط)، وفي محاولة من شارون للتخلص من ضغوط حزب العمل . قام شارون مع بداية الحملة العسكرية الإسرائيلية، بالتفاوض مع بعض القوى اليمينية، في محاولة منه لتوسيع الحكومة للتخلص من الضغوط التي مارسها حزب العمل سياسياً أو عسكرياً عليه، كما لوحظ أن شارون لم ينجح في أول الأمر بإقناع كتل المعارضة بالإنضمام إلى الإئتلاف، سواء إسرائيل بيتنا أو غيشر، أو شينوي أو المفدال. وقد وضع بعض رؤساء الكتل البرلمانية شروطاً للمشاركة في الإئتلاف، مثل إستمرار العملية العسكرية، والسيطرة على بعض مناطق (أ)، ودعمت الأحزاب والكتل السابقة الذكر جميع خطوات الحكومة. وبعد مشاورات مستمرة مع هذه الكتل، نجح شارون بضم حزبي المفدال وغيشر، حيث قررت كتلة المفدال بالإجماع في 4/4/2002، الإنضمام إلى الحكومة من منطلقات كتلوية، وساد الإعتقاد في أوساط قادة المفدال أن رئيس الحركة الجديد، إيفي إيتام، سيساعد كثيراً في إنعاش الحركة، وسيعمل على توحيد كل المعسكرات الصهيونية القومي (59)

ونتيجة لأفكار الترانسفير التي يتبناها إيتام، فقد لاقت هذه الخطوة معارضة شديدة من حزب العمل، حيث أكد اوفير بينش أن الحزب لا يمكن أن يكون عضواً في حكومة ملوثة بعنصرية إيتام ، ولأجل ذلك أجرى حزب العمل نقاشاً في 8/4/2002، عارض فيه ضم المفدال وإيتام للحكومة علانية، وقد حذر أبراهام بورغ ( عمل-رئيس الكنيست)، من أن لإيتام نظرية أصولية وعنصرية (ترانسفير) من حيث الجوهر، ويجب على حزب العمل عدم الاستمرار في ائتلاف مع المفدال، وعند التصويت في الكنيست على ضم أعضاء المفدال للإئتلاف خرج أعضاء حزب العمل من الكنيست إعتراضاً على ضم المفدال، ورغم ذلك فقد تمت المصادقة على هذه التعيينات بأغلبية 51 عضواً مقابل 32 عضواً.

وإذا كان شارون قد نجح في إستغلال الإجتياح لتعزيز الجانب اليميني في حكومته، بل وزاد من إستقرارها، إلا أنه لم يكن مستعداً للتنازل عن اليسار، مما يعني التنازل عن مجال المناورة السياسية، كما أن شارون يعلم جيداً أن رياح الحرب القادمة من الصفوف الأولى لحزب العمل لا تزعجه، فبيرس لا يريد الإنسحاب، وبن إليعازر لم يصرح بذلك، وبصورة عامة، فإن أي حزب لن يوافق على الإنسحاب من الحكومة في وقت الحرب دون أن يتحمل مسؤولية النتائج ، وبدا واضحاً أنه لا يوجد لدى حزب العمل سوى خيار البقاء في الحكومة وإحتمال الإهانة والذل ، والذي تمثل أحدها بإلغاء المطبخ المقلص المكون من شارون، بيرس، بن إليعازر، وذلك في محاولة من شارون لإلغاء تأثير وزراء حزب العمل على قرارات المطبخ، وأقام مطبخاً موسعاً يشمل شارون، سليفان شالوم (الليكود)، بيريس، بن إليعازر، (العمل)، إيلي يشاي (شاس)، نتان شيرانسكي (إسرائيل بعلياه)، دان مريدور (المركز)، إسحق ليفي (المفدال)، دافيد ليفي (غيشر).

الهوامش

1- أحمد خليفة، الخريطة الحزبية الاسرائلية، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 38 ربيع 1999، ص8.

2- مروان درويش، أودي أديب، قراءة في الخارطة السياسية الإسرائيلية، السياسة الفلسطينية، العدد 22، ربيع 1999، ص 16 – 25 .

3- القدس، 8/7/1999.

4- الأيام، 2/8/1999

5- الحياة الجديدة، 6/8/1999

6- الأيام، 14/7/1999

7- يديعوت أحرنوت، 3/4/2000

8- هآرتس، 25/4/2000

9- هآرتس، 19/4/2000

10- يديعوت أحرونوت، 9/8/1999.

11- الاتحاد، 7/7/1999

12- الأيام، 7/7/1999

13- معاريف، 7/7/1999

14- يديعوت أحرونوت، 27/6/1999

15- الأيام، 8/7/1999.

16- معاريف، 13/7/1999.

17- القدس، 13/8/1999.

18- هآرتس، 13/8/1999.

19- هآرتس، 27/8/1999.

20- يديعوت أحرونوت، 11/11/1999.

21- معاريف، 14/11/1999.

22- يديعوت أحرونوت، 18/11/1999.

23- معاريف، 9/12/1999.

24- معاريف، 22/12/1999

25- القدس، 21/12/1999

26- هآرتس، 24/12/1999

27- الصنارة، 7/4/2000

28- معاريف، 11/4/2000

29- هآرتس، 25/4/2000

30- هآرتس،30/4/2000

31- هآرتس، 1/5/2000

32- هآرتس، 30/4/2000

33- يديعوت أحرونوت، 2/5/2000

34- معاريف، 15/6/2000

35- هآرتس، 15/6/2000

36- يديعوت أحرونوت، 8/7/1999

37- معاريف، 9/7/1999

38- معاريف، 11/7/1999

39- هآرتس، 15/7/1999

40- هآرتس، 3/8/1999

41- هآرتس، 8/8/1999

42- يديعوت أحرونوت، 5/9/1999

43- هآرتس، 13/9/1999

44- يديعوت أحرونوت، 13/9/1999

45- هآرتس، 12/9/1999

46- المرجع السابق.

47- يديعوت أحرونوت، 15/9/1999

48- القدس، 22/9/1999

49- هآرتس، 10/4/2000

50- معاريف، 13/4/2000

51- http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Siasia21/EtefakyatS/sec10.dc_cvt.htm

52- http://www.palestine-info.com/arabic/books/altasweyah/altasweyah1.htm

53- معين رباني ،الحجارة والصواريخ ، مجلة الدراسات الفلسطينية ، العدد 47 صيف 2001 ، ص11 .

54- جميل هلال ، انتفاضة الأقصى – الأهداف المباشرة ومقومات الاستمرار ، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 44 خريف 2001 ، ص26 .

55- مسعود اغبارية ، الإسرائيليون وانتفاضة الأقصى ،مجلة قضايا إسرائيلية –مدار ، العدد 17-18 شتاء –ربيع 2005 ،ص6.

56- عماد جاد ، حكومة شارون : مستقبل التسوية والاستقرار الإقليمي ، كراسات إستراتيجية العدد 102 ،مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية  ،القاهرة ،ص32 .

57- عاطف المسلمي،حكومة الوحدة الوطنية الإسرائيلية ،مجلة مركز التخطيط الفلسطيني، العدد الأول ، مارس 2001 ،ص77.

58- د. خالد شعبان، عملية السور الواقي – وجهات نظر إسرائيلية ، مجلة مركز التخطيط الفلسطيني، العدد 5-6 يونيو 2002، ص 139.

59- المرجع السابق، ص 141.

 

المبحث الثاني

التغيرات الحزبية والسياسية 2003 - 2006

 

مقدمة

جرت انتخابات الكنيست السادسة عشر (28 يناير 2003)، في ظل متغيرات  إقليمية ودولية ومحلية جديدة، احتلت فيها عملية التسوية السلمية الأهمية الأولى في المعركة الانتخابية، وباتت القضية الأمنية/ السياسية هي محور التفاعلات بين الأحزاب وجمهور الناخبين، وذلك رغم وجود قضايا الفساد والرشوة التي طغت على فترات زمنية متعددة، وطالت في تفاعلاتها بعض القياديين كشارون ومتسناع، إلا أن القضية الأمنية/ السياسية كانت ولازالت هي المحور الأساسي لاستقطاب أكبر قدر ممكن من أصوات الناخبين.

وقد أسفرت الانتخابات عن فوز اليمين بقيادة الليكود، مما أدى إلى إثارة العديد من الأسئلة حول الأسباب التي أدت إلى عودة الليكود، رغم الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية المتدهورة التي عاشها الشارع الإسرائيلي. وقد وضع هذا الفوز مجموعة من الأسئلة مثل : هل اضحى انزياح الجمهور الإسرائيلي نحو اليمين حقيقة واقعة ومستمرة؟ وهل صحيح أن هذه الانتخابات أكدت توجه الرأي العام الإسرائيلي نحو التشدد في عملية التسوية مع الفلسطينيين؟

هذه الأسئلة تبعتها أسئلة كثيرة متعددة متنوعة حول إتجاه حكومة شارون إزاء  عملية التسوية، وماهية الآفاق التي حملتها هذه الحكومة، والتي استندت أساساً إلى رؤيا أمنية وليست سياسية. والسؤال الذي طرح نفسه هل سيؤثر هذه الرؤية على تركيبة الحكومة الإسرائيلية، وهل ستظل عملية التسوية مرتبطة بالأمريكيين دونما اللجنة الرباعية، أو الإتحاد الأوروبي، وهو ما ثبت فعلا من أداء حكومة شارون الثانية :

أولاً: التغيرات الحزبية

1- انتخابات الكنيست السادسة عشر

القوى المشاركة في الانتخابات

جرت انتخابات 2003، حسب الطريقة القديمة (طريقة القوائم الانتخابية وبطاقة انتخابية واحدة)، والتي كانت مطبقة قبل الانتخابات 1996، ولذلك برزت قضية أهمية التماسك الحزبي، ومحاولة كل حزب الحفاظ على وجوده، حيث تم عقد العديد من الاتفاقات الائتلافية بين مجموعات عديدة من القوى السياسية.

وقد بلغ عدد القوى التي شاركت في الانتخابات 27 قائمة حزبية، وهي بذلك تتوافق مع إحدى صفات النظام الحزبي في إسرائيل وهي التعددية الموصوفة بالتشرذم، كما أن كل قائمة لا تعني حزباً، فبعض القوائم يتكون من قوتين سياسيتين أو أكثر، فلدينا في هذه الانتخابات قائمة العمل-ميماد، وقائمة الإتحاد القومي (موليدت، إسرائيل بيتنا، تكوما)، ومن أهم القوائم التي خاضت انتخابات الكنيست كانت قائمة الليكود، وذلك بعد أن نجح شارون في ضم الأمراء السابقين والأعضاء الذين خرجوا من الليكود سابقاً مثل دافيد ليفي ودان مريدور وروني ميلو، ومن القوائم التي جذبت الانتباه قائمة حب إسرائيل برئاسة الراب كدوري والتي انشقت عن حركة شاس وقائمة إسرائيل أخرى التي دعت إلى نبذ السياسيين، كما خاضت الانتخابات (4) قوى عربية. وغالبا ما تنفصل هذه القوائم بعد انتهاء الانتخابات، أي أن بعض القوى تخوض الانتخابات كل مرة بشكل مختلف، والحقيقة التي يعكسها واقع التعددية هو واقع المجتمع الإسرائيلي المركب من عدة ثقافات وأجناس وأصول عرقية مختلفة، تتخذ كل منها مصلحة خاصة تختلف عن الأخرى، حيث تعبر كل مجموعة عن نفسها من خلال تنظيم أو حركة، ولذلك نجد عدداً كبيراً من القوى التي تشارك في الانتخابات.

المعركة الانتخابية

تنوعت القضايا التي تناولتها الأحزاب في برامجها ودعايتها الانتخابية، وتعددت القضايا التي تأثر بها رجل الشارع مباشرة، والتي تنوعت إلى دولية مثل قضية العراق، إقليمية كعملية التسوية وإيجاد حل ما لانتفاضة الأقصى، وكذلك اهتم الشارع الإسرائيلي بما يجري داخل الأحزاب، خاصة قضايا الفساد وانتشار الرشوة وهي القضايا المحلية، وفيما يلي أهم هذه القضايا:

أ- قضية العراق

دلت التحركات الأمريكية على أن هناك مواجهة عسكرية ضد العراق، وخشيت إسرائيل أن ينعكس ذلك عسكريا وسياسياً عليها. عسكرياً: خشيت إسرائيل أن تقوم العراق بضربها بصواريخ سكاد سواء بأسلحة تقليدية أو غير تقليدية، الأمر الذي أثار القلق في الشارع الإسرائيلي، وكانت هناك دعوات من أجل تأخير الانتخابات إلى حين انتهاء التهديد العراقي. أما سياسياً: من خلال دفع إسرائيل الثمن الذي تطالب به الدول العربية وأوروبا كشرط لدعم قرار الحرب الأمريكي من أجل إسقاط صدام حسين، حيث لوحظت بعض الإشارات سواء الأوروبية أو العربية من أجل وجود ضغط أمريكي على إسرائيل من أجل الموافقة على تسوية أساسها الانسحاب إلى حدود 1967، الأمر الذي دفع بقيادة الأحزاب جميعاً الأخذ بالرأي الداعي إلى أن على إسرائيل الرد إذا ما تعرضت لهجوم عراقي(1).

ب- قضايا الفساد

التصقت قضايا الفساد في هذه الانتخابات بالأحزاب الكبيرة، وبخاصة حزبي العمل والليكود، وبرزت بشكل واضح في الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود، وكان الليكود قد شهد توجه عدد من أعضائه الخاسرين في الانتخابات التمهيدية إلى مراكز الشرطة، لتقديم شكاوى حول وجود شُبهة في شراء الأصوات، الأمر الذي أدى إلى تدخل المستشار القضائي للحكومة، ودلت تحقيقات الشرطة إلى وجود تجاوزات انتخابية، مثل عملية شراء الأصوات من خلال تقديم أموال نقدية، أو المشاركة في تكاليف الحملات الانتخابية لأعضاء الليكود، أو إصدار منشورات بأسماء قائمة تحتوي على أسماء بعض مرشحي الليكود، أو وجود جماعات المافيا وإشرافها وتمويلها لبعض المرشحين(2).

ج-قضايا السلام والأمن

كانت انتفاضة الأقصى والسلام مع الفلسطينيين على سلم أولويات الأحزاب، وقد تباينت الأحزاب في طرحها للحلول السياسية للانتفاضة، ففي الليكود كان هناك رفض لقيام الدولة الفلسطينية، ورفض للانسحاب من المستوطنات من جانب واحد، أما حزب العمل فقد طرح متسناع قضايا عديدة منها إخلاء قطاع غزة مع احتمال إخلاء بعض الأحياء العربية في القدس وإخلاء الحي الاستيطاني في الخليل، والدعوة إلى الانفصال عن الفلسطينيين من خلال إقامة سياج بين الضفة وإسرائيل، واستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين مع الاستمرار في مكافحة (الإرهاب).

د-حكومة الوحدة

كانت حكومة الوحدة محل تباين الأحزاب، ولكنها كانت مطلباً جماهيرياً، ولذلك تمسك شارون بها ودعا إليها في كل مؤتمراته الانتخابية، ولكن متسناع زعيم حزب العمل فاجأ الجميع في 14/1/2003 برفضه المشاركة في حكومة وحدة وطنية يرأسها شارون، وذلك بعد فضيحة الفساد التي التصقت بشارون وحزب الليكود.

الدولة الفلسطينية في البرامج الانتخابية

كانت الدولة الفلسطينية عنواناً بارزاً في جميع برامج الأحزاب الانتخابية، وذهبت الأحزاب مذاهب شتى في فهمها لمدلول هذا المصطلح، ولكن الإجماع الحزبي الإسرائيلي الصهيوني يفرغ دائما هذا المصطلح من مدلولاته السياسية، وذلك من خلال نقضه أركان مفهوم الدولة، وفيما يلي عرض لمواقف الأحزاب الصهيونية من الدولة الفلسطينية.

أ- الليكود (3): أكد الليكود من خلال مركز الحزب، وبرنامجه الانتخابي لا للدولة الفلسطينية، ولكن للفلسطينيين أن يديروا حياتهم في إطار حكم ذاتي، وليس في إطار دولة، وبذلك فإن المواضيع الخارجية والأمنية الخاصة بالفلسطينيين في إطار الحكم الذاتي ستكون تحت السيادة الإسرائيلية. وللعلم فإن هذا الموقف يتناقض مع موقف شارون الذي أعلن قبوله بوجود دولة فلسطينية ، كما أعلن عن قبوله لرؤيا بوش، والتي تقوم على وجود دولتين فلسطينية وإسرائيلية، وأكد على ذلك عدة مرات، ولكن الدولة الفلسطينية التي أرادها شارون مجهولة، ولكن هو يعبِّر دائماً عن هذا المصطلح ضمن العموميات السلمية التي طرحها حول التسوية مع الفلسطينيين.

ب- العمل(4) : دعا برنامج حزب العمل، إلى دولتين لشعبين تعيشان بسلام، إلا أن هذا المصطلح كان عمومياً، بمعنى أن الحزب لم يطرح حدود هذه الدولة، وهل تتمتع بالسيادة، كل هذه القضايا مجهولة، كما أن الحزب وضع شروطا من اجل الوصول إلى الدولة الفلسطينية المجهولة، منها: -القبول بتسوية نزيهة لمشكلة اللاجئين دون منح حق العودة. -الحدود تقرر في المفاوضات. - ضم الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية إلى إسرائيل.

ج-شينوي(5) : جاء مصطلح دولة فلسطينية في  برنامج شينوي مرة واحدة فقط، حيث رفض الحزب قيام دولة فلسطينية، إلا بعد أن يتنازل الفلسطينيون عن حق العودة، كما دعا برنامج الحزب الخارجي والخاص بعملية السلام إلى إجراء مفاوضات مع أوساط فلسطينية معتدلة (وليس الرئيس ياسر عرفات) كما اشترط وقف ما أسماه (بالإرهاب) وقد دعا شينوي إلى إخلاء المواقع الاستيطانية غير القانونية، أما في إطار التسوية السلمية سيكون على إسرائيل إخلاء المستوطنات، وبالنسبة للمستوطنات الكبيرة فستكون موضوعاً للمفاوضات، ومن خلال هذه الشروط يلاحظ أن الدولة الفلسطينية عبارة عن كيان منقوص السيادة، ولا ذكر لحدود عام 1967.

د-الإتحاد القومي(6) : رفض الإتحاد القومي وجود كيان سياسي بين البحر والنهر غير دولة إسرائيل، أما مستقبل اللاجئين الفلسطينيين، فيتم حلها في إطار اتفاق بين الأطراف (لم يذكرهم)، واقترح الإتحاد القومي فكرة التبادل السكاني بالإتفاق، حيث يتم إسكان اللاجئين في الدول العربية، وذلك مكان اليهود الذين قدموا إلى إسرائيل من الدول العربية.

هـ-إسرائيل بعليا (7): دعا الحزب إلى إقامة هيئة تنسيق خارجية برئاسة الولايات المتحدة، تكون مسئولة عن إقامة إدارة ذاتية فلسطينية، ولإسرائيل حق النقض على مرشحي هذه الإدارة، كما أن الجهاز الإداري سيكون مسؤولا عن إدارة الحياة اليومية، اقتصاد، تعليم، إسكان، ثقافة…… وتكون إسرائيل مسئولة عن قضايا الأمن والحدود، ويشترط في أعضاء الجهاز الإداري عدم ممارستهم للإرهاب، ومدته 3 أعوام، ومع نهايتها تجري انتخابات ديمقراطية، تشرف عليها هيئة التنسيق، وذلك من أجل بناء جهاز سياسي ديمقراطي لا يدعم الإرهاب، وبعد قيام الجهاز الإداري ومن خلال العمل مع هيئة التنسيق يتم تفكيك مخيمات اللاجئين الموجودة في المناطق الفلسطينية، وإيجاد حياة ملائمة لهم، وتؤسس هيئة التنسيق صندوقاً دولياً لإقامة مشاريع، ومع نهاية الأعوام الثلاثة يمكن إجراء مفاوضات بين دولة إسرائيل ومندوبين فلسطينيين المنتخبين في مفاوضات بشأن اتفاق سلام دائم. الملاحظ أن البرنامج لم يأت على ذكر دولة فلسطينية كلية، حيث أن النقاط الواردة فيه تتحدث عن إدارة ذاتية للسكان فقط.

و-المفدال (8): أكد المفدال في برنامجه، أن إجراء أي مفاوضات مع الدول العربية أو السلطة الفلسطينية، يجب أن تجري تحت قواعد هامة منها أنه في المنطقة الواقعة بين نهر الأردن والبحر المتوسط تكون دولة واحدة فقط وهي إسرائيل، ولن يكون فيها دولة فلسطينية، ولذلك دعا الحزب إلى تعزيز الإستيطان في جميع أراضي إسرائيل بما فيها الضفة الغربية والقطاع، كما دعا المفدال إلى إلغاء وإبطال إتفاقات أوسلو من خلال القرارات الرسمية، ومعارضة حق العودة.

نتائج الانتخابات

بلغ عدد من يحق لهم التصويت في الانتخابات 4.7 مليون ناخب، شارك فيها 3.200.773 ناخب بنسبة (68.2%) وبلغ عدد الأصوات الملغاة 52.409، بينما بلغ عدد الأصوات الصالحة 3.148.364، كما بلغت نسبة الحسم 47225 صوتاً،  بينما بلغ عدد الأصوات المطلوبة للحصول على مقعد واحد 25137 صوتاً. وفيما يلي جدول يوضح توزيع الأصوات والمقاعد على القوائم التي شاركت في الانتخابات:

 

جدول رقم 12

القوائم التي خاضت الانتخابات وعدد الأصوات والمقاعد التي حصلت عليها

اسم القائمة

عدد الأصوات

عدد المقاعد

الليكود

925279

38

العمل/ميماد

455183

19

شينوي

386535

15

شاس

258879

11

الإتحاد القومي

173973

7

المفدال

132370

6

يهدوت هتوراه

135087

5

ميرتس

164122

6

التجمع الوطني الديمقراطي

71299

3

حداش

93819

3

شعب واحد

86808

3

القائمة العربية الموحدة

65551

2

إسرائيل بعلياه

67719

2

حيروت

34060

-

إسرائيل أخرى

6268

-

تسوميت

1881

-

حقوق الرجل

1336

-

الغضب

1000

-

التحالف الوطني

20188

-

محبة إسرائيل

5204

-

دعم

1867

-

عليه يروك

31230

-

ليدر

781

-

الخضر

11549

-

المركز

1904

-

المواطن والدولة

1479

-

لاهفا

1127

-

 المصدر : يديعوت أحرنوت  30/1/2003

وبذلك  بلغ عدد أعضاء اليمين في الكنيست الجديد (الليكود، الإتحاد القومي، المفدال) 53 عضواً، واليسار (العمل، ميرتس) 25 عضواً، المتدينون (شاس، يهدوت هتوراه) 16 عضواً، الأحزاب العربية (حداش، التجمع، القائمة الموحدة) 8 أعضاء، الوسط (شينوي، شعب واحد) 18 عضواً. وبلغ عدد النواب المهاجرين 10 أعضاء، وبلغ عدد النواب الذين يعيشون في المستوطنات 9 أعضاء، أما عدد الأعضاء المتدينين الإجمالي فبلغ 28 عضواً.

 

 

تحليل النتائج

أ‌- أسباب نجاح شارون

يجب التنويه هنا إلى أن جميع استطلاعات الرأي كانت قد أشارت إلى فوز الليكود، ولكنها لم تبين أن فوز الليكود سوف يكون كاسحاً، وسيحصل على مقاعد ضعف حزب العمل، ولقد أجمعت التحليلات على أن حزب العمل قد هزم نفسه بنفسه، وان اليسار في تراجع عام في إسرائيل، بعد ارتكابه جميع الأخطاء الممكنة سواء باعتباره ليكود ب، نتيجة لاشتراكه في حكومة الوحدة  2001-2003 تحت قيادة شارون، واشتراكه في تدمير ما وقع عليه من اتفاقات مع الفلسطينيين، و التصارع بين صقوره، قبل أن يكون هناك صراع بين حمائمه وصقوره، وهو ما أدى إلى ذهاب كم كبير من الأصوات إلى شينوي.

أما نجاح شارون فقد قام بخاصة على استخدام نقاط رئيسية هي:

-  توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال زيارته المتعددة إليها.

-  الدعوة الدائمة إلى إنشاء حكومة وحدة وطنية.

-  استخدام القوة المفرطة نحو الفلسطينيين.

ولكن بالنظر إلى القضايا الأساسية، فإن الجهود التي بذلتها حكومة الوحدة الوطنية السابقة من اجل القضاء على انتفاضة الأقصى وإعادة الأمن إلى الإسرائيليين من خلال العمليات العسكرية، باحتلال الضفة الغربية أو فرض الأطواق والحواجز وهدم المنازل والقصف البري والجوي….الخ. هذه الخطوات رغم فشلها فإنها كانت كافية للإسرائيليين من اجل أن يصوتوا ثانية لليكود، هذا الإنجاز المذهل حسب التحليلات الإسرائيلية هو لفاشل متمرس، وهي ليست بالأمر النادر في الديمقراطية الغربية (9).

ب- المهاجرون: يلاحظ في هذه الانتخابات، أن أحزاب المهاجرين (الروس)، قد خاضت الانتخابات من خلال ائتلافات متعددة، فحزب المهاجرين القوي "إسرائيل بيتنا"، خاض الانتخابات مؤتلفا مع موليدت وتكوما وكونوا الإتحاد القومي، أما إسرائيل بعلياه بقيادة نتان شيرانسكي فضمت قائمته عدداً من مرشحي الفلاشا. أما الخيار الديمقراطي بقيادة رومان برونفمان، فقد ائتلف مع حركة ميرتس، بالإضافة إلى حزبين صغيرين لم يتجاوزا نسبة الحسم وهما حزب "مواطن ودولة" بزعامة اليكسندر تسهر وحزب "ليدر" بزعامة رودكو الكسندر.

وقد تميز تصويت المهاجرين الروس الجدد بشكل خاص بثلاثة ظواهر هي:

1- الاندماج السياسي: بمعنى مشاركتهم في الانتخابات بصورة فعالة، سواء من خلال الترشيح أو عملية التصويت لأحزاب مختلفة توزعت بين اليمين واليسار.

2- ارتبط تصويت المهاجرين الروس بالبراغماتية، من أجل تحقيق مصالح آنية خاصة بهم.

3- دلت عملية تصويت المهاجرين الروس، على أن التوجه نحو اليمين هو الصفة الأساسية لجمهور الناخبين الروس.

ويقدر إجمالي أصوات اليهود الروس بـ23 مقعداً، ودل تصويتهم في الكنيست السادسة عشر على ما يلي(10):

الليكود: حصل على 7-9 أعضاء كنيست. الإتحاد القومي: حصل على 4.5 أعضاء كنيست. شينوي: حصل على 4 أعضاء كنيست. إسرائيل بعلياه: حصل على عضوي كنيست. ميرتس: حصل على عضو كنيست واحد. العمل: حصل على عضو كنيست واحد.

ح- ميرتس: تراجعت ميرتس بشكل كبير، وهو تراجع غير مسبوق، حيث تتكون ميرتس من أربع قوى (مبام، شينوي، راتس، الخيار الديمقراطي)، وهذا فشل لكل القوى السابقة، ويعود السبب الأساسي لذلك لابتعاد ميرتس عن الشارع الإسرائيلي، وكذلك ابتعادها عن خطها الأيديولوجي اليساري، بالإضافة إلى عدم وجود شخصيات جديدة على قائمتها الانتخابية.

د-شينوي: حققت شينوي نجاحاً ملحوظاً، إذ قفزت من 6 إلى 15 مقعد، وهذا النجاح كان متوقعاً حسب استطلاعات الرأي، وذلك بعد انخفاض شعبية اليسار الإسرائيلي والعمل بشكل عام. وأهم أسباب فوز شينوي تركيزها على الطبقة الوسطى(11)، من المجتمع الإسرائيلي والاشكناز، والسفارديم، وتعكس أولوياتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، الأمر الذي جعلها تستقطب أصواتها من اليسار أو اليمين (12).

وبشكل عام وعلى الرغم من كثرة التحليلات التي تناولت الإنتخابات الإسرائيلية، سواء أسباب نجاح الليكود أو استمرار تدهور اليسار الإسرائيلي، فعلى ما يبدو، فإن القضية أعمق من ذلك بكثير، وهي ما يتعلق ببنية النظام الإسرائيلي، وبخاصة فيما يتعلق بالنظام (الحزبي، الانتخابي)، وكنتيجة تتعلق ببيئتين مختلفتين:

الأولى، المجتمع الإسرائيلي واستمرار الهجرة اليهودية التي تتميز حاليا بطبيعتها الأيديولوجية اليمينية، والتي تؤدي بطبيعتها إلى انزياح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين (13). والثانية، هي العلاقة مع الفلسطينيين. فحسب النتيجة السابقة يترتب عليها نتيجة أخرى وهي صعوبة التسوية مع الفلسطينيين، فمع إزدياد توجه المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين سيؤدي ذلك إلى تعقيد في عمليتي صنع واتخاذ القرار في الحكومة الإسرائيلية، وهو ما سيؤدي إلى الاستمرار في الوضع الراهن، أو إلى استمرار حالة عدم الاستقرار فيما يتعلق بعملية التسوية مع الفلسطينيين، والصراع العربي –الإسرائيلي بشكل عام.

 

 

2- حكومة شارون الثانية

تشكيل الحكومة الإسرائيلية

اتضح من نتائج الانتخابات قدرة شارون على تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة بالصورة التي يريدها، ولكن من أجل إبراز دور القائد، وتنفيذ برنامجه الانتخابي فقد عرض شارون على حزب العمل تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهي الفكرة التي زادت في شعبيته في مقابل رفض متسناع، لأن حزب العمل سيؤدي إلى تسويق حكومته وأفكاره دولياً (14). وسيؤدي إلى محاربة ابتزاز الأحزاب الصغيرة، وكذلك نفي الصفة اليمينية التي وصفت بها الكنيست السادسة عشرة، وقد عقد شارون عدة لقاءات مع متسناع وكذلك مع بيرس، كما أكد شارون أنه مستعد لمنح حزب العمل أمورا كثيرة في مجالات كثيرة، ولكنه لم يوضح ماهيتها (15).

وبرز واضحاً منذ بداية مشاورات شارون الائتلافية، أن برنامجه السياسي يقوم على خطاب بوش 24/6/2002 حول الدولتين، حيث اعتقد شارون أن هذا سيعزز التقدم في العملية السياسية، وكذلك سيزيد الضغط على حزب العمل للانضمام إلى حكومة الوحدة (16). وفي هذا الاتجاه أبرز شارون بعض الخطط التي تسهم في تعزيز الأمن القومي لإسرائيل، كما دعا شارون حزب العمل إلى المشاركة في بلورة خطة طوارئ سياسية واقتصادية لإخراج إسرائيل من الوحل (17). ولكن حزب العمل ومتسناع أوضح بعد لقاءاته مع شارون أنه لم يجد أية أرضية مشتركة مع شارون (18)، وبالتالي فقد رفض حزب العمل إجراء مفاوضات ائتلافية مع شارون، كما أكد متسناع أن حزب العمل لن ينضم إلى حكومة يتزعمها شارون، إلا في حال حدوث تغيير جوهري في مواقف شارون (19)، وهو الأمر الذي دفع شارون إلى اتهام متسناع وحزب العمل بأنه العقبة أمام حكومة الوحدة(20).

 

خيارات شارون في تشكيل الحكومة

امتلك شارون عدة احتمالات من أجل إعادة تشكيل الحكومة في حال إنسحاب إحدى القوى المشاركة من الائتلاف الحاكم . وقد أظهر ذلك مدى سيطرة  حزب الليكود على الكنيست السادسة عشرة ، ولم يمتلك اليسار أية فرصة لإسقاطه، إلا إذا اتحد مع اليمين المتطرف، وهي حالة مستبعد حدوثها، والعكس صحيح، بمعنى أن اليمين بالإضافة إلى المتدينين لا يستطيعون إسقاطه، وذلك بسبب تعدد احتمالات تشكيل الحكومة، الأمر الذي منح شارون حرية اختيار القوى التي يفضلها في ائتلافه ، واهم هذه الاحتمالات التي كانت أمام شارون :

أ- حكومة يمينية دينية

يشارك في هذه الحكومة الليكود، والإتحاد القومي، المفدال وشاس، يهدوت هتوراه، حيث ترتكز هذه الحكومة على (69) عضو كنيست، لكن رغم هذا الكم الكبير الذي ترتكز عليه هذه الحكومة من مقاعد إلا أن سلبياتها أكثر من ايجابياتها، إذ أن الصفة الأولى التي ستلتصق بها هي كونها حكومة يمينية متطرفة، وبالتالي لن تكون مقبولة لدى الأمريكيين أو الأوروبيين، إذا أن الجهود الدولية ستتركز حول تعزيز العملية السلمية، بالإضافة إلى أن الحكومة اليمينية ستؤدي إلى هروب المستثمرين من إسرائيل، مما سيؤدي إلى استمرار الضائقة الاقتصادية.

ب- حكومة يمينية+ الوسط

وهي الأقرب إلى الصورة الحالية وتضم داخلها الليكود، شينوي، الإتحاد القومي، المفدال، وترتكز على (68) عضو كنيست.

ج-حكومة علمانية ضيقة

وتضم خلالها الليكود والإتحاد القومي وشعب واحد وشينوي، وترتكز على (65) عضو كنيست وهي ذات احتمالات ضعيفة.

 

 

د-حكومة وحدة وطنية/علمانية

وتضم خلالها الليكود وشينوي والعمل، وترتكز هذه الحكومة على (74) عضو كنيست، واحتمالاتها قائمة ليشترط في تكوينها موافقة حزب الليكود على شروط العمل بشأن التسوية السلمية.

هـ- حكومة طوارئ

وهي حكومة تضم جميع القوى السياسية داخلها، ويشترط في حال حدوثها تعرض الأمن القومي الإسرائيلي لخطر شديد.

حكومة شارون الثانية

نجح شارون في تشكيل حكومة طابعها العام يميني، وتستند على 68 عضواً، وتضم الليكود، وشينوي، والإتحاد القومي، والمفدال، وقد ضمت الحكومة 23 وزيراً، وتم توزيع الوزراء على القوى المشاركة بواقع وزير لكل 3 أعضاء كنيست. أما بالنسبة لليكود، فقد حاول شارون إجراء مفاوضات مع أعضاء كتلته حول توزيع الحقائب بطريقة يستطيع من خلالها عدم إيجاد أقطاب معارضة، حيث منح شالوم وزارة الخارجية بدلا من المالية، وبعد ذلك منح المالية لنتنياهو مع دعم كامل لجميع خططه الاقتصادية، وهو بذلك قد استقطب الدور المعارض لنتنياهو، إذ  أصبح نتنياهو بحاجة إلى دعم شارون المستمر لجميع خطواته الاقتصادية من أجل تطبيق خطته الاقتصادية القائمة على الاستقطاعات من الميزانية.

جدول رقم 13

حكومة شارون الثانية (21)

الاسم

الحزب

الوزارة

أرائيل شارون

الليكود

رئيس الوزراء

يهود أولمرت

الليكود

التجارة والصناعة، ونائب رئيس الحكومة بالوكالة

شاؤول موفاز

الليكود

وزير الدفاع

سلفان شالوم

الليكود

وزير الخارجية

بنيامين نتنياهو

الليكود

وزير المالية

إسرائيل كاتس

الليكود

وزير الزراعة

تساحي هنغبي

الليكود

وزير الأمن الداخلي

تسيبي ليفني

الليكود

وزير الهجرة

داني نافيه

الليكود

وزير الصحة

ليمور لفنات

الليكود

وزير التعليم

جدعون عزرا

الليكود

وزير بدون حقيبة

نتان شيرانسكي

الليكود

وزير بدون حقيبة

موشيه شتريت

الليكود

وزير بدون حقيبة

عوزي لانداو

الليكود

وزير بدون حقيبة

طومي لابيد

شينوي

وزير العدل

اليعزر زاندربرغ

شينوي

وزير العلوم والتكنولوجيا

يوسف بارتيسكي

شينوي

وزير البنى التحتية

يهوديت ناؤت

شينوي

وزير البيئة

افرام بوراز

شينوي

وزير الداخلية

افيغدور ليبرمان

الإتحاد القومي

وزير النقل

بيني ألون

الإتحاد القومي

وزير السياحة

أزفولون اورلاب

المفدال

العمل و الرفاه

ايفي إيتام

المفدال

البناء والإسكان

 

وقد نالت حكومة شارون ثقة الكنيست بأغلبية 66 عضواً مقابل 48 آخرين، وتعتبر هذه الحكومة هي الحكومة اليمينية التاسعة منذ صعود الليكود إلى السلطة في عام 1977. مع ملاحظة ان حكومة شارون الثانية خلت من الأحزاب الحريدية .

خطوط أساس عمل الحكومة

يتبين من الاتفاقات الائتلافية الموقعة بين الليكود والقوى المشاركة فيه، أن خطوطها العامة لا تختلف كثيراً عن الخطوط الأساس للحكومات السابقة، وبالتالي يمكن اعتبارها ثوابت الموقف الإسرائيلي، أو بالأحرى الخطوط الحمر لأية حكومة إسرائيلية قادمة، والتي أهمها:

1- ضمان الأمن الشخصي والقومي.

2- إسرائيل دولة اليهود.

3- القدس عاصمة إسرائيل الأبدية.

4- العمل على زيادة الهجرة.

5- تنمية الاستيطان اليهودي.

6- تعزيز قوة الجيش الإسرائيلي.

7- رفض عودة اللاجئين الفلسطينيين.

8- عدم إزالة المستوطنات، وخاصة الكتل الاستيطانية.

وتحظى الثوابت السابقة بموافقة معظم الأحزاب الإسرائيلية الصهيونية والدينية، ولكن الاختلاف بينها يدور حول الوسائل والأدوات للتوصل إلى الثوابت السابقة، والتي أصبحت أهدافا مطلوبة لدى معظم الساسة الإسرائيليين.

كل ما سبق يتعلق بعلاقة إسرائيل ببيئتها الداخلية والخارجية، وبخاصة الإقليمية، والتي أهمها عملية التسوية مع الفلسطينيين، وكذلك تنمية العلاقات مع الدول العربية، أو التفاعلات مع القوى الأخرى وخاصة اليمينية التي تدعم الاستيطان أو توسيعه وعدم إزالة مستوطنات في حالة التوقيع على معاهدة سلام مع الفلسطينيين (22).

ومن خلال ملاحظة الخطوط الأساسية للحكومة نجد أن، قضايا الأمن والسلام والاستيطان احتلت المراكز الأولى، كما احتلت عملية التسوية مركزاً متقدماً في خطوط الأساس، رغم أن بعض القوى المشاركة في الإئتلاف ترفض الاتفاقات الموقعة مع الفلسطينيين، ولذلك فإن قضية الأمن كانت الأبرز، وتقدمت على قضية السلام وقضية الدولة الفلسطينية، مع تأكيد الحكومة على سعيها للسلام مع الفلسطينيين، وهي بحد ذاتها أمور متناقضة بين مبادئ الأحزاب وبين الخطوط الأساسية للحكومة. ففي البند الأول، أكدت الوثيقة أن الهدف الرئيس هو دعم أمن إسرائيل والسعي نحو الاستقرار الإقليمي. والشيء الغامض هو التناقض بين مواقف بعض القوى المشاركة في الإئتلاف الحاكم، وما جاء في البند (2-6) بأن عمل الحكومة السياسية سيوجه وفق المبادئ التي عرضها رئيس الحكومة على الجمهور قبل الانتخابات، ومنها المبادئ الواردة في كلمة شارون في مؤتمر هرتسيليا 4/12/2002، وقبل مفاوضات فعلية بشأن تسوية سياسية، وفي حال اشتمالها على إقامة دولة فلسطينية، يعرض الموضوع على الحكومة للتداول والحسم. ففي خطاب هرتسيليا طرح شارون ولأول مرة علناً الحاجة إلى إقامة دولة فلسطينية، إذ قال: "إسرائيل ستسمح بإقامة دولة فلسطينية في حدود غير نهائية في مساحة مناطق "أ" و"ب" (23)، ولكن حسب خطوط الأساس فإن وجود الدولة هو بحاجة إلى اعتراف القوى المشاركة في الإئتلاف، ولكن الخطوط الأساس خلت من أي تطرق للحل السياسي مع الفلسطينيين.

أما بالنسبة للاستيطان فقد كانت الأمور متناقضة، ففي بند الاستيطان أكد أنه لن تقام في فترة ولاية الحكومة مستوطنات جديدة، ولكن مع ذلك فإن الحكومة ستلبي الاحتياجات الجارية للنمو في المستوطنات، وذلك تعبير عن المصطلح الشائع الذي يعني تسمين المستوطنات من خلال زيادة المنازل فيها.

ثانياً: التغيرات السياسية

- أداء شارون

كان نجاح اليمين في الفوز بأغلبية مقاعد الكنيست حسب برنامج متطرف، وتشكيل الحكومة على أسس يمينية أكبر تحدٍ لعملية التسوية سواء مع الفلسطينيين، أو سبُل حل الصراع العربي-الإسرائيلي، حيث يعني هذا الأمر تجميداً لعملية التسوية حسب اتفاقية أوسلو، وبالتالي فإنه يمهد الطريق لسيناريوهات مستقبلية متباينة، الجيد فيها يهدد الاستقرار في المنطقة. وأكدت التصريحات سواء بعد الانتخابات أو بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية على الدعوة إلى القضاء على (الإرهاب) كشرط أساس لتحقيق السلام، وهو ما وافقت عليه الولايات المتحدة، الأمر الذي اعتبر تأقلماً بين الموقفين، بل اعتبر تبنياً أمريكياً للموقف الإسرائيلي، وهو ما عبر عنه بوضوح خطاب بوش 24/6/2002، وكذلك الأفكار التي تناولتها خطة خارطة الطريق، والتي وافقت عليها الحكومة الإسرائيلية بشروط.

وحسب الخطوط الأساسية للحكومة، والخطوط الأساسية للأحزاب، والبيئة الدولية (الموقف الأمريكي)، يمكن القول أن مسلك حكومة شارون حول عملية التسوية تمركز حول سيناريوهين:

أ-إتباع حكومة شارون سياسة تمييع القضايا، وتسويفها، بمعنى أنها تقبل ولكنها في ذات الوقت لا تطبق ولا تنفذ، إلا بعد فترة زمنية طويلة، الأمر الذي أفقد بعض الاتفاقيات قيمتها وأدى إلى تعزيز عدم الثقة بين الطرفين والعودة إلى عدم الاستقرار.

ب-تمسك الحكومة الإسرائيلية بمواقفها وقراراتها وأفكارها ومحاولة تطبيقها رغم ما تطرحه الولايات المتحدة أو اللجنة الرباعية من حلول، ومن الواضح أن لشارون سياسة أمنية تمثلت في إعادة احتلال الضفة الغربية وغزة، وإزالة كل أثر لأية اتفاقية مع الفلسطينيين، وخاصة أوسلو، ومحاولة إملاء حلول بالقوة على الفلسطينيين، والدليل على ذلك عمليتا السور الواقي والطريق الحازم، وهو تطبيق لمبدأ صريح عند شارون أن ما لا يأتي بالقوة يأتي بقوة اكبر (24).

كما أن إعلان شارون عن قبول ما جاء في خطاب بوش 24/6/2002، كان موافقة عن أمور تحدث شارون عنها في الأماكن المختلفة، وهي عبارة عن خطة للتسوية على مراحل، طرحها شارون على البيت الأبيض (25)، ومنها كذلك موافقة حكومته المشروطة على خارطة الطريق، مما يعني أن عودة المواجهة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي سوف تكون أسرع مما كان يتصور.

يلاحظ أن نتيجة كلا النمطين السابقين هي عدم الاستقرار والسبب الأساسي لذلك هو الحكومة الإسرائيلية. وسياساتها وتركيبة الإئتلاف الحكومي، ودور رئيس الوزراء في هذا الإئتلاف.

-دور الحكومة

اتضح مأزق التسوية السلمية مع إجراء المفاوضات الائتلافية وتشكيل الحكومة الجديدة، وهو ما أوضحه شارون في خطابه لنيل الثقة على حكومته في الكنيست 27/2/2003، حيث أكد أن أساس الاتفاق سوف يكون بطرق سلمية، ومن دون التنازل عن أمن إسرائيل وأمن مواطنيها. أما بالنسبة لموضوع الدولة الفلسطينية، فقد اعتبر إقامتها بشروط مقيدة في إطار عملية سلمية هو محل خلاف بين القوى المشاركة في الإئتلاف الحاكم، وأكد شارون على تفهمه لمواقف هذه القوى،حيث قال أنه قبل مفاوضات فعلية بشأن اتفاق سياسي في حال اشتمل على إقامة دولة فلسطينية، فإنه سيتم عرض القضية على الحكومة واتخاذ القرار السياسي فيها (26).

وبالتالي فإن القضية أصبحت برمتها في يد الإئتلاف الحكومي أي أصبح الأمر كله بيد مجموعة من المتطرفين في حكومة شارون سواء من وزرائه الليكوديين أو من الإتحاد القومي والمفدال. والواضح، أن أي تقدم في العملية السلمية سيكون مرهونا بموافقة الحكومة، التي يدعم فيها أغلبية الوزراء عدم إقامة دولة فلسطينية، أو إخلاء المستوطنات، وهو ما أثر سلباً على تقدم المفاوضات مع الفلسطينيين، وبالتالي فإن هذا قد طرح سؤالاً حول قدرة شارون على الاستجابة لمتطلبات خطة خارطة الطريق.

-خطط شارون

اتضح من خلال تحليل مضمون الخطب والتصريحات التي ألقاها شارون منذ انتخابات 2001 والتي أوصلته إلى رئاسة الوزراء وحتى 2003 أن لديه خطة ذات ملامح أمنية واضحة، وهي الخطة التي على أساسها خاض انتخابات 2001، وهي عبارة تسوية مرحلية تقام في نهايتها دولة على 42% من أراضي الضفة الغربية، بدون حدود نهائية. وحسب شارون، فإن هذه الدولة هي دولة مجردة من السلاح تماما، فيها قوات شرطة فقط، فيما تسيطر إسرائيل على حدودها الخارجية وعلى المجال الجوي (27).

مع تأجيل النقاش على قضايا الحل النهائي. ويبدو أن تمسك شارون بمواقفه، وبخاصة في اقناع الأمريكيين بخططه بعد فشل الخطط الأولى مثل ميتشل، تينت، زيني، قد ساعد شارون في تفهم الأمريكيين بل وتبنيها (28) بصورة مطلقة، والدفاع عنها في المحافل الدولية، سواء في الأمم المتحدة أو الإتحاد الأوروبي.

-خارطة الطريق

يبدو أن أفكار شارون حول خارطة الطريق، والقبول المشروط بها جاء بعد نتيجة مؤداها أن إسرائيل لن تنفذها، وذلك لأن شارون اعتقد أن الرئيس الأمريكي بوش سيكون مشغولاً في الانتخابات الأمريكية، ولا يرغب في التصادم مع اليهود، وبالتالي فإنه لن يطلب من شارون تجميد الاستيطان وإطلاق سراح الأسرى… وتلبية جميع متطلبات خارطة الطريق التي ستؤدي إلى اتجاه واحد، وهو تدويل الصراع والعودة لخطوط 1967 (29)،  وهي أمور يرفضها شارون أيديولوجيا وأمنياً، وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا وافق شارون على خارطة الطريق؟

إن موافقة حكومة شارون على خارطة الطريق جاءت بعد فترة من التناقض عاشها شارون، في تصريحاته ومقابلاته، وقد أثارت الدهشة لدى الكثيرين، وليس أدل على ذلك من تصريحات شارون التي ذكر فيها، أن تسوية الصراع مع الفلسطينيين تتطلب تنازلات مؤلمة والتي منها الانسحاب من بعض المستوطنات، وإقامة دولة فلسطينية، وهو ما أثار حفيظة شركائه في الإئتلاف الحاكم، وكذلك الوزراء من الليكود، حيث أكد الوزير عوزي لانداو (الليكود) أن أقوال شارون  تتناقض مع قرارات مركز الليكود التي نصت على معارضة إقامة دولة فلسطينية. أما إيتام (المفدال) فأكد، أن تصريحات شارون حول التخلي عن المستوطنات (شيلو، بيت أيل) والتي ذكرها شارون نصاً في تصريحاته، مثيرة للقلق. ولكن ينبغي التذكير أن هذه الحكومة بتركيبتها لن تتخلى عن شيلو وبيت ايل (30).

ويلاحظ أنه بعد الإعلان عن قبول إسرائيل بخطة خارطة الطريق، استمرت التناقضات لدى شارون، ولذلك حامت الشكوك حول هذه الموافقة، وذلك بسبب المواقف الإيديولوجية التي يتبناها، وحول نواياه الفعلية،  هل يتجه نحو تعزيز العملية السلمية؟ أم ماذا؟

على ما يبدو فإن شارون دفع حكومته إلى اعتماد خارطة الطريق كوسيلة تكتيكية فقط، لأنه لا يستطيع أن يواجه بوش في هذه الفترة بالذات، خاصة بعد احتلال الولايات المتحدة للعراق، ولكنه بعد ذلك عمل على نسف خارطة الطريق، حيث أكد شارون انه وافق على الخطة رغماً عنه، ولكونها أهون الشرين (31)، وهو ما أظهر  التناقض في تصريحات شارون، وكذلك قوله في ذات الموضوع فإنه من غير المنصف الاستمرار في احتلال 3.5 مليون فلسطيني (32)، ولكنه عاد بعد فترة زمنية بسيطة ليقول انه أسيء فهمه (33). وقوله في مطلع أغسطس 2003، انه لم يمنح الفلسطينيين حتى الآن أي شيء (34). وهو ما جعل من الصعب تصديق شارون. هذا الأمر انعكس على الوزراء، الذين ذكروا أنهم لم يكونوا  يفهمونه، ولم يفهموا الخطط التي تقدم بها (35).

ولكن موافقة أعضاء المفدال والإتحاد القومي وبعض وزراء الليكود على الاستمرار في حكومة شارون بعد المصادقة على خارطة الطريق، أكد أنه لا إمكانية لتنفيذها ولا يصدقون أن انقلابا دراماتيكياً قد طرأ على موقف شارون من الفلسطينيين (36)، حيث أن العارفين بأمور شارون وتاريخه السياسي يعرفون انه لم يكن ولا يتوقع منه أن يكون مثابراً نحو السلام، وأنه لا يبحث عن مبرر للعودة إلى الطريق الجديد الذي دفعه إليه بوش ليعود إلى أحضان رفاقه المستوطنين.

ولكن هذا لا يمنع أن تقوم الحكومة الإسرائيلية، بالسعي نحو الاستمرار الشكلي للمفاوضات على كافة القضايا، ومن الممكن أن يكون هناك إنجاز على بعض القضايا المرحلية، مثل إطلاق سراح بعض الأسرى، إعادة انتشار الجيش من بعض المدن الفلسطينية….الخ، ولكنها في ذات الوقت سوف تقوم بتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية والقطاع، وتقوم بالاعتقالات ومصادرات الأراضي. إن استمرار حالة التناقض في آراء وتصريحات شارون أكدت أنه مصاب بداء البطش الزائد وبالرغبة في الاحتلال، إنه ذات شارون الذي يجيد اللعب على الحبال، فهو حمامة وديعة حيناً، ويتحول إلى وحش مفترس أحياناً أخرى كثيرة  (37)، ليجعل من الصعب وضع آفاق وتصورات لعملية التسوية في عهده، سواء أكانت حكومة يمينية متطرفة أو حكومة وحدة موسعة.

ثالثاً: أثر مشاركة حزب العمل في حكومة شارون الثانية

أدى تشرذم الكنيست إلى وجود قوى سياسية اجتماعية ذات مبادئ وأيديولوجيات متباينة كان من الصعب على شارون بعد فوز الليكود في انتخابات الكنيست الـ 16 في 28/1/2003 وتشكيل حكومة متجانسة سياسياً، حيث شاركت في حكومته أحزاب من شينوي والاتحاد القومي والمفدال، والتي سارعت للانسحاب من الحكومة بعد إعلان شارون عن نيته الإنسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة او صرف ميزانيات لبعض المدارس الدينية، هذا بالإضافة إلى أن مواقف شارون أدت إلى وجود شرخ داخل حزب الليكود.

كل هذا شكل دافعاً قوياً للبحث في خيارين لا ثالث لهما، وهما إما التوجه إلى انتخابات جديدة بعد أقل من عام واحد على إجرائها ، وهو ما رفضه الجميع، أو الاتجاه إلى حزب العمل وتشكيل حكومة وحدة، وكل هذا كان بحاجة إلى موافقة مركز الليكود، وقد بدت الساحة الليكودية أشبه بحالة الاستعداد للحرب، وخاصة أن نتنياهو هدد بالاستقالة من منصبه، وشالوم وزير الخارجية، وليمور ليفنات وزيرة التعليم... الذين أصروا على رفض خطة شارون وطالبوا شارون بالعدول عنها، ولكن فيما يبدو أن متغيرات الشرق الأوسط هي التي أنقذت الموقف، وخاصة وفاة الرئيس ياسر عرفات التي أدت في حينه إلى تراجع نتنياهو عن قراره الخاص بالاستقالة.

أدت هذه القضايا بشارون إلى تهديد أعضاء  حزبه في الكنيست أكثر من مرة بالإعلان عن انتخابات جديدة أو إجراء مفاوضات مع حزب العمل لضمه إلى الائتلاف الحاكم ،وقد أسفر هذا التهديد عن موافقة مركز حزب الليكود على إجراء مفاوضات مع حزب العمل لتشكيل حكومة وحدة في 9/12/2004، وذلك بعد أن رفضها في أغسطس 2004 ،من ناحية أخرى أكد زعيم حزب العمل شمعون بيريس استعداده للانضمام إلى حكومة برئاسة شارون من أجل تمرير خطة الانسحاب، وقد أقر المكتب السياسي لحزب العمل في 11/12/2004 فتح مفاوضات مع الليكود من أجل إقامة حكومة وحدة وطنية. يتضح فيما سبق قدرة شارون على خلق ائتلافات برلمانية مؤقتة حسب الموضوع المطروح للتصويت، الأمر الذي يضمن له الاستمرار في الحكم مدة أطول.

وجاء انضمام حزب العمل إلى حكومة شارون الثانية بعد أن شارك في الأولى (مارس/2001-أكتوبر/2002) وذلك بعد تلاشي الخطاب السياسي لحزب العمل بعد أوسلو وانهيار مفاوضات كامب ديفيد الثانية في عهد باراك، وهو ما أدى إلى ابتعاد حزب العمل عن إطلاق أي برنامج سياسي في مواجهة المشاريع والبرامج السياسية والأمنية لحزب الليكود، ففي الحكومة الأولى لشارون كان العمل مع احتلال الضفة الغربية (حملة السور الواقي) وكان حزب العمل لا يملك إلا دعوة باراك للانفصال، ودعوة متسناع للانسحاب من غزة، وهي قضية تبناها شارون مع نهاية 2003، ولم يملك العمل أوراقاً سياسية إلا القول بأنه بمجرد الانتهاء من خطة فك الارتباط من غزة فإنه سيدعو إلى انسحابات أخرى من الضفة الغربية، وإن لم يحدث ذلك فإن العمل ليس له حاجة في الاستمرار بالمشاركة في حكومة الوحدة، بمعنى أن العمل لن يلعب دوراً محورياً في هذه الحكومة باستثناء دعمه لخطة فك الارتباط.

وقد أعلن عن تشكيل الحكومة الجديدة في 10/1/2005، وتقوم على قاعدة حزبية تضم أحزاب الليكود والعمل ويهدوت هتوراه بإجمالي 66 مقعداً في الكنيست، دون أن يشغل أعضاء حزب التوراة الجديدة أية حقائب وزارية.

وزراء العمل في حكومة الوحدة

بلغ عدد وزراء حكومة شارون 22 وزيرا وبلغ عدد وزراء حزب العمل في حكومة الوحدة (8) وزراء تم اختيارهم بالانتخاب عن طريق مركز حزب العمل والذي يبلغ عدد أعضاءه ألفا عضو، حيث تم انتخاب

أوفير بينش          وزير داخلية

واسحق هرتصوغ  وزير البنى والإسكان

وبنيامين بن إليعازر     وزير البنى التحتية

 وداليا إيتسك              وزيرة الاتصالات

 وشالوم سمحون            وزير البيئة

 ومتان فلنائي             بدون حقيبة

 وحاييم رامون              بدون حقيبة

بالإضافة إلى زعيم الحزب شيمعون بيريس،  نائب رئيس الوزراء

 وقد جاء فوز شباب حزب العمل على قادته بسبب الحرب التي شنها القادة ضد بعضهم البعض ونفي بعضهم البعض ،في حين لم يلجأ شباب حزب العمل إلى هذا الأسلوب .

واعتبر وزراء حزب العمل في حكومة شارون أقلية، ولم  ينظر إلى قوتهم حسب العدد بالنسبة لوزراء الليكود كمؤثرين في عملية اتخاذ القرار داخل الحكومة، ولكن الإشكالية وقعت داخل الليكود الذي عارض بعض وزرائه خطة فك الارتباط، أو التباين حول قضية الاستفتاء التي دعا إليها متمردو الليكود وعارضها شارون، كل هذه الإشكاليات أدت إلى أن يصبح وزراء العمل ذوي مكانة وأصحاب قوة داخل الحكومة، خاصة في المواضيع المتعلقة بالعملية السلمية.

حصلت حكومة الوحدة على ثقة الكنيست في 10/1/2005، حيث بلغ عدد المؤيدين 58 نائباً، مقابل 56 عضواً معارضاً، وامتناع 6 أعضاء عن التصويت، وقد حصلت الحكومة على موافقة الكنيست بعد أن قرر شارون تحويل التصويت إلى تصويت بالثقة على الحكومة، وعلني، ولكن هذا لم يمنع معارضي فك الارتباط من الليكود من التصويت ضد الحكومة، وقد صوت للحكومة أعضاء كتلة ياحد ما عدا يوسي سريد الذي امتنع عن التصويت، كما امتنع عن التصويت عضوا القائمة العربية الموحدة عبد المالك دهامشة، طلب الصانع، وقد صوت لصالح الحكومة 26 عضواً من الليكود، و21 العمل وشعب واحد، و4 من التوراة الموحدة، و5 من ياحد، ويوسف بارتيسكي المنشق عن شينوي، وميخائيل نودلمان، أما المعارضون فكانوا 13 من الليكود، و14 من شينوي، 11 من شاس، 6 من المفدال، 6 من الاتحاد القومي، 3 من حداش والقائمة العربية للتغيير، 3 من التجمع الوطني، أما الممتنعون عن التصويت فكانوا 2 من القائمة العربية الموحدة، ودافييد طال، ومئير بورش، روبي ريفلين (الليكود) ويوسي سريد(38). وتعتبر هذه الحكومة الثالثة لشارون.

والواضح أن مشاركة حزب العمل في الحكومة أمنت لشارون الأكثرية المطلوبة لتنفيذ الإجراءات السياسية الخاصة بفك الارتباط (39)، وكل خطوات أخرى توافقت مع مبادئ حزب العمل على مستوى العملية السلمية.

مشاركة حزب العمل في عملية صنع القرار

ينبغي التأكيد هنا على أن مشاركة حزب العمل في حكومة شارون الثانية 2005 جاءت من أجل دعم قرار معين واستمراره، أي أن الهدف وظيفي محدد، وأن استمرار بقاء حزب العمل في حكومة شارون ارتبط بالتقدم والتطور على مسار العملية السلمية التفاوضي مع الفلسطينيين، فالحالة أننا أمام نطاق مغلق لعملية صنع القرار كحزب حاكم، لا تتجاوز فيه المشاركة حدود العملية السلمية وحمايتها من أية محاولة من اليمين لإجهاضها، وذلك بسب التباين في التركيبة السياسية والحزبية، وتعدد مظاهر القوة والضعف في هذه التركيبة التي تجمع داخلها جميع أشكال التناقضات السياسية المجتمعية، فحزب العمل أيد قرارات الحكومة الداعمة للعملية السلمية، بينما عارضها بعض وزراء الليكود الحزب الحاكم، كما أن أعضاء حزب العمل في الكنيست صوتوا لصالح القوانين المؤيدة للعملية السلمية، بينما عارضها بعض أعضاء حزب الليكود، وهي المتغيرات التي تتحكم في عملية صنع القرار، فالقوى المعارضة لا تتحرك في فراغ، وإنما هي جزء من المجتمع السياسي والتي لا يمكن إغفالها في المجتمع الإسرائيلي، والتي يتبنى جزء منه مواقف إيديولوجية متطرفة.

إن معضلة صنع القرار السياسي في الحكومة الحالية لم تكمن في تناقض المواقف نفسها، وإنما في بيئة النظام، فالليكود الحزب الكبير الحاكم انشق لحزبين، عوزي لانداو وباقي المتمردين اعتبروا أنفسهم الليكوديون الحقيقيون الذين يحافظون على النظرية الجابوتنسكية المعتقدون بأرض إسرائيل الكاملة (40)، أما الآخرون وعلى رأسهم شارون ، فلم يكن أمامهم سوى دفع أفكارهم وقراراتهم إلى الأمام.

ومن هنا يمكن فهم المواقف والسلوكيات المتباينة والتي تميزت بها حكومة شارون فمن جهة، حاول شارون التحرر من الابتزازات والضغوطات واحتكر عملية اتخاذ القرار سواء من أجل تقدم العملية السلمية (41)، أو من أجل أسباب شخصية كقائد عسكري وسياسي قادر على اتخاذ القرارات التي تصب في المصلحة القومية لإسرائيل. فشارون أعلن مراراً عن تقديم تسهيلات للفلسطينيين، ولكنه ربط ذلك بوقف العمليات العسكرية ضد الاحتلال، واعتبر الهدنة أمراً فلسطينياً داخلياً، كما طلب شارون من الفلسطينيين وخاصة السلطة خوض حرب ضد المقاومة الفلسطينية، والواضح أن شارون رغم اللقاءات الفلسطينية الإسرائيلية لم يقدم شيئا على مستوى المفاوضات التي لم تأخذ حتى طابع الجدية، وهي بحد ذاتها محاولات لإرضاء اليمين (42) الذين هم بيئة القرار لدى شارون، أما العمل فإن المعيار لديه هو الاستمرار في خطوات الانفصال مع الفلسطينيين، ولذلك فإنه تغاضى عن هذه الخطوات الشارونية، والتي هي بالنسبة لحزب العمل نوع من أنواع بيئة صنع القرار، أي أنه في عملية اتخاذ القرار السياسي في إسرائيل لا يمكن إهمال بيئة النظام التي هي متعددة ومتباينة لحكومة تتكون من عدة قوى، ولكن أهمها المجتمع بحد ذاته، حيث دعمت استطلاعات الرأي خطة فك الارتباط بأغلبية كبيرة.

عمليات التصويت

نورد فيما يلي عدة نماذج للتصويت للدلالة على إيجابية مشاركة حزب العمل في حكومة الوحدة الوطنية لصالح الأفكار والمواقف التي طرحها وطلبها شارون، سواء في مجال التصويت على القرارات الحكومية أو على مستوى إقرار القوانين في الكنيست، مع ملاحظة بيئة القرار، ومحاولة بعض القوى التأثير على هذه القرارات.

1- خطة فك الارتباط من قطاع غزة وبعض مستوطنات الضفة الغربية

ينبغي التأكيد بداية على أن الحكومة الإسرائيلية صادقت على هذا القرار في 6/6/2004 وذلك بأغلبية 14 وزيراً مقابل 7 وزراء، الأمر الذي أدى في حينه إلى إقالة وزراء الاتحاد القومي، وانسحاب بعض وزراء المفدال من الحكومة، وهو ما أدى إلى تفكير شارون بتوسيع حكومته وضم حزب العمل إليها.

وتشتمل الخطة على  أربع مراحل يجب أن تحظى كل مرحلة من مراحل الإخلاء بموافقة الحكومة، وذلك في محاولة من شارون للحصول على تأييد وزراء الليكود المعارضين لهذه الخطة وأبرزهم نتنياهو وشالوم وليفنات، وكان يفترض أن يتم عرض الخطة على الحكومة مرة أخرى في مارس/2005، ولكن بعد ضم حزب العمل في يناير/2005 سارع شارون إلى تقديم موعد عرض الخطة على الحكومة شهراً من أجل تسريع إقرار الخطة،و كشرط افترضه حزب العمل وهو أن تصادق الحكومة على تنفيذ الخطة في موعد أقصاه الأول من مارس 2005 (43).

وقد شهدت بيئة القرارات تفاعلات عديدة من المستوطنين، خاصة من اليمين بشكل عام وأعضاء مركز الليكود أيضاً الذين رفضوا الخطة من خلال استفتاء أجروه داخل الليكود، بالإضافة إلى المظاهرات العارمة التي شهدتها إسرائيل، كما تلقى بعض أعضاء الليكود المؤيدين لفك الارتباط وبعض الوزراء تهديدات بالقتل، ولكن شارون وقف دون خشية خلف قرار الإخلاء الذي منحه مكانة أكبر داخل المجتمع كقائد.

بعد مصادقة الكنيست على قانون الإخلاء والتعويض في 16/2/2005، تم عرض خطة فك الارتباط على الحكومة مرة أخرى، ويلاحظ أن شارون في سبيل الحصول على أغلبية ساحقة في حكومته لصالح القرار قام بربطه بقرار آخر، وهو المصادقة على مسار جدار الفصل لغوش عتسيون وفي جنوب الخليل، وذلك في محاولة للحصول على تأييد نتنياهو ولفنات وشالوم، والسبب في ذلك هو أن الثلاثة شعروا بأن هناك احتمالا للخروج عن الصيغة التي اتفق عليها في الحكومة في حزيران 2004، والتي نصت على أن الإخلاء سينفذ على مراحل، على أن تطرح كل مرحلة على الحكومة للتصويت عليها (44).

الملاحظ أن شارون ومن خلال مشاركة حزب العمل في حكومته قام بتحييد معارضي خطة فك الارتباط من وزرائه الليكوديين من خلال الدعوة لإقرار الجدار، وذلك من أجل تعزيز سيطرة إسرائيل على الكتل الاستيطانية، وهو القرار الذي أيده أيضاً وزراء حزب العمل بعد دراسات قاموا بها، وأكد حاييم رامون أن القرار يحافظ على أغلب الكتل الاستيطانية غرب الجدار (45)، وهو ما يدعمه حزب العمل، هذا الموقف الداعم من حزب العمل لكلا القرارين أحرج وزراء الليكود الذين تعمدوا طرح مشروع قانون حول الاستفتاء الذي يرفضه شارون.

وقد قررت الحكومة الإسرائيلية في 20/2/2005 الموافقة على إخلاء مستوطنات قطاع غزة وشمالي الضفة الغربية بتأييد 17 وزيراً، ومعارضة 5 وزراء ، بينما صادقت على القرار المعدل لجدار الفصل بأغلبية 20 وزيراً، ومعارضة وزير واحد، وامتناع وزير (46)، والواضح أن شارون انتصر عندما اقترح خطته لأول مرة، حيث كان سيؤدي ذلك إلى إسقاط حكومته، اقترح نتنياهو انسحاباً من 3 مستوطنات فقط من غزة، وبعد نقاش مطول رفضت الفكرة، كما انتصر شارون من انسحاب المفدال والاتحاد القومي وشينوي من حكومته، كما استخف باستفتاء أعضاء الليكود على الإخلاء (47) ، وذلك بسبب إتباعه إقامة التحالفات الزمنية من أجل تحقيق غرض ما، وظهر أن شارون استمر في هذا النهج بعد ضم حزب العمل إلى حكومته وإقرار خطة فك الارتباط، الذي اعتبر تصويتاً تاريخياً وضع حداً لحلم إسرائيل الكبرى وتم تمريره بأغلبية وزراء حزب العمل الداعمة لمواقف بعض وزراء الليكود.

2-المصادقة على خطة فك الارتباط في الكنيست

استطاعت قوى اليسار، تمرير قانون الإخلاء والتعويض في لجنة الدستور والقضاء في الكنيست، وذلك بعد معارضة أعضاء الليكود واليمين المتطرف، وبعد خطابات مارثونية استمرت 17 ساعة صادق الكنيست في 16/2/2005 على قانون الإخلاء والتعويض، حيث صوت لصالح القرار 59 عضواً، وعارضه 40 عضو، وامتنع 5 أعضاء عن التصويت، وقد صوت 17 نائباً من الليكود ضد المشروع(48).

وقد شهدت بيئة هذا القانون علاقات توتر بين شارون ومتمردي الليكود الذين طالبوه بالموافقة على الاستفتاء  مقابل موافقتهم على قانون تطبيق فك الارتباط أو التصويت لصالح  الميزانية في الكنيست، حيث رفض شارون هذه المقترحات، وأصر على مواقفه برفض الاستفتاء، وقد اعتقد متمردو الليكود أن شارون سوف ينصاع لقرارات أعضاء مركز الليكود المطالبين بالموافقة على الاستفتاء، كما أكد المتمردون أن في نيتهم الاستمرار في الضغط على شارون حتى لو أدى ذلك إلى إسقاط الحكومة (49) وهي فرضية خاطئة، وذلك لأن معظم متمردي الليكود كانوا يعارضون إجراء انتخابات برلمانية جديدة.

3- الاستفتاء

حاول متمردو الليكود سن تشريع استفتاء شعبي حول فك الارتباط، ورغم أنه اتضح من إحصاءات أجريت في أكتوبر 2004 دلت على أن تشريع قانون استفتاء يحظى بمعارضة 84 نائبا في الكنيست ويؤيده فقط 36 عضواً، إلا إن معارضي الاستفتاء واظبوا على العمل من خلال مؤسسات الليكود، حيث قام المعارضون بجمع تواقيع لأكثر من 650 عضواً من أعضاء مركز الليكود لصالح الاستفتاء، الأمر الذي يعني عقد اجتماع للمركز، حيث طالب المركز في 3/3/2005  أعضاء كتلة الليكود في الكنيست العمل على سن قانون الاستفتاء الشعبي، وحاول المتمردون بالإضافة إلى قوى اليمين العمل على المصادقة على مشروع القانون، حيث تم عرض مشروع قانون الاستفتاء على الكنيست من خلال النائب نيسان سلوميانسكي، وقد رفض بأغلبية  72 عضواً كنيست، بينما أيده فقط 26 عضوا (50)، ويتضح من ذلك أن الاستفتاء لا يحظى بقبول معظم قوى وأعضاء الكنيست خوفاً من أن يكون منهجا لمعالجة مسائل تتعلق بشكل الدولة أو علاقاتها بالأقليات، أو في مسائل تتعلق بعلاقة الدين بالدولة، ولذلك حظي بمعارضة القوى العربية والحريدية.

4- الميزانية

كان آخر القوانين التي وافقت عليها الكنيست هو مشروع الميزانية، وقد جاء عرض الميزانية على الكنيست، بعد أن وافق زعيم حركة شينوي على دعم الحكومة في التصويت على الميزانية بعد تخصيص الحكومة مبلغ 700 مليون شيكل لأهداف تحددها شينوي، في حين أن متمردي الليكود سعوا إلى إسقاط الميزانية من أجل وقف فك الارتباط، وقد صوت لصالح الميزانية 58 عضواً، وعارضها 36 عضواً، وامتنع عضو واحد عن التصويت، وقد تغيب عن التصويت غالبية أعضاء الليكود المتمردين، فيما صوت من حضر ضد الميزانية (51)، وفشل شارون ونتنياهو في إقناع متمردي الليكود بالتصويت إلى جانب الميزانية. يعتبر اشتراك حزب العمل للمرة الثانية في حكومة شارون الثانية استمرارا لتحسين صورة شارون إقليميا ودوليا والبحث عن المكانة المفقودة داخليا ،ففي حكومة شارون الأولى أيد حزب العمل جميع الخطوات العسكرية الشارونية ضد الفلسطينيين سواء السور الواقي أو الطريق الحازم ،وقد اعتبر الحزب في حينه ليكود ب ، وفي هذه الحكومة أسس العمل مشاركته على مواصلة العملية السلمية وخاصة فك الارتباط من غزة واستمرارها في الضفة الغربية  في محاولة منه لاستعادة مكانته المفقودة في الشارع الإسرائيلي .

وقد شهد المجتمع الإسرائيلي حالة حراك سياسي وحزبي واسعة في نهاية العام 2005 وبداية العام 2006، وذلك بعد أن تم الإعلان عن حل الكنيست السادسة عشرة وإجراء انتخابات جديدة، حيث ظهرت على السطح حالة استقطاب واسعة النطاق بين الأحزاب، وخاصة بعد أن أعلن رئيس الوزراء السابق أرائيل شارون عن انسحابه من حزب الليكود وتأسيس حزب جديد (كديما)، بعد اقتناعه أن قيادته لحزب الليكود هي موضع شك في ظل استمرار معارضة عدد كبير من أعضاء حزبه لخطواته السياسية، إثر عملية الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة، ورفض عمير بيرتس زعيم حزب العمل الجديد الاستمرار في الشراكة مع حزب الليكود في الحكومة، ودعوته إلى إجراء انتخابات  برلمانية جديدة.

ويضاف إلى العامل السياسي في عملية الحراك السياسي في إسرائيل عدة قضايا هامة، أهمها تركيبة المجتمع الإسرائيلي المقسمة بين شرقيين وغربيين، وعلمانيين ومتدينين وطوائف عرقية متعددة تتألف من الروس والفلاشا، والمهاجرين الجدد والقدامى، علماً بأن العلاقات البينية بين هذه الطوائف هي صراعية أكثر منها تعاونية، وهي تنعكس دائماً على الساحة الحزبية الإسرائيلية .

 

 

 

 

 

 

الهامش

1-  إيتان غليكمان، يديعوت، 2/1/2003.

2- الأيام، 20/12/2002.

3- المشهد الإسرائيلي، 7/1/2003.

4- www. Avoda.org.il

5- www. Shinvi.org.il

6- www.livme.org.il

7- www.aliya.org.il

8-  www.mafdal.org.il

9- جدعوت سامت، هآرتس، 29/1/2003.

10- د. مسعود اغبارية، المهاجرون الروس الجدد، وانتخابات 2003 في إسرائيل، قضايا إسرائيلية - مدار، العدد 9 شتاء 2003، ص 27-30.

11- آريين شبيط، دولة انتخابات، سلسلة أوراق إسرائيلية، العدد 13، 2003، ص78.

12- سيفر بلوتسكر، يديعوت أحرونوت، 29/1/2003.

13- للمزيد انظر، آشر أريان وآخرون، الانزياح نحو اليمين، سلسلة أوراق اسرائيلية، العدد 14 آذار 2003.

14- شالوم يورشالمي، معاريف، 20/1/2003.

15- يوسي فيرتر، هآرتس، 24/1/2003.

16- هآرتس، 31/1/2003.

17- معاريف، 4/2/2003.

18- الأيام، 5/2/2003.

19- الأيام، 11/2/2003.

20- هآرتس، 19/2/2003.

21- www.Pmo.gov.il

22- ألوف بن، هآرتس، 5/1/2003.

23- يديعوت، 27/2/2003.

24- ياعيل باز ميلماد، معاريف، 27/1/2002.

25- ألوف بن، هآرتس، 5/7/2002.

26- www.Pmo.gov.il

27- ناحوم برنياع، يديعوت أحرنوت، 27/11/2002.

28- ألوف بن، هآرتس، 5/7/2002.

29- ألوف بن، هآرتس، 9/1/2003.

30- www.arabs48.com

31- يوري أفيري 26/5/2003.

32- القدس، 28/5/2003.

33- القدس، 29/5/2003.

34- يديعوت، 5/8/2003.

35- يوسي ميزتر، هآرتس، 29/5/2003.

36- عوزي نيزيمان، هآرتس، 1/6/2003.

37- حيي شليف، معاريف، 13/6/2003.

38- يديعوت أحرونوت، 11/1/2005.

39- عميرا امتناع، هآرتس، 12/1/2005، داليا إيتسك، يديعوت أحرونوت، 1/2/2005.

40- إيتان هاير، يديعوت، 12/1/2005.

41- د. عزيز حيدر، القرار السياسي في إسرائيل، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 36، خريف 1998، ص59.

42- جمال زحالقة، الأيام، 25/1/2005.

43- المشهد الإسرائيلي، 20/2/2004.

44- يديعوت أحرونوت، 17/2/2005.

45- هآرتس، 18/2/2005.

46- هآرتس، 21/2/2005.

47- ناحوم برنياع، يديعوت، 21/2/2005.

48- يديعوت أحرونوت، 17/2/2005.

49- يوسف حريف، معاريف، 16/2/2005.

50- يديعوت أحرونوت، 17/2/2005.

51- www.arabs48.com

   

المبحث الثالث

التغيرات السياسية والحزبية 2006-2009

 

أولاً: التغيرات الحزبية

مظاهر عامة عشية انتخابات الكنيست السابعة عشرة

1-    إن أهم ما يميز الخارطة الحزبية الإسرائيلية أنها تخوض الانتخابات في كل مرة تحت اسم جديد، حيث كثرة الانشقاقات والاندماجات، مما يؤدي إلى كثرة الأحزاب والقوائم الانتخابية التي تخوض الانتخابات، حيث اشتركت في هذه الانتخابات 31 قائمة حزبية.

2-    رغم رفع نسبة الحسم إلى 2% في هذه الانتخابات إلا أنها تظل نسبة صغيرة تؤدي إلى عدم الاستقرار الحكومي في إسرائيل، حيث تتبع إسرائيل نظام تعدد الأحزاب، ويشارك عادة في كل كنيست حوالي 10-12 حزب أو قائمة، ولو تم رفع نسبة الحسم إلى 3%- 5% فلن تضم الكنيست أكثر من 4-5 قوى حزبية الأمر الذي سيؤدي إلى الاستقرار الحكومي، إلا أن ما يمنع ذلك الأحزاب الصغيرة و   تركيبة المجتمع الإسرائيلي متعدد الثقافات.

3-    ما زال الموضوع الفلسطيني يشكل إحدى القضايا الأساسية لبرامج الأحزاب الإسرائيلية، والتي تراوحت بين الدولة الفلسطينية ناقصة السيادة وصولاً إلى التهجير والترحيل.

4-    تتميز الانتخابات بظاهرة تقدم الشباب في قوائم الأحزاب المرشحة للكنيست، ففي الليكود احتل الشباب الأماكن (3-5) لموشيه كحلون، وغلعاد إردان، وغدعون ساعر، كما أفرزت الانتخابات التمهيدية في شينوي فوز رون ليفنتال بالمركز الثاني، وهو ما لم يقبله تومي لابيد زعيم الحركة  وأدى إلى انشقاقها ، وكذلك ظهر الجيل الشاب في قائمة حزب العمل في المركز الثاني والثالث لكل من اسحق هرتصوغ وعوفر بينس، وكذلك الأمر في حركة شاس، وتتمتع قائمة إسرائيل بيتنا بقيادة أفيغدور ليبرمان بمعدل عمري منخفضة مقارنة مع القوائم الأخرى.

5-    الظاهرة الجديدة والملفتة للنظر في هذه الانتخابات هي ترؤس شرقي لحزب العمل المشهور بالصبغة الإشكنازية، وهي أول مرة تحدث في تاريخ إسرائيل، الأمر الذي أدى إلى حراك سياسي كبير داخل الساحة الحزبية الإسرائيلية، وكذلك بين مركبات المجتمع الإسرائيلي العرقية، ويعتبر فوز عمير بيرتس المغربي الأصل بقيادة حزب العمل أحد العوامل الأساسية لانسحاب بعض قادة الحزب وعلى رأسهم شمعون بيريس أحد مؤسسي الحزب وانضمامه إلى حزب كديما.

6-    ما زالت الشخصيات لا السياسات والبرامج تلعب دوراً مهماً في عمليات اتجاه التصويت لدى الناخب الإسرائيلي، ولذلك تحرص جميع الأحزاب على وجود شخصيات قيادية في قوائمها المرشحة للكنيست وخاصة الأسماء الأولى.

7-    لأول مرة يغيب المرشح الجنرال  صاحب الخبرة العسكرية عن قيادة  الأحزاب الرئيسية الإسرائيلية.

 

 

 

القوائم والأحزاب المشاركة في الانتخابات

حزب العمل

 شهد حزب العمل تغيرات على مستوى القيادة أدت إلى تخليه عن الصبغة الاشكنازية بعد فوز عمير بيرتس بقيادة الحزب، وكذلك تغيرات على مستوى البرامج، فبعد أن سيطر البرنامج السياسي والأمني على جميع برامج حزب العمل السابقة، أصبح البرنامج الاجتماعي هو الركيزة الأساسية للبرنامج الانتخابي لحزب العمل، وقد جاءت هذه التغيرات وسط أفول لنجم حزب العمل بعد اغتيال رابين، حيث لم يستطع الحزب ترميم نفسه والعودة إلى السلطة، كما أدت فترة حكم براك (1999-2001) إلى فقد حزب العمل مقوماته كحزب مركزي في إسرائيل وكانت أسوأ مراحل الحزب، حيث تدهورت مكانته في الشارع الإسرائيلي، وانخفض عدد مقاعده في الانتخابات الإسرائيلية السادسة عشرة 2003 إلى (19) مقعداً، كما صاحب هذه الأزمة عدم قدرة الحزب على اختيار زعيم جديد له بعد استقالة عميرام متسناع وذلك لمدة عامين ونصف العام تقريباً، حيث تم اختيار عمير بيرتس زعيماً جديداً له(1).

وقد جاء فوز بيرتس مفاجأة للجميع، ليس لأنه فاز على شمعون بيريس أحد مؤسسي حزب العمل، ولكن لأنه أول شخص شرقي يقود أحد الأحزاب الكبيرة والتي تميزت دائماً بطابعها الاشكنازي، يضاف إلى ذلك أن بيرتس صاحب البرنامج الاجتماعي انتصر على باقي المرشحين ذوي الصبغة العسكرية مثل بن اليعازر وبراك وفلنائي. وقد شكل هذا الفوز صفعة سياسية وشخصية لشمعون بيريس الذي كان واثقاً من انتصاره، فكانت حملته الانتخابية محدودة وهو أحد الأسباب الرئيسية لخسارته، وقد أثرت هذه الخسارة على بيريس بشكل كبير وكانت دافعاً أساسياً له للانسحاب من حزب العمل، والاتجاه نحو حزب شارون الجديد كديما. ويمكن تفسير توجه بيريس إلى كديما بدلاً أن ينهي حياته السياسية في الحزب الذي أسسه إلى عدة اعتبارات هامة منها، الإدعاء بعدم قدرة بيرتس على قيادة حزب العمل، أو أنه كإشكنازي يرفض قيادة الشرقيين، أو حسب ما ذكره بنفسه وهو أن شارون هو الأقدر على قيادة إسرائيل في الأعوام المقبلة بسبب امتلاكه للبرنامج السياسي.

كما يلاحظ أن انتصار بيرتس أدى إلى تغيير الأحزاب لبرامجها الانتخابية بحيث أصبح واضحاً أن البرامج الانتخابية للأحزاب  بدأت بالتركيز على الموضوع الاجتماعي ودعم الفقراء وطبقة العمال وأصبح ذلك في النهاية مطلباً شعبياً، وبالتالي أصبح على سلم أولويات الأحزاب الإسرائيلية، وهو ما اعتبر انتصاراً كبيراً لعمير بيرتس.

وقد كان لفوز عمير بيرتس ردة فعل عنيفة في حزب العمل حيث انسحب حاييم رامون، وبيريس وداليا إيتسك، إلا أن عمير بيرتس استطاع، خلال فترة زمنية بسيطة ضم بعض القيادات الأكاديمية والإعلامية في المجتمع الإسرائيلي مثل أفيشاي برافرمان الأكاديمي في جامعة بئر السبع، وكذلك الإعلامية المشهورة شيلي يحيموفيتش.

وقد أجرى حزب العمل انتخاباته الداخلية لاختيار قائمته المرشحة للكنيست في 19/1/2006، وقد لوحظ في هذه القائمة انخفاض نسبة العسكريين فيها، وهي صفة كانت تغلب سابقاً على قائمة حزب العمل، ففي هذه الانتخابات حصل العسكري الأول على المقعد الخامس في القائمة وهو عامي أيالون رئيس المخابرات السابق والمشهور بقوله "إنني قتلت عرباً أكثر مما قتلت حماس من اليهود" وكذلك وثيقته المشهورة مع الدكتور سري نسيبه حول رؤيتهما للحل الدائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أما العسكري الثاني فهو بنيامين بن إليعازر وكان في  المكان رقم (8) في القائمة، ويعود سبب تراجع العسكريين إلى اختيار بيرتس الذي رفع لواء البرنامج الاجتماعي، ورغم أن بيرتس شرقي إلا أن التمثيل الشرقي في قائمة حزب العمل تراجع بشكل ملحوظ، فالعشرية الأولى غلب عليها الطابع الغربي الإشكنازي، وبنيامين بن إليعازر الذي احتل المكان الثامن في القائمة هو الشرقي الثاني بعد بيرتس، كما ظهرت ثلاثة من الوجوه الجديدة ضمن العشرية الأولى هم: عامي أيالون و أفيشاي برافرمان و شيلي يحيموفيتش. وتراجعت الوجوه المعروفة إلى العشرية الثانية والثالثة، ومن أهم هذه الشخصيات أفرايم سنيه أحد مقربي عمير بيرتس.

حزب الليكود

جاء انسحاب شارون من حزب الليكود بعد صراع طويل مع معارضيه السياسيين داخل الحزب، نتيجة قيام شارون بالانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة. هذا الصراع أثر بشكل مباشر على تسيير عمل حكومته الأمر الذي اضطره في النهاية إلى الانسحاب والإعلان عن إجراء انتخابات برلمانية جديدة.

وقد رافق شارون ما يقارب 14 عضو كنيست، لم يكن بينهم شاؤول موفاز وزير دفاعه، الذي آثر التنافس على رئاسة الليكود، إلا أنه وبعد عملية مفاوضات مع شارون غادر موفاز الليكود متجهاً إلى حزب كديما، بعد أن أكد مراراً أنه لن يغادر الليكود(2). وكان موفاز أحد المرشحين المركزيين للتنافس على قيادة الليكود، بالإضافة إلى كل من بنيامين نتنياهو وسلفان شالوم وإسرائيل كاتس وموشيه فيغلين وعوزي لانداو، الذي انسحب لاحقاً ودعم نتنياهو لزعامة الليكود.

وقد جرت انتخابات زعامة الليكود في 19/12/2005 وسط تنافس شديد بين جميع الشخصيات المرشحة على قيادة الليكود في ظل عملية استقطاب كبيرة، وأجواء تنافسية شديدة، خاصة بين نتنياهو وشالوم الذي كان حظى بدعم الشرقيين في الحزب، وكان يأمل بتكرار نجاح بيرتس في حزب العمل، إلا أن النتائج كانت لصالح بنيامين نتنياهو، وقد كانت النتائج كما يلي، بنيامين نتنياهو 44.6% وسلفان شالوم 32%، موشيه فيفلين 12.4%، وإسرائيل كاتس 8.7%.

كما تم إجراء الانتخابات الداخلية لحزب الليكود لاختيار قائمة مرشحيه للكنيست السابعة عشرة في 12/1/2006، وذلك وسط تنافس شديد بين كم كبير من المرشحين. وقد حملت النتائج في ثناياها بعض المفاجآت والتي منها فوز ثلاثة من الشبان في العشرية الأولى، وتراجع شخصيات مشهورة إلى العشرية الثانية مثل إسرائيل كاتس الذي كان أحد الذين تنافسوا على رئاسة الليكود واحتل المكان (12)، وكذلك عوزي لانداو المكان (14)، كما حصلت ليمور لفئات على المكان العاشر فقط، وكانت العشرية الأولى قد ضمت بالإضافة إلى نتنياهو زعيم الحزب، وسلفان شالوم الذي حصل على المركز الثاني دون منافسة، بناءاً على اقتراح نتنياهو، موشيه كحلون الذي كان المفاجأة، ثم يليه غلعاد إردان وغدعون ساعر وروبي ريفلين (رئيس الكنيست) وداني نفيه ويوفال شتانيتس، ويشار هنا إلى أن اختيار قائمة الليكود تم من خلال مركز الحزب الذي ضم حوالي 3 آلاف عضو، وقد بلغت نسبة التصويت 91%، ويلاحظ على تركيبة القائمة أن الشخصيات التي عارضت شارون بقوة وعنف لم يتم انتخابها في أماكن مضمونة مثل أهود ياتوم (32) وأيوب قرا (37)، ويأتي ذلك في محاولة من أعضاء مركز الليكود لنفي الصفة اليمينية المتشددة التي أصبح الحزب يتصف بها بعد إنسحاب شارون، إلا أن ما يلفت النظر في قائمة الليكود هو خلوها من الجنرالات، فالعشرية الأولى لا تضم جنرالات أو عسكريين. أما بالنسبة لتمثيل الشرقيين فالقائمة تحتوي على إثنين فقط سلفان شالوم وموشيه كحلون، وهذا يعني أن أعضاء المركز انتخبوا كحلون فقط في العشرية الأولى. ورغم تغيير الوجوه في قائمة الليكود، إلا أن الصفة اليمينية هي الغالبة على رجالات الحزب وعلى برنامجه السياسي بشكل عام، الأمر الذي أثر بشكل كبير على قبوله في الشارع الإسرائيلي، بالإضافة إلى محاولات نتنياهو التخلص من الأضرار التي لحقت به نتيجة لتطبيقه خطته الاقتصادية التي مست بشكل كبير بالطبقات الفقيرة.

 

حزب كديما

بعد الاصطدام مع متطرفي الليكود إتخذ شارون خطوتين هامتين، الأولى كانت طلب شارون بعد اجتماعه برئيس الدولة في 21/1/2005 حل الكنيست، والخطوة الثانية تمثلت بمغادرته الليكود، حيث أكد في رسالة وجهها للحزب نيته الاستقالة من الليكود وتشكيل حزب جديد. وتعتبر مبادرة شارون الحزبية غير مسبوقة في الحياة الحزبية الإسرائيلية. وقد انضم إلى شارون 10 نواب من أعضاء الليكود ثم تبعهم أعضاء آخرون، ثم انضم إليه لاحقاً ثلاثة من أقطاب حزب العمل، حيث أعلن حاييم رامون في 23/11/2005 انسحابه من حزب العمل وانضمامه إلى كديما، وهو أول عضو ينضم إلى كديما، ثم انضمت داليا إيتسك في نهاية نوفمبر، ثم كانت المفاجأة المتوقعة، انسحاب بيريس مباشرة بعد إيتسك بيوم واحد(3) وذلك بعد مفاوضات بين الشخصيتين السياسيتين الكبيرتين، ويعتبر التقاءهما في حزب واحد خلط للأوراق السياسية. وكان شارون قد وعد بيرتس بتعيينه وزيراً لشؤون السلام ومسؤولاً عن ملف تطوير النقب والجليل، كما نجحت محاولات شارون في ضم وزير دفاعه شاؤول موفاز من الليكود في 1/12/2005، وكذلك نجح شارون في ضم تساحي هنغبي.

ويعتبر كديما من أحدث الأحزاب على الساحة الحزبية الإسرائيلية، وهو في ذات الوقت الحزب الذي تصدر استطلاعات الرأي العام في إسرائيل، وهو الحزب الأول في إسرائيل الذي تشكل في نفس عام الانتخابات ثم فاز فيها، ونتيجة لحداثة الحزب فقد غابت عنه المؤسسية، فلا يعرف للحزب مؤسسات حزبية، ولذلك فإن القرارات كانت تعود إلى مؤسس الحزب شارون،الذي نجح بضم بعض الشخصيات المجتمعية إلى الحزب، ورغم إصابة شارون بالجلطة الدماغية واختفائه عن الساحة الحزبية والسياسية الإسرائيلية، إلا أن تركيبة قائمة مرشحي كديما للكنيست تم اختيارها من خلال قيادة الحزب، ومن وعود كان شارون قد قطعها على نفسه، وضمت القائمة كلاً من إيهود أولمرت رئيساً لحزب كديما يليه شمعون بيريس، وذلك بعد مشاورات بين بيريس وأولمرت أكد بيريس بعدها أن أولمرت سيقود كديما يليه تسيبي ليفني، ومئير شطريت، وأفي ديختر (رئيس الشاباك السابق) وبينا سولودكين، حاييم رامون، شاؤول موفاز، تساحي هنغبي، أبراهام هيرشينزون، البيوفسيور أرئيل رايخمان سكرتير حركة شينوي، جدعون عزرا، نريا أرون، داليا ايتسك، زئيف بويم، يعقوب إدري، زئيف إليكين، مجلي وهبي، روحاما إبراهام. وتبدو العشرية الأولى متوازنة فهي تضم العسكريين من خلال وجود ديختر وموفاز، كما تضم الشرقيين والغربيين، كما تضم من لهم خبرات سابقة في العمل الحزبي و السياسي، ومنهم من شارك في الانتخابات لأول مرة مثل آفي ديختر، إلا أن المفاجأة غير المتوقعة كانت هي غياب شارون عن الساحة الحزبية وذلك بعد إصابته بجلطة دماغية.

الاتحاد القومي / المفدال

بعد مفاوضات مضنية تراوحت بين المد والجزر قرر حزبا المفدال والاتحاد القومي (موليدت/ تكوما) الائتلاف في قائمة مشتركة، وكانت المفاوضات بين الحزبين قد بدأت مع الإعلان عن الاستعداد للانتخابات الجديدة، وقد وافق المفدال على التنازل عن المكان الأول لصالح الاتحاد القومي، وذلك مقابل تعهد الاتحاد القومي الإبقاء على التربية والتعليم والهوية اليهودية على رأس سلم أولويات القائمة، كما تم الاتفاق على  أن شرط الانضمام للحكومة القادمة سيكون الموافقة على إجراء استفتاء في حال إخلاء مستوطنات وانسحاب من أراض، حيث سعى المفدال للمشاركة في الحكومة (4). أما بالنسبة للقائمة المرشحة للكنيست فهي برئاسة زعيم موليدت الحاخام بيني ألون، أما باقي القائمة فتضم زبولون أورليف، تسفى هندل، إيفي إيتام.

 

 

إسرائيل بيتنا

حاول أفيغدور ليبرمان زعيم الحزب تشكيل قوة يمينية جديدة في إسرائيل تتألف من جميع القوى التي عارضت الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب، حيث أكد ليبرمان إمكانية توحيد أحزاب اليمين في قائمة واحدة لخوض انتخابات الكنيست لمواجهة شارون وبيرتس، والأحزاب هي الليكود، وإسرائيل بيتنا والاتحاد القومي والمفدال (5) إلا أن جميع الجهود التي بذلها لتشكيل هذه القائمة فشلت، مما دفع ليبرمان إلى توجيه كل جهوده نحو اليهود الروس، ولذلك فإن معظم قائمته الانتخابية المرشحة للكنيست تكونت من اليهود الروس، و حظيت بتأييد معظمهم، أي أن توجهات حزب إسرائيل بيتنا عرقية، قامت على دعم وتأييد اليهود الروس، وحظيت قائمة إسرائيل بيتنا في استطلاعات الرأي بـ 9-11 مقعداً علماً بأن أصوات الروس مجتمعة تعادل 14 مقعداً، وقد ضمت قائمة إسرائيل بيتنا شخصيات غير معروفة للشارع الإسرائيلي وجاءت على النحو التالي: أفيغدور ليبرمان، يوري شترن، إسرائيل حزان، يوسف ساجال، استرينا طرطحن.

ميرتس/ ياحد

إحدى القوى اليسارية المشهورة في إسرائيل تزعمها عضو الكنيست عن العمل سابقاً يوسي بيلين، وقد أجرت حركة ميرتس انتخاباتها الداخلية في 2/1/2006 لاختيار قائمة مرشحيها للكنيست، حيث فاز ران كوهين بالمكان الأول، وموسى راز  أحد زعماء حركة السلام بالمكان الثاني، تلاهما زهافا غلؤون، وحاييم أورون، وتسفيا غرينفلد، أما القائمة النهائية التي تقدمت بها حركة ميرتس/ ياحد فتضم الأسماء التالية، يوسي بيلين، حاييم أورون، وران كوهين، زهافا غلؤون، أفيشالوم فيلان.

 

 

شينوي

القوة الثالثة في الكنيست السادسة عشرة، وقد احتلت عناوين الأخبار في فترة الإعداد للانتخابات الحالية، وذلك بعد فشل أبراهام بوراز في الفوز بالمركز الثاني خلف تومي لبيد في انتخابات قائمة الحزب المرشحة للكنيست، مما اضطر الاثنين إلى الانسحاب من الحركة، ثم بعد ذلك انسحب لابيد من الحياة السياسية واتجه بوراز إلى تشكيل قائمة جديدة، وهكذا لم تكمل شينوي سوى دورتي كنيست برئاسة لبيد، وهي بذلك تأتي ضمن سياق عدم قدرة أحزاب الوسط على الاستمرار في النمو والتطور، بسبب اعتمادها على شخصية زعيم الحزب فقط.

وكانت شينوي قد أجرت انتخاباتها الداخلية في 12/1/2006 حيث فاز بالمركز الأول تومي لبيد، أما على المركز الثاني فقد تنافس كل من بوراز ورون لفنطال أحد الوجوه الشابة في حركة شينوي، وقد فاز لفنطال وهو الأمر الذي أثار حفيظة لابيد، حيث انسحب هو وبوراز وستة نواب آخرين، ومع إزدياد المشاكل  داخل الحركة دونما حل، أعلن لبيد في 24/1/2006 عن الانسحاب من الحركة واعتزال العمل السياسي، الأمر الذي أسعد المتدينين كثيراً وذلك بسبب انتقاده اللاذع ضدهم، وكان معروفاً بعدائه لهم.

أما بوراز فقد أعلن عن إقامة حركة جديدة باسم الحزب العلماني الصهيوني، وهو اتحاد يضم الاتحاد الديمقراطي برئاسة أليكس تسينكر وحركة شينوي برئاسة بوراز. والسؤال الذي طرح نفسه بجدية من سيرث شينوي ذات المقاعد الـ 15 في الكنيست؟ وهل بوراز سوف يثبت نفسه من خلال قائمته الجديدة، أم أن أصواتها ستتجه نحو كديما أو ميرتس/ياحد، أم أنها سوف تتجه إلى إسرائيل بيتنا؟

 حركة شاس

 الحزب الديني الحريدي الذي يمثل اليهود الشرقيين في إسرائيل وهو الحزب الرابع في القوة (11) مقعداً، وكان مشهوراً عن الحزب مشاركته الدائمة في الحكومات السابقة، إلا أنه في الكنيست السادسة عشر إلتزم بمقاعد المعارضة نتيجة لاشتراك حركة شينوي في الحكم. وتهتم حركة شاس بخدمة أتباعها ومؤيديها من  المتدينين في جميع المجالات الاجتماعية والحياتية، وتخضع الحركة بشكل عام لآراء زعيم الحركة الروحي الحاخام عوفاديا يوسيف، والذي يتدخل في تركيبة القائمة المرشحة للكنيست، والتي ضمت إيلي يشاي وهو أحد المقربين جداً من الحاخام عوفاديا يوسيف رئيساً للحركة، ثم اسحق كوهين وأمنون كوهين.

جبهة التوراة الموحدة

وهي قائمة لليهود الحرديم الاشكناز، وتشمل في تركيبتها حزبي علم التوراة وتقاليد إسرائيل، وقد شارك هذا الحزب في معظم الحكومات الإسرائيلية، حيث شغل في الحكومة السابقة مناصب نواب وزراء، وتشمل قائمة الحزب يعقوب ليتسمان، أبراهام رافيتش، ومئير بورش وموشيه غفني.

انتخابات الكنيست السابعة عشر 2006

جرت الانتخابات الإسرائيلية للكنيست السابعة عشرة في 28/3/2006، متقدمة عن موعدها الأصلي بحوالي سبعة شهور، بعد انسحاب شارون من حزب الليكود وتأسيس حزب كاديما، وذلك بعد أن أعلن زعيم حزب العمل الجديد عمير بيرتس عن انسحابه من حكومة الوحدة الوطنية واتجاهه إلى تبكير موعد الانتخابات العامة، حيث اتفقت الكتل البرلمانية على إجراء الانتخابات في مارس 2006.

وقد جرت الانتخابات في ظل متغيرات محلية وإقليمية ودولية متنوعة أثرت في مجملها في عملية حراك أصوات الناخبين الإسرائيليين مما أدى إلى أضعاف قوى حزبية كبيرة، وظهور قوى جديدة لم تكن موجودة على الساحة الحزبية الإسرائيلية من قبل، وقد أسفرت هذه الانتخابات عن فوز حزب كاديما بالمرتبة الأولى بين الأحزاب المشاركة، وهي المرة الأولى في تاريخ إسرائيل الذي يتم فيها تأسيس حزب قبل الانتخابات ويفوز بالمرتبة الأولى فيها ويقوم بتشكيل الحكومة، كما شهدت هذه الانتخابات اختفاء القوة الثالثة في الكنيست السابقة، وهي حركة شينوي وذلك بعد انشقاقها فكان إضعافاً لكلا الطرفين، وبالتالي إلى اختفائها وهو ما كان متوقعا، وما يمكن الإشارة إليه في هذه الانتخابات بوضوح هو ضعف نسبة التصويت، التي ألقت بظلالها على نتائج الانتخابات.

بيئة الانتخابات        

جرت الانتخابات في ظل متغيرات اختلفت كلياً عن تلك المتغيرات التي جرت فيها انتخابات الكنيست السادسة عشرة 2003، والتي دعت فيها الأحزاب صراحة إلى الحفاظ على الأمن الإسرائيلي من خلال الضغط المستمر على الفلسطينيين، مع إهمال واضح للأوضاع الاجتماعية، وهي البرامج التي تبناها بنيامين نتنياهو في خططه الاقتصادية والتي جاءت على حساب جمهور الفقراء في إسرائيل، ولكن هذه الانتخابات جرت بعد إعادة الانتشار الإسرائيلي في كل من قطاع غزة وبعض مستوطنات شمال الضفة الغربية، وهو الانسحاب الأحادي الجانب الذي حاولت إسرائيل تطبيقه بعد ادعاءاتها المتكررة بعدم وجود شريك فلسطيني للسلام، وفيما يلي أهم المتغيرات:

أ- البيئة المحلية

وهي أهم الأحداث والمتغيرات التي جرت في داخل الساحة الإسرائيلية، والتي أثرت بشكل كبير على عملية حراك الأصوات في المجتمع الإسرائيلي، وفيما يلي أهمها:

1- استطلاعات الرأي

لعبت استطلاعات الرأي دوراً كبيرا في حراك الأصوات، وخاصة الأصوات العائمة التي تراوحت في أغلب الأحيان بين (12-23) مقعداً وهي نسبة كبيرة جداً وغير معهودة، حيث لعبت استطلاعات الرأي دوراً بارزاً في توجيه الناخبين إلى اختيار أحد الأحزاب الفائزة، ولذلك استمر نجم حزب كاديما في الصعود محققاً أرقاما ما بين (35-43) مقعداً، وبدا الفوز واضحاً لقادة كاديما حتى أعلن أولمرت رئيس كاديما أن الحزب فائز في الانتخابات، وبعد ذلك تدهور الحزب في استطلاعات الرأي إلى أن وصل إلى أقل من (30) مقعداً،وتعود  أسباب تدهور كاديما في الاستطلاعات إلى ما يلي :

-   استمرار غياب المؤسس شارون، والشخصية الباهتة لخليفته إيهود أولمرت.

-   افتقار برنامج الحزب لإجابات مقنعة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

-   التدهور الأمني واستمرار تساقط الصواريخ من قطاع غزة على جنوب إسرائيل.

كما أظهرت الاستطلاعات تأخر حزب الليكود نتيجة لسياسة التخويف التي اتبعها نتنياهو من اجل جلب الأصوات، وهي نفس السياسة التي اتبعها ليبرمان والتي أظهرت استطلاعات الرأي فوزه بـ7 مقاعد إلى أن أصبح ينافس الليكود على أصوات اليمين، وكذلك حزب الاتحاد القومي /المفدال، أما المفاجأة فكان حزب المتقاعدين الذي  لم يظهر على الساحة الحزبية إلا بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي قبل أسبوع واحد فقط من الانتخابات أنه سيجتاز نسبة الحسم، وهو ما معناه أنه سينجح في الانتخابات، ويمكن القول بعد نتائج الانتخابات أن جميع استطلاعات الرأي كانت صادقة بنسبة 100% حينما ذكرت أن  الكنيست سيتركب من  12 قائمة حزبية، وهي القوائم التي فازت في الانتخابات.

2- اختفاء شارون

 من الشعارات الانتخابية التي ترتفع دائما في الانتخابات شعار "إسرائيل بحاجة إلى قائد"، ويبدو أن شارون كان هو القائد الوحيد الذي استطاع من خلال خطوات عسكرية تمثلت باغتيال معظم القادة الفلسطينيين وبإخلاء المستوطنات، أن يقدم نموذجاً للقائد الذي يحتاجه الإسرائيليون، ولذلك فان المجتمع الإسرائيلي أيد ولو بنسب متفاوتة خطط شارون، وباركت نسبة كبيرة خطوة شارون بتأسيس حزب كاديما من اجل الاستمرار في خطواته المتعلقة برسم حدود إسرائيل، والتي يأتي ضمنها الانسحاب من مستوطنات في الضفة الغربية، ورغم معرفة  الجمهور الإسرائيلي بذلك، إلا أنه أيد شارون حيث دلت الاستطلاعات حتى ما قبل إصابة شارون بالجلطة الدماغية، أن الحزب سيحصل ما بين (40-43) مقعداً في الكنيست، هذا بالإضافة إلى وجود قيادات سياسية أخرى انضمت إلى شارون وحزبه كاديما وأهمهم على الإطلاق شمعون بيرس الذي يحظى بشعبية كبيرة، ولو في استطلاعات الرأي، إلا أنه يعتبر من القادة الإسرائيليين الذين لعبوا دوراً كبيراً في رسم السياسة الإسرائيلية، واعتبره معظم الإسرائيليين يمثل جزء من الوحدة الوطنية التي يسعى إليها المجتمع الإسرائيلي.

3- شرقي لرئاسة حزب العمل

وهي المرة الأولى التي تحدث في تاريخ إسرائيل، فلم يحدث أن ترأس قائمة حزب العمل والمرشحة للكنيست مرشح شرقي، وهو الحزب الذي ترأسه غربيون اشكناز قاموا ببناء وقيادة دولة إسرائيل منذ وجودها، وهي صفة اتسم بها حزب العمل الإسرائيلي دون غيره من الأحزاب الإسرائيلية، وهو ما أدى إلى عملية حراك سياسي حتى داخل حزب العمل، ولا يمكن تفسير انسحاب بيرس ورامون وايتسك من حزب العمل، لأنهم رأوا في شارون القائد الشجاع الذي سيرسم حدود إسرائيل، أو البحث عن مكان مضمون في الكنيست القادمة، إلا أن جزءاً من فكر الانسحاب جاء بسبب رفض بيرتس الشرقي، أو على الأقل رفض بيرتس الذي لا يحظى بأية خبرة سياسية، وهو بحد ذاته رفض للشرقيين في قيادة إسرائيل، وهو شيء استفاد منه بيرتس ، حيث اعتقد الكثير من الإسرائيليين أن أجندة بيرتس الاجتماعية يجب أن يتم التعامل معها بجدية من السياسيين الإسرائيليين، وهذا يعني أن الإسرائيليين  لم يكونوا  راضين عن خطط نتنياهو الاقتصادية. 

 

 

4- نسبة الحسم 2%

أدى رفع نسبة الحسم من 1.5% إلى 2% إلى اتجاه القوى الحزبية إلى الائتلاف، وهو ما لاحظناه من استمرار ائتلاف ياحد/ميرتس، واستمرار وجود المفدال وكذلك الاتحاد القومي الذي يضم موليدت وتكوما وائتلافهما بعد ذلك، وخوضهما الانتخابات ضمن قائمة مشتركة باسم الاتحاد القومي/ المفدال واستمرار ميماد ضمن قائمة حزب العمل، وكذلك ائتلاف الحركة الإسلامية والحركة العربية للتغيير والحزب الديمقراطي العربي في القائمة العربية الموحدة، ومن المعلوم أن رفع نسبة الحسم تأتي من أجل تقليص القوائم التي تصل إلى الكنيست للحد من تأثيرات الأحزاب الصغيرة  على العملية السياسية.

ب-  البيئة الإقليمية

 وهي التي تتناول المتغيرات والأحداث  الإقليمية وخاصة تلك التي تتعلق بإسرائيل ومنها:

1- فوز حركة حماس بالانتخابات الفلسطينية

أسفرت نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية والتي جرت في 25/1/2006، عن فوز حركة حماس وهو ما أثر على الناخب الإسرائيلي، حيث استغلت الأحزاب الإسرائيلية هذا الفوز في دعايتها وبرامجها الانتخابية للتحذير من حماس التي تريد القضاء على الدولة اليهودية، وهو ما تم ملاحظته في برامج الأحزاب اليمينية وخاصة برنامج حزب الليكود، وأدت إلى زيادة عملية التصويت للأحزاب اليمينية التي عارضت إخلاء المستوطنات، وأهمها الاتحاد القومي/ المفدال، كما يمكن الإشارة هنا إلى أحد الأحزاب التي لم تفز وهي قائمة باروخ مارزيل التي حصلت على 20 ألف صوت، نتيجة لإتباعها النهج العنصري ضد الفلسطينيين.

 

 2- الانسحاب أحادي الجانب

وهو أحد المتغيرات الإقليمية التي أدت إلى إفراغ قطاع غزة من المستوطنات والمستوطنين، وما رافق ذلك من تحذيرات أمنية بأن القطاع سيتحول إلى نموذج آخر كجنوب لبنان، تنبع منه العمليات العسكرية الموجهة ضد إسرائيل، وينبغي  الإشارة هنا إلى أن الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة هي الفكرة التي أدت إلى خسارة عميرام متسناع وحزب العمل في انتخابات الكنيست السادسة عشرة، في حين أصبح الانفصال أحادي الجانب نفسه أحد المصالح الأمنية والإستراتيجية التي أقنع شارون بها المجتمع الإسرائيلي، وعلى أساسها سارع إلى تبكير الانتخابات، وبالفعل فإن بعض برامج الانتخابات الإسرائيلية انتقد هذه الخطوة أحادية الجانب والبعض أيدها، واعتبرها الطرفان طريقاً تؤدي إلى الكنيست.

الأحزاب المشاركة في الانتخابات

1- القوائم المشاركة في الانتخابات

شاركت إحدى وثلاثون قائمة في التنافس على مقاعد الكنيست السابعة عشرة، وذلك بزيادة أربع قوائم عن الانتخابات السادسة عشر، وقد نجحت اثنتا عشرة قائمة باجتياز نسبة الحسم، مقابل 13 قائمة في انتخابات الكنيست السادسة عشرة، و15 قائمة خلال انتخابات الكنيست الخامسة عشر،وهي بذلك تتوافق مع صفات النظام الانتخابي  الإسرائيلي القائم على التعددية الحزبية التي تصل إلى حد التشرذم، علماً بأنه يجوز للقوائم الائتلافية الممثلة في الكنيست أن تنفصل عن بعضها البعض، حيث انفصل باريتسكي عن قائمة شينوي في الانتخابات السابقة، وكذلك انقسم حزب المفدال إلى قسمين وقد تميزت القوائم المشاركة في الانتخابات بعدة مظاهر هي:

-   يعتبر اختيار عمير بيرتس ذي الأصول الشرقية (مغربي) زعيماً لحزب العمل، أحد الظواهر السياسية الغريبة التي حدثت في الساحة الحزبية الإسرائيلية.

-   استطاع عمير بيرتس تحويل اهتمامات الأحزاب من البرامج الأمنية إلى البرامج الاجتماعية.

-   استمرار ظاهرة الانشقاق والاندماج بين الأحزاب التي أهمها تشكيل كاديما من الليكود والعمل.

-   تعكس التعددية الحزبية واقع المجتمع الإسرائيلي المركب من عدة ثقافات وأجناس وأصول عرقية  لكل منها مصلحة خاصة تختلف عن الأخرى، حيث تعبر كل مجموعة عن نفسها من خلال تنظيم أو حركة.

-   إقامة أحزاب من اجل أهداف خاصة مثل حزب المتقاعدين، ومن اجل محاربة البنوك، أو من اجل تعاطي المخدرات.

-   اختفاء رؤساء الأحزاب ذو الصبغة العسكرية، حيث يلاحظ أن معظم القوائم المرشحة للكنيست كان يرأسها أشخاص غير عسكريين ما عدا حركة تفنيت ، والتي ترأسها عوزي دايان أحد القائدة العسكريين الإسرائيليين.

البرامج الانتخابية للأحزاب الإسرائيلية

فيما يلي البرامج الانتخابية لبعض الأحزاب الإسرائيلية وخاصة الكبيرة منها، والتي لها مجال التأثير في عملية صنع القرار السياسي في إسرائيل:

كاديما

أكد حزب كاديما من خلال زعيمه أيهود أولمرت على خطة التجميع وإخلاء مستوطنات معزولة في الضفة الغربية ونقل المستوطنين في هذه المستوطنات إلى الكتل الاستيطانية الكبيرة، والتي هي أرائيل ومعاليه أدوميم وغوش عتصيون، كما أكد أولمرت على بناء وحدات سكانية في منطقة إي_1 الواقعة بين الكتل الاستيطانية معاليه ادوميم والقدس الشرقية، أي تواصل جغرافي يهودي كخط عرضي في الضفة الغربية يقسمها إلى قسمين، وبالتالي فإن إسرائيل بهذه الخطوات ترسم حدوداً جديدة لها من خلال ضم مناطق شاسعة من الضفة الغربية، أما بالنسبة للقدس الشرقية، فقد أكد أولمرت أن الحرم القدسي والبلدة القديمة سيبقيان تحت السيطرة الإسرائيلية، كما أن غور الأردن سيبقى تحت السيطرة الإسرائيلية (6).

الليكود

قام بنيامين نتنياهو رئيس حزب الليكود بصياغة وكتابة برنامج الحزب الانتخابي، وقد ركز نتنياهو على إيجاد مستقبل أمني لإسرائيل من خلال تعزيز قوة إسرائيل ومناعتها القومية ومكوناتها للأمن والاقتصاد والهوية اليهودية، فالأمن هو المفتاح لوجود إسرائيل وإحلال السلام، واعتبر نتنياهو الاقتصاد شرطاً ضرورياً للأمن و الرفاه الاجتماعي، أما الهوية اليهودية فهي تراث إسرائيل وتمييز لإسرائيل عن غيرها من الدول.

وقد أكد نتنياهو على سياسة التبادلية سواء في العملية التفاوضية أو في مواجهة العمليات العسكرية والفلسطينيين، مع نبذ سياسة الانسحاب دون مقابل، ولذلك لابد من  شريك فلسطيني  ينبذ العنف وفكرة القضاء على إسرائيل وحل المنظمات الفلسطينية، وبعد ذلك على إسرائيل تحديد حدودها الآمنة وحماية العمق الإستراتيجي لإسرائيل وحماية القدس وتل أبيب وما بينهما مثل مطار بن غوريون الدولي، والعمل على إبعاد الجدار عن مطار بن غوريون الدولي.ثم تكريس وتوطيد السيطرة الإسرائيلية في منطقة غور الأردن وصحراء الخليل باعتبارها حزام الأمان الشرقي لإسرائيل، ثم استكمال الجدار الأمني حول الكتل الاستيطانية الكبيرة، وعلى إسرائيل منع الاحتكاكات المباشرة مع الفلسطينيين من خلال تفكيك مواقع استيطانية لم تحصل على تراخيص قانونية، وهذا يعني عدم وجود نية  للسيطرة على المدن والتجمعات السكانية الفلسطينية(7).

الإتحاد الوطني /المفدال

أكد المفدال في برنامجه السياسي على عدة نقاط هامة هي:

-   عدم وجود كيان  سياسي  آخر بين البحر المتوسط ونهر الأردن وأن وجود  دولة فلسطينية سيشكل خطراً على وجود إسرائيل.

-   تتنافى اتفاقات أوسلو مع حق الشعب اليهودي في الوجود الآمن ، وهذه الاتفاقات انتهكت من الفلسطينيين ولذلك لم تعد قائمة وليس لها أي مفعول.

-   العمل على تعزيز  الهجرة.

-   القدس هي  العاصمة الأبدية للشعب اليهودي.

-  الاستيطان هو التعبير  الذي يجسد المشروع الصهيوني، ولذلك يجب الاستمرار به.

حزب العمل

مازال حزب العمل يؤيد إنهاء الاحتلال  مع الاحتفاظ بالتجمعات الاستيطانية تحت السيطرة الإسرائيلية، وعدم تقسيم القدس مع الاستعداد لإجراء مفاوضات مع الفلسطينيين حول مستقبل الأحياء العربية في القدس الشرقية، مع اعتبار القدس بأحيائها اليهودية عاصمة أبدية لإسرائيل، مع تطبيق تقرير ساسون الداعي إلى تفكيك المستوطنات غير القانونية، كما أن هناك قبول واستعداد لإقامة دولة فلسطينية(8).

نتائج الانتخابات

أصدرت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية الأرقام الخاصة بالانتخابات الحالية وهي كما يلي(9):

عدد المصوتين 2.973.0 مليون ناخب

عدد الأصوات اللاغية 45716 صوتاً.

عدد الأصوات الصحيحة 2.928.0 مليون صوت

عدد الصناديق: 8298.

نسبة الحسم: 60 ألف صوت (تقريباً)

عدد الأصوات اللازمة للمقعد الواحد 25.200 صوت.

جدول رقم 14

توزيع الأصوات والمقاعد على القوائم الفائزة بالانتخابات (10)

القائمة

الرمز

عدد الأصوات

النسبة%

عدد المقاعد

كاديما

ك ن

690.095

21.9

29

حزب العمل

ا.م.ت

472.746

15

19

شاس

ش ص

299.130

9.5

12

الليكود

م.ح.ل

282.070

8.9

12

إسرائيل بيتنا

ل

281.850

8.9

11

المفدال+الاتحاد القومي

ك ب

223.838

6.9

9

المتقاعدون

ز خ

185.790

5.9

7

يهدوت هتوراه

ج

146.958

4.6

6

ميرتس

م.ر.ص

118.356

3.7

5

الموحدة

ع.م

94.460

3

4

التجمع

ض

72.013

2.2

3

الجبهة

و

85.830

2.7

3

المصدر : يديعوت احرنوت 31/3/2006

 

 

تحليل النتائج

-   إن أهم ما يلفت النظر في الانتخابات هي نسبة التصويت المنخفضة والتي بلغت 63.2%، وهو مستوى لم تصل إليه من قبل، ويعود سبب ذلك إلى :

1- عدم اكتراث الشارع الإسرائيلي بالانتخابات، بسبب تكرار إجراءها في فترات متقاربة ، حيث تم إجراء  خمس عمليات انتخابية خلال 14 عاما وهو ما أدى إلى تراجع ثقة الجمهور بالسياسيين بشكل عام،

2-  عدم وجود قائد يحظى بإجماع الشارع الإسرائيلي،.

3- إقامة ما نسبته 10% من أصحاب حق الانتخاب خارج إسرائيل.

4- الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية السيئة، مما أدى إلى وجود حالة من اليأس في إصلاح الوضع الاجتماعي.

-   وبنظرة سريعة للجدول نلحظ، أن الذي انتصر هو مركز الساحة الحزبية والذي يضم (كاديما والعمل) والذي يضم (49) مقعداً، ويكشف عن الوجه الجديد لإسرائيل الاجتماعية (العمل، وشاس) المتقاعدون، التوراة الموحدة، والذي يضم (45) مقعداً، ويمكن القول أن جميع الأحزاب دعت إلى إعادة الاعتبار للطبقات الفقيرة في المجتمع

-   يتضح من الجدول أن التقسيمات في إسرائيل أكثر طائفية وعرقية، فهناك شاس للمتدينين الشرقيين، والتوراة الموحدة للمتدينين الغربيين، وهناك إسرائيل بيتنا للمهاجرين الروس، والأحزاب العربية لفلسطينيي 1948.

-   ينقسم المجتمع الإسرائيلي إلى معسكرين، (يمين ويسار)، (شرقيين وغربيين) (متدينين وعلمانيين)، وهذان المعسكران يمكن التنبؤ بمواقفهما وأنماط تصويتهما، حيث اتضح أن المتغيرات التي تقرر نتائج الانتخابات هي السن، المنشأ، الوضع الاجتماعي، التدين، الأمن، ولذلك لابد من كل كنيست أن تمثل جميع التشكيلات السابقة.

-   لحقت الخسارة باليمين (الليكود، إسرائيل بيتنا، والاتحاد القومي/ المفدال).والذي يساوي (32 مقعداً،)

-   أكثر الغائبين عن الساحة الحزبية هي حركة شينوي والتي تمثلت في الكنيست السابقة بـ(15) مقعداً ولكنها لم تستطع اجتياز نسبة الحسم نتيجة لانشقاقها وانسحاب زعيمها تومي لابيد، والذي كان يمثل إزعاجاً مستمراً للمتدينين الحرديم.

-   يلاحظ على الكنيست السابعة عشر، غياب المنظومة الحزبية، فلا يوجد يسار واسع، وكذلك لا يوجد يمين واسع، وكذلك لا يوجد تيار ديني واسع، في حين أن حزب المتقاعدين ما هو إلا جزء من المناصرين للقضايا الاجتماعية، وهو بذلك لا يختلف كثيراً عن حزب العمل، الذي يمكن القول أنه أهمل المتقاعدين، والذين يبلغ عددهم في إسرائيل ما يقارب 750 ألف ناخب.

-   وما يمكن أن نلاحظه وبشكل واضح اختفاء نموذج الحزب الكبير أو الحزب المسيطر، والذي تمتع به حزب الليكود في الانتخابات السابقة 2003 (40) مقعداً، أو نظام الحزبين الكبيرين، وهو ما تمتع به العمل والليكود في الكنيست الخامسة عشرة 1999، وبالتالي فقد كان للأحزاب الصغيرة  دور كبير،  ولعبت دوراً هاماً في تشكيل الائتلافات الحكومية خلال هذه الكنيست  (17)، واتضح من نتائج الانتخابات أنه من المحتمل أن يفرض واقع الكنيست الجديد طريقة شارون في تشكيل الحكومات بمعنى  حكومة حسب الهدف أو الغرض، وبالتالي فقد كانت الكنيست  كنيست متشرذمة واحتمالات وجود حكومات مستقرة كانت احتمالا ضعيفا، فنحن لم نستطيع أن نقول أن هناك أغلبية للانسحاب أحادي الجانب، وهي خطة أولمرت والتي على أساسها خاض الانتخابات، وأيضا من الجهة المقابلة فإنه لم توجد أغلبية مؤيدة لاستمرار الاحتلال.

-   يُضاف إلى هذا العامل أن الكنيست السابعة عشر خلت من القادة بنسبة كبيرة ، فبعد اغتيال رابين فشل الزعماء الجدد (نتنياهو/باراك) في قيادة إسرائيل إلى أن جاء شارون واستطاع أن يحصل على 40 مقعداً في الانتخابات السابقة، وكانت ردة فعل الجمهور الإسرائيلي عنيفة عندما اختفى القائد، فلم توجد أية شخصية يمكن أن تتصف وتتمتع بإمكانيات القائد السياسي القادر على اتخاذ القرارات السياسية الخطيرة، ولذلك نلحظ بشكل واضح تشتت أصوات الناخبين على الأحزاب المختلفة.

-   أما بالنسبة لليهود الروس فظهر أنهم قد استوعبوا درس الانتخابات جيداً، حيث وحدوا جهودهم ضمن حزب إسرائيل بيتنا الذي خاض الانتخابات السابقة ضمن الاتحاد القومي، والذي ضم موليدت وتكوما، كما خاض الانتخابات السابقة حزب إسرائيل بعلياه بقيادة شيرانسكي، بالإضافة إلى حزب الخيار الديمقراطي بقيادة برونفمان، وتميز تصويت اليهود الروس بثلاث ظواهر هي (11):

1- الاندماج السياسي، بمعنى مشاركتهم في الانتخابات بصورة فعالة سواء من خلال الترشيح أو التصويت.

2- ترتبط أحزاب الروس بالبراغماتية من أجل الحصول على مصالح آنية.

3- دلت اتجاهات التصويت عند اليهود الروس إلى التوجه نحو اليمين هو الصفة الأساسية لهم.

-   ضمت الكنيست السابعة عشر بقوائمها الاثنتي عشرة ما مجموعه 41 عضو كنيست جديد، بالإضافة إلى 16 امرأة جديدة بانخفاض اثنتين عن الانتخابات السادسة عشر، و22 عضواً من المتدينين، في حين كان عددهم في الكنيست السابق 28 عضواً، وينتمي معظمهم لأحزاب دينية حريدية مثل شاس والتواره الموحدة والمفدال، كما انتمى البعض الآخر لأحزاب علمانية، وكذلك  ضم الكنيست 12 عضواً عربياً، منهم ثمانية أعضاء هم الأعضاء الفائزين من خلال أحزابهم العربية وهناك 4 آخرين في أحزاب صهيونية  ثلاثة في حزب العمل وعضواً آخر في كاديما، بينما لم يكن ضمن الخمسة الأوائل في  حركة ميرتس/ ياحد أي عضو عربي.

-   أما العسكريون فبلغ أصحاب الرتب العسكرية العليا حوالي 10 أعضاء كنيست، بينما الملاحظة الأهم هي عدم ترؤس أي عسكري لأي من الأحزاب التي تتوسط الساحة الحزبية، كما خلت الكنيست السابعة عشر من الأحزاب التي يترأسها عسكريون.

-   ظهر واضحا أن الذي سيلعب الدور الكبير في الكنيست السابعة عشرة هي الأحزاب، بمعنى أن السلطة التنفيذية (الحكومة) سيكون لها الدور الأكبر في استمرار المؤسسة التشريعية (الكنيست) أو حلها، وذلك سيتضح من خلال قدرة الأحزاب المشكلة للحكومة القادمة على أداء مهامها، وهي عملية تكاد تكون شبه مستحيلة في ظل نظام تعدد الأحزاب التي تتميز به إسرائيل.

-   هذه النتيجة لم تفاجئ المتابعين للشؤون الإسرائيلية، حيث أشارت استطلاعات الرأي إلى تقدم كاديما، ولكن الإشكالية كانت في فوز كاديما بعدد أقل من المتوقع يصل إلى (10-15) مقعد.

-   برز العامل السياسي الطائفي والعرقي واضحاً في هذه الانتخابات من خلال فوز ثلاث قوائم  شاس والتوراة الموحدة وإسرائيل بيتنا، وجميعها زادت من عدد مقاعدها.

-   يلاحظ من نتائج الانتخابات، أن الناخب الإسرائيلي مال نحو عملية صنع السلام والقضايا الاجتماعية، بعد أن مال في السابق نحو اليمين، وذلك بعد نجاح شارون في عملية فك الارتباط من غزة، وبعد التدهور الأمني الذي سبقها.

-   السؤال الذي يطرح نفسه، هل نجح حزب العمل مع عمير بيرتس؟ يمكن القول أن الحزب مع عمير بيرتس قد نجح، رغم انخفاض عدد مقاعد الحزب من 22-19 مقعداً، و بعد أن أوصلته استطلاعات الرأي إلى 15 مقعد، بالإضافة إلى ذلك، فإن الحزب احتل المرتبة الثانية وهي نفس المكانة التي كان عليها في الكنيست السابقة، وسبب آخر أدى إلى حفاظ العمل على هذه المكانة، هو فشل حزب الليكود بعد أن غادره شارون في إيجاد بدائل سواء سياسية أو اقتصادية، وأيضا بعد أن رفض المجتمع الإسرائيلي خطط نتنياهو الاقتصادية، ولكن الواضح أن مشكلة بيرتس لم تكن في كونه مدافعا عن القضايا الاجتماعية أو الفقراء والعمال أو حتى التسوية مع الفلسطينيين وإجراء مفاوضات معهم، ولكنها بالذات كانت داخلية، وتكمن في رفض قيادات حزب العمل لعمير بيرتس كزعيم لحزب العمل، وهو مما أثر سلبا على العمل الجماعي داخل حزب العمل، الذي كان يقتصر فقط على مؤيدي عمير بيرتس.

- يعتبر حزب المتقاعدين هو الفائز  الثاني في هذه الانتخابات بعد حزب كاديما، فهو حزب علماني تزعمه عسكري متقاعد، غاب عن كل استطلاعات الرأي التي جرت في إسرائيل حتى 10 أيام تقريباً قبيل الانتخابات، حيث دلت هذه الاستطلاعات على تجاوزه نسبة الحسم فقط، أما تحقيقه لـ 7 مقاعد في الكنيست فهذا كان مفاجأة من العيار الثقيل ولا يمكن أن يفسر هذا الفوز بأسباب سياسية أو أمنية، ولكنها كانت لحظة تعاطف من المجتمع الإسرائيلي لشريحة كبيرة منه  هي شريحة المتقاعدين أو كبار السن، أي كان التصويت لهم كنظرة عطف.

-   لا بد من الإشارة إلى استمرار حركة ميرتس في الحفاظ على نفسها كممثل للتيار العلماني اليساري والذي كان في حالة صراع مستمر مع حركة شينوي، وذلك بعد التمسك الذي أظهرته الحركة تحت قيادة يوسي بيلين، رغم أن استطلاعات الرأي لم تمنحها  أكثر من 2-3 مقاعد رغم إنسحاب قائدها السابق يوسي سريد من العمل السياسي.

الائتلاف الحكومي

بدا واضحاً من خلال نتائج انتخابات الكنيست السابعة عشرة، أن هناك سيناريوهات متعددة لتشكيل الحكومة سواء بقيادة إيهود أولمرت زعيم كاديما، أأأأأأأو زعيم حزب العمل عمير بيرتس، حيث دلت المؤشرات السياسية والحزبية على تلك الإمكانية، ولكن الحديث دار عن نفس الوجوه، فالانتخابات الجديدة، أو الحكومة الجديدة هي تغيير طفيف في الوجوه فقط وليس في المبادئ والثوابت، ولذلك فإن مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة لم تشهد جدلاً كبيراً وتمت في الفترة الزمنية الأولى.

تشكيل الحكومة

استطاع زعيم حزب كاديما بزعامة إيهود أولمرت النجاح في تشكيل حكومة إسرائيل الحادية والثلاثين، بعد أن نجح في إقناع زعيم حزب العمل عمير بيرتس بتشكيل حكومة يكون فيها حزب العمل هو الشريك الرئيس، وذلك بعد أن دارت مفاوضات قادها اليمين الإسرائيلي المتطرف في محاولة لإقناع بيرتس بتشكيل الحكومة، وقد جاءت خطوة أولمرت بإقناع بيرتس بعد أن أقنع أولمرت أيضاً حزب المتقاعدين الجديد بتوقيع اتفاقية ائتلاف حكومي، وقد ضمت الحكومة الجديدة أربعة أحزاب هي كاديما(29) العمل(19) المتقاعدون(7) شاس (12).

وحظيت الحكومة بتأييد 67 عضو كنيست. وقد حصل حزب  كاديما على 12 وزارة، أما حزب  العمل فقد حصل على (7) وزارات منها واحدة بدون حقيبة، وحصلت شاس على (4) وزارات  منها اثنتين بدون حقائب أما حزب المتقاعدون فقد حصل على حقيبتين وزاريتين، وقد صادق الكنيست على الحكومة وصوت إلى جانبها 65 عضواً مقابل 19 عضو كنيست .

وقد شهدت العملية التفاوضية لتشكيل الحكومة الإسرائيلية عدة خلافات بين كاديما وعدد من الأحزاب الأخرى للهدف السياسي الذي يسعى إليه أولمرت، ويمكن أن نحصر  هذه الإشكاليات فيما يلي:

1- فشل أولمرت في ضم  زعيم حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان إلى الحكومة، وذلك بعد إصراره الحصول على حقيبة الأمن الداخلي، وهو المنصب الممنوع منه قانوناً بسبب اتهامه بقضية اعتداء على أحد الأطفال، وأيضاً لعلاقاته مع عصابات المافيا، وكذلك بعد أن أصدر المستشار القانوني الحكومي توصية بعدم تولي ليبرمان حقيبة الأمن الداخلي(12). وكان من الممكن أن يشكل ليبرمان بديلاً لأي حزب سياسي يغادر الائتلاف الحالي،  سواء كان حزب  العمل أو حركة شاس مع توافق سياسي مع حزب كاديما، وفي هذه الحالة سيتم عدم التعاطي مع خطة التجميع، كما أن ضم ليبرمان يعني لاولمرت  الاهتمام بأصوات المهاجرين الروس.

2- عقد بيرتس و أولمرت لقاءات ثنائية سرية من أجل تجاوز العقبات التي وضعتها الأحزاب الإسرائيلية أماميهما من أجل تشكيل الحكومة، كما تم في هذه اللقاءات توزيع الحقائب الوزارية، حيث إتفق الاثنان على عدم حصول حزب العمل على حقيبة المالية، خاصة بيرتس وإمكانية حصوله على وزارة الدفاع، كما إتفق الطرفان على تحقيق الغاية الأساسية لأولمرت وهي خطة التجميع، كما اتفقا على عدم تعيين نواب وزراء، كما توصل الطرفان حول رفع الحد الأدنى للأجور بقيمة 500 شيكل حتى العام 2007، ولكن هذا الاتفاق الائتلافي لا يعني اتفاقاً مقدساً، بمعنى أنه من الممكن أن ينسحب العمل من الائتلاف، فرغم أن الحزبين اتفقا على تنفيذ خطوات أحادية الجانب، إلا أن حزب العمل أكد على المفاوضات وبأن هناك شريكاً فلسطينياً متمثلا في الرئيس أبو مازن.

3- كان تعيين عمير بيرتس وزيراً للدفاع محل نقاش في الشارع الإسرائيلي، فالمنظمات الاجتماعية والعمالية أصيبت بخيبة أمل، لأن بيرتس لم يدافع عن حقه في الحصول على وزارة  المالية، ويلاحظ أن تعيينه جاء من أجل إفشاله ونزع الصفة الاجتماعية عنه (13)، أما العسكريون فأكدوا أن تاريخ  بيرتس وماضيه العسكري لا يؤهلانه لأن يكون وزيراً للدفاع، وقد انقسم المحللون السياسيون بين مؤيد ومعارض لهذا التعيين، فالبعض أكد على أن تعيين إنسان بلا تجربة وصفة لكارثة معروفة سلفاً وللإخفاق القادم وأيضاً موضوع للجنة التحقيق الرسمية القادمة، فالملك عار وتنقصه أي قدرة على إدارة المعركة، فكم من الوقت سيحتاج بيرتس لدراسة أسرار سراديب الأمن (14) وأكد الموافقون على أن إسرائيل تحتاج إلى وزير دفاع يعرف كيف يوازن بين احتياجات الدولة واحتياجات الأمن، ويستطيع أن يقف صلباً أمم قيادة الأركان والشاباك مع عرض تصور عام مدني وأخلاقي، فالجهاز العسكري يعاني جموداً فكرياً فيما يتعلق بنضال الفلسطينيين(15). ويبدو أن الإشكالية في تعيين شخص من خارج المؤسسة العسكرية وزيراً للدفاع هي مدى تقبل  المؤسسة العسكرية لهذا الشخص وهل يستطيع تغيير نظرية إسرائيل العسكرية بإتجاه الاعتدال أم العكس ، والواضح أن هذه التوقعات تحققت في حرب لبنان 2006 ، والتي كان من أسباب فشلها هو وزير الدفاع .

4- تباينت مطالب الأحزاب المشاركة في المفاوضات الائتلافية  فحزب العمل طالب بالحد الأدنى للأجور، وشاس طالبت بمخصصات للعائلات كبيرة العدد وزيادة دعم المعاهد الدينية، وحزب المتقاعدين طالب بمخصصات الشيخوخة وتحسين وضعهم من خلال رفع مخصصاتهم الاجتماعية.

 

جدول رقم 15

 توزيع الحقائب الوزارية  في الحكومة الإسرائيلية الـ31 

م

الاسم

المنصب

الحزب

1-

أيهود أولمرت

رئيس الوزراء

كديما

2-

تسيبي ليفني

وزيرة الخارجية ونائبة لرئيس الوزراء

كاديما

3-

عمير بيرتس

وزير الدفاع-نائب رئيس الوزراء

العمل

4-

حاييم رامون

العدل

كاديما

5-

أبراهام هيرشزون

المالية

كاديما

6-

شمعون بيريس

التنمية المحلية ونائب رئيس الوزراء

كاديما

7-

إيلي يشاي

التجارة

شاس

8-

شالوم سمحون

الزراعة

العمل

9-

آفي  ديختر

الأمن الداخلي

كاديما

10-

يعقوب بن يزري

الصحة

المتقاعدون

11-

شاؤول موفاز

النقل ونائب رئيس الوزراء

كاديما

12-

اسحق هرتصوغ

السياحة

العمل

13-

روني بار أون

الداخلية

كاديما

14-

بنيامين بن إليعازر

البنى التحتية

العمل

15-

مئير شتريت

الإسكان

كاديما

16-

عوفير بينش

الثقافة

العمل

17-

أرييل إتياس

الاتصالات

شاس

18-

جدعون  عزرا

البيئة

كاديما

19-

يعقوب أوري

العلاقة مع البرلمان

كاديما

20-

زئيف بويم

الاستيعاب

كاديما

21-

رافي إيتان

المتقاعدون

المتقاعدون

22-

إيتان كابل

بدون حقيبة

العمل

23-

اسحق كوهن

بدون حقيبة

 شاس

24-

ميشولام نهري  

بدون حقيبة

شاس

25-

يولي تمير

التعليم

العمل

 

الخطوط الأساس للحكومة الإسرائيلية الجديدة

يتضح من الاتفاقيات الائتلافية الموقعة بين قوى الحكومة الإسرائيلية أن خطوطها الأساس أكدت على ثوابت عامة مثل  الأمن، و اعتبار إسرائيل دولة اليهود، بالإضافة إلى القدس الموحدة كعاصمة أبدية لها … وهي ثوابت تتفق عليها جميع الأحزاب الصهيونية.

ويبرز من الخطوط الأساس لهذه الحكومة الخطوات أحادية الجانب التي تعتبر جزءاً  من الاملاءات على الفلسطينيين من أجل ترسيم الحدود النهائية لإسرائيل، ويلاحظ أن الخطوط أكدت على ترسيم الحدود من خلال  ضم الكتل الاستيطانية الكبرى، ومع ذلك فقد أكدت الخطوط الأساس على أن الترسيم سيكون من خلال مفاوضات مع الفلسطينيين على أساس الاعتراف المتبادل من خلال تطبيق الاتفاقات الموقعة بين الطرفين، وإذا لم يلتزم الفلسطينيون ستعمل الحكومة الإسرائيلية، ومن دون مفاوضات، على رسم حدودها من طرف واحد، وتؤكد الخطوط على إقناع الولايات المتحدة وأوروبا بعدم جدية الشريك الفلسطيني، كما أكدت  الخطوط على  أهمية الاستمرار في بناء جدار الفصل العنصري، ومحاربة الحركات الفلسطينية والاستمرار في بناء قوة إسرائيل العسكرية، كما اشتملت الخطوط على عدة عناصر هامة في المجال الاقتصادي والاجتماعي ...الخ  .

المجلس الوزاري المصغر

صادقت الحكومة الإسرائيلية في جلستها 14/5/2006 على إنشاء المجلس الوزاري المصغر، وقد ضم 12 وزيراً، 7 من كاديما و3 من العمل وواحد من المتقاعدين وواحد من شاس، والوزراء هم: أيهود أولمرت وتسيبي ليفني وأبراهام هيرشزون وحاييم رامون وآفي ديختر وشمعون بيرس وشاؤول موفاز من حزب كاديما، وعمير بيرتس وأوفير بينس وبنيامين بن إليعازر من حزب العمل وإيلي يشاي من شاس ورافي إيتان من حزب المتقاعدين.

ثانياً:  قضايا الفساد تطيح بالحكومة

أدى تعدد قضايا الفساد ضد أعضاء في حكومة أولمرت، وضده هو شخصياً إلى تراجع كبير في شعبيته وشعبية  حكومته ، حيث تعرض أولمرت لعدة عمليات تحقيق في الشرطة بدواعي قضايا تتعلق بالرشوة خلال توليه رئاسة بلدية القدس و مناصب وزارية أخرى، وقد أدت هذه القضايا إلى تكوين رأي عام في إسرائيل يدعو بشكل واضح إلى محاسبة الفاسدين ، وساهمت قضايا الفساد في نزع ما تبقى من شرعية أولمرت السياسية والأخلاقية لدى الجمهور الإسرائيلي (16)

 وهو ما دفع أعضاء حزب كاديما وخاصة وزيرة الخارجية تسيبي ليفني لدعوة أولمرت للاستقالة، وإجراء انتخابات داخلية في حزب كاديما من أجل انتخاب زعيم جديد لها، وقد فازت تسيبي ليفني على شاؤول موفاز في 17/9/2008، وبعدها وفي 21/9/2008 قدم أولمرت استقالته من رئاسة الوزراء، وقام رئيس الدولة شمعون بيرس بتكليف ليفني بتشكيل الحكومة الجديدة، حاولت زعيمة كاديما بعد انتخابها لزعامة كاديما أن تقدم نموذجا مختلفا للقادة السياسيين في إسرائيل وتسويق نفسها بأنها نظيفة اليد ليس لها قضايا تتعلق بالفساد وأنها قيادية صارمة وذات شخصية قيادية ولا ترضخ للضغوط وهو ما تمثل برفض مطالب حركة شاس المالية ، وبالتالي إلى فشلها في تشكيل الحكومة الإسرائيلية وهو ما تم اعتباره الفشل السياسي الأبرز لليفني بعد عملية تكليفها بتشكيل الحكومة في 2008، يضاف إلى هذا الفشل فشل آخر تمثل في عدم إقناعها لاولمرت بالاستقالة بعد إصدار نتائج لجنة فينوغراد التي حققت في حرب إسرائيل على حزب الله 2006 (17) ، وبعد عدة أسابيع من المفاوضات الحزبية، فشلت ليفني بتشكيل الحكومة وذلك بعد مغالاة الأحزاب بمطالبها السياسية المادية، وقد أبلغت ليفني رئيس الدولة في 26/11/2008 بفشلها في تشكيل الحكومة، مما أفسح المجال للتوجه نحو انتخابات برلمانية جديدة.

بعد انتخابات 2006 قاد أيهود أولمرت زعيم حزب كاديما الجديد حكومته الإسرائيلية المكونة من أحزاب كاديما والعمل وشاس والمتقاعدون أي بواقع 67 عضوا، وبعد ذلك في أكتوبر 2006 انضم إليهم حزب إسرائيل بيتنا ليصبح رصيدها في الكنيست 78 مقعداً. إلا أن ليبرمان انسحب من الحكومة في بداية عام 2008  احتجاجاً على المفاوضات مع السلطة الوطنية الفلسطينية.

لم تكن بداية أولمرت سهلة في الحكم حيث شنت إسرائيل حرباً ضد لبنان في 12/7/2006 استمرت 33 يوما، وقد تعرضت إسرائيل في هذه الحرب إلى رشقات كثيرة من صواريخ حزب الله الأمر الذي اثر على الجبهة الداخلية بشكل كبير، كما لم تؤد القوة العسكرية الإسرائيلية مهام الحكومة الإسرائيلية بالقضاء على البنى التحتية لحزب الله، ولم تصمت الحرب إلا بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 1701، إلا أن الإشكالية الأكبر في إسرائيل كانت بعد الحرب، حيث تم تشكيل لجنة تحقيق (فينوغراد) والتي حملت القيادة السياسية والعسكرية الفشل في هذه الحرب، حيث تزايدت الضغوطات الحزبية والمجتمع الإسرائيلية ضد الحكومة الإسرائيلية. وهو ما شكل مأزقا سياسيا وشعبيا لحزب كاديما قبل عدة أشهر من الانتخابات حيث ألقى المجتمع بالمسؤولية السياسية والإدارية لحرب لبنان على رئيس الحكومة بشكل خاص وعلى الحكومة بشكل عام .(18)

وفي هذه الفترة أيضا شاركت إسرائيل في مؤتمر أنابوليس الذي استضافته واشنطن في نهاية عام  2007، حيث تم الاتفاق على عقد  اتفاق سلام مع الفلسطينيين خلال عام واحد، من أجل قيام دولة فلسطينية إلى جوار دولة إسرائيل مما أثار جدلاً واسعاً في إسرائيل، كما أن أولمرت وتسيبي ليفني لم يكونا مستعدين للبدء في مفاوضات تتعلق بقضايا الوضع النهائي، وبالتالي فإن هذه المفاوضات كانت بالنسبة لهم من أجل المفاوضات فقط، ومن أجل الفوز في الانتخابات لجأ حزب كاديما لخوض حرب جديدة أخرى ضد قطاع غزة عام 2008 ، وهو مما أدى إلى الفشل في النهاية.  

 

الهامش

1- د. خالد شعبان، انتخابات رئاسة حزب العمل، مجلة مركز التخطيط الفلسطيني، العدد 20، أكتوبر- ديسمبر، 2005، ص29-44.

2- الأيام، 22/11/2005.

3- القدس، 1/12/2005.

4- arabs48.com.  23/11/2005.

5- المرجع السابق.

6- المشهد الإسرائيلي، 21/3/2006.

7- المرجع السابق.

8- القدس، 23/1/2006.

9- كل العرب، 31/3/2006.

10- المرجع السابق .

11- د. مسعود إغبارية، المهاجرون الروس الجدد والانتخابات الإسرائيلية 2003، قضايا إسرائيلية، مدار، العدد 9 شتاء 2003، ص 27-30.

12- معاريف، 22/4/2006.

13- ميري ياز، معاريف، 24/6/2006.

14- أوري دان، معاريف، 27/4/2006.

15- ياريف أونديهايمر، معاريف، 27/4/2006.

16- إمطانس شحادة، قضايا إسرائيلية- مدار، العدد 33، ص10.

17- المرجع السابق، ص12.

18- المرجع السابق ، ص13 .

 

 

 

 

المبحث الرابع

التغيرات الحزبية والسياسية 2009-2010

 

أولاً: التغيرات الحزبية

انتخابات الكنيست  الثامنة عشرة 10/2/2009 :

جرت انتخابات الكنيست الثامنة عشرة في 10/2/2009، وبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع 5,278,985 ناخب ، وبحسب التقارير الإسرائيلية فقد بلغت نسبة التصويت 65,2%، كما بلغ عدد الصناديق 9263 صندوق اقتراع انتشرت في معظم أنحاء إسرائيل، بينها 92 صندوقاً متجولاً في العالم، من أجل تصويت الدبلوماسيون والبحارة، كما بلغ عدد الصناديق المتجولة في إسرائيل194 صندوقا من اجل تصويت المرضى، 56 للسجون، كما وصل عدد البلدان والمدن والقرى والكيبوتسات والموشوفات التي سيتم التصويت بها إلى 1150(1). كما بلغ عدد الصناديق المخصصة للمعاقين حركياً 1319 صندوقا. وبلغ عدد القوائم التي شاركت في الانتخابات 34 قائمة نجحت منها 12 قائمة فقط.

ومن المعلوم أن انتخابات الكنيست الثامنة عشرة كان مقررا لها نهاية العام 2010، إلا انه جرى تقديم موعد الانتخابات لعدة أسباب، منا:

                  ·  قضايا الفساد التي تعرض لها رئيس الوزراء السابق أيهود أولمرت.

                  · عدم قدرة تسيبي ليفني على تشكيل حكومة جديدة.

                  ·  شعور معظم الأحزاب وخاصة الليكود أن لديه القدرة على تخطي حزب كاديما وتشكيل الحكومة القادمة.

                  ·  شعور حزب كاديما بالنشوة بعد الحرب على غزة في 27/12/2008.

الانتخابات بالأرقام:

بلغ عدد أصحاب حق التصويت في انتخابات الكنيست الثامنة عشرة 5,278,985، اشترك منهم في التصويت 3,416,490 حيث بلغت نسبة التصويت في الانتخابات 65,2%، وبلغت نسبة الحسم في الكنيست (2%) 67,470 ألف صوت.

جدول رقم 16

 توزيع الأصوات والمقاعد على الأحزاب المشاركة في الانتخابات الثامنة عشر(2)

القائمة

الرمز

عدد الأصوات

عدد المقاعد

العمل

أمت

334900

13

اور

 أ ر

815

 

البيت اليهودي-المفدال الجديد

ب

96765

3

يهودت هتوراه والسبت، اغودات إسرائيل، ديجل هتوراه

ج

147954

5

التجمع  الوطني الديمقراطي (بلد)

د

83739

3

الحركة الخضراء (ميماد)

ه

27737

 

حداش: الحركة الديمقراطية للسلام والمساواة

و

112130

4

جيل-متقاعدون اسرائليون للكنيست

ز ح

17571

 

إسرائيل قوية

حي

6722

 

الاتحاد الوطني-تكوما، هتكفاه، ارض إسرائيل

ط

112570

4

الإسرائيليون

ي.م

856

 

ليف

ي.ن

632

 

خريجو علاه بروكاه من الناجين من المحارق

ي.ق

2346

 

كديما

ك.ن

758032

28

إسرائيل بيتنا

ل

394577

15

الليكود

محل

729054

27

ميرتس الحركة الجديدة

ميرتس

99611

3

علياه-شعب من اجل إسرائيل متعددة

ن

2572

 

المسؤولية-قلب جديد وروحية جديدة

ن.ق

802

 

لأن تتحرك

ن.ص

623

 

مقاتلو المجتمع الموحد

ن/ر

611

 

القائمة العربية الموحدة والحركة العربية للتغيير

ع.م

113954

4

قوة التأثير

ف

3696

 

اتحاد عالمي لكل أولادنا

ف.ي

678

 

منظمة حقوق الرجل في العائلة، رعش

ف.ق

921

 

تسومت-الحركة الصهيونية المتجددة

ص

1520

 

الطلائعي

ص.ي

4752

 

دعم-منظمة العمل الديمقراطي

ق

2654

 

أوراق خضراء

ق.ن

13132

 

صوت المال-القضاء على سلطة البنوك

ق.ق

1008

 

ليدر

ق.ص

1887

 

الخضر من إسرائيل الخضراء

ر.ق

12378

 

شاس

ش.س

286300

11

 

جدول رقم 17

الأحزاب والقوائم الفائزة بمقاعد الكنيست(3)

اسم القائمة

الرمز المطلوب

النتائج

الليكود

محل

27

كديما

ك.ن

28

العمل

أمت

13

إسرائيل بيتنا

ل

15

شاس

ش.س

11

ميرتس الحركة الجديدة

ميرتس

3

حداش: الحركة الديمقراطية للسلام والمساواة

و

4

القائمة العربية الموحدة والحركة العربية للتغيير

ع.م

4

التجمع  الوطني الديمقراطي (بلد)

د

3

يهودت هتوراه والسبت، أغودات إسرائيل، ديجل هتوراه

ج

5

الاتحاد الوطني-تكوما، هتكفاه، ارض إسرائيل

ط

4

البيت اليهودي-المفدال الجديد

ب

3


تحليل  النتائج

يلاحظ من تحليل نتائج انتخابات الكنيست الثامنة عشرة أن كل من حزبي كاديما والليكود، نجحا في الاستفادة من نتائج الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث جاء حزب كاديما في المركز الأول، كما نجح حزب الليكود بمضاعفة عدد مقاعده في الكنيست وأصبح هو المرشح الأول لتشكيل الحكومة، وما ساعده في ذلك الصبغة اليمينية التي اتسمت بها الكنيست الثامنة عشرة.

جاء نجاح حزب كاديما بعد إقناعه للرأي العام الإسرائيلي بأنه يسير في اتجاهين الأول المفاوضات والأخرى في العمل العسكري، وأنه يمتلك رؤية حول إمكانية الحل السلمي مع الفلسطينيين، وأنه يملك أيضا الخيار العسكري خاصة مع حركة حماس أو حزب الله اللبناني. كما أن نجاح حزب الليكود جاء بعد فشل كاديما في القضاء على حركة حماس.

وقد ساهمت الحرب على غزة بتحسين صورة ليفني في الشارع الإسرائيلي ، وقد حاولت ليفني توظيف الانجازات الدبلوماسية من الحرب على غزة لصالحها لكنها في الواقع لم تكن الرابح الوحيد من الحرب، حيث ارتفعت أسهم كل متخذي القرار من رئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزيرة الخارجية، وأيضا زعيم المعارضة الذي عزز مكانته الشعبية باعتباره المنقذ الوحيد لإسرائيل والقادر على حل مشاكل إسرائيل ،وكان نتنياهو قد نجح في احتواء منافسيه في حزب الليكود، وخاصة سلفان شالوم من خلال منع إقامة التكتلات، كما نجح  في تسويق نفسه كرجل دولة وشخصية قيادية وقادر على حل الأزمات، كما أن انجازاته في الحملة الدبلوماسية الإعلامية الاسرائيلية أثناء الحرب على غزة، والتي شغل فيها مركزا مرموقا من خلال تجنده بشكل شبه رسمي للطواقم الإعلامية الإسرائيلية وبات جزءا من الدبلوماسية الإسرائيلية. كما نجح نتنياهو بالطعن بالشخصيات الإسرائيلية الأخرى التي نافسته في الانتخابات سواء في إدارة الدولة وخاصة وقت الانتخابات أو في رسم سياسية لمستقبل إسرائيل (4).

أما النجاح الذي اتصفت بها انتخابات الكنيست الثامنة عشرة فإنه يعود إلى حزب إسرائيل بيتنا والذي حقق مفاجأة بحصوله على (15) مقعدا، الأمر الذي أدى إلى تزايد التشدد في الخطاب السياسي الموجه إلى الفلسطينيين، ويمكن أيضا أن يصاحبه توجه عملي من أنصار هذا التيار ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، كما يجب أن نذكر أن اليمين المتشدد المتمثل بأحزاب  إسرائيل بيتنا والبيت اليهودي والاتحاد القومي حصلوا  مجتمعين  على (21) مقعدا.

أكبر الخاسرين في الانتخابات الحالية كان حزب العمل الذي تراجعت عدد مقاعده من (19) إلى (11) ، وتعود أهم أسباب ذلك إلى مشاركة حزب العمل في حكومة شارون 2001، وهو الأمر الذي أكد انه لا خطوط فصل بين الحزبين العمل والليكود ، كما استمرت حركة ميرتس في البقاء في الكنيست الحالي.

وبشكل عام يتضح من نتائج الكنيست الثامنة عشرة استمرار توجه المجتمع الإسرائيلي نحو  اليمين، حيث بدأ هذا التوجه منذ انتخابات الكنيست التاسعة 1977، وهو الأمر الذي ساعد نتنياهو على تشكيل الحكومة الحالية.

وبحسب نتائج الانتخابات، يلاحظ أن الكنيست انقسم بطبيعة العلاقة بين اليهود والفلسطينيين إلى 3 كتل رئيسية كما يلي:

                  · المعسكر الكولونيالي والذي يشمل الأحزاب الليكود وشاس وجبهة التوراة  والبيت اليهودي، وإسرائيل بيتنا، حيث تعارض هذه الأحزاب إقامة دولة فلسطينية وترفض تقسيم القدس أو عودة اللاجئين، كما تدعو إلى استمرار الاستيطان في الضفة الغربية بما فيها القدس، مع العمل على تهويد المدينة المقدسة، ويتمثل هذا المعسكر بـ65 مقعداً في الكنيست.

                  · معسكر أحزاب الوسط ويضم هذا المعسكر حزب كاديما والعمل وهذان الحزبان يؤيدان ولو شكليا حل الدولتين، مع إشكالية في موقفهما من مستوطنات الضفة الغربية فمع دعوتها لإخلاء النقاط الاستيطانية فإنها ترى ضرورة وجود الكتل الاستيطانية ضمن الحدود المستقبلية لإسرائيل ويستند هذا المعسكر إلى 41 مقعداً.

                  · المعسكر الديمقراطي: وهو يشمل حزب ميرتس بالإضافة إلى القوى العربية المشاركة في الكنيست، حيث تؤيد هذه الأحزاب قيام دولة مستقلة إلى جانب دولة إسرائيل على الأراضي المحتلة بما فيها القدس الشرقية، وتعارض أي استيطان يهودي خارج حدود الدولة وتنادي بدولة، لجميع مواطنيها بدلا من دولة يهودية، وهي تدعم الحقوق الجماعية للمواطنين الفلسطينيين(5).

 

 

تشكيل الحكومة الإسرائيلية  الجديدة

بعد شهر من تكليفه من رئيس الدولة شمعون بيرس بتشكيل الحكومة، نجح نتنياهو في تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة ، جمع نتنياهو فيها ما بين اليمين المتطرف واليسار، حيث نجح نتنياهو في أن يضم إلى حكومته الأحزاب الثلاثة، الليكود (27) مقعدا، إسرائيل بيتنا (15) مقعداً، العمل (13) مقعدا شاس (11) مقعدا، جبهة التوراة (5) مقاعد، والبيت اليهودي (3) مقاعد، وهي بذلك تستند على عدد مقاعد 74 مقعدا في الكنيست وتتكون الحكومة من 30 وزيرا و7 نواب، وهي بذلك تعتبر من أكبر الحكومات في تاريخ إسرائيل إن لم تكن الأكبر.

مشاورات تشكيل الحكومة:

حرص بنيامين نتنياهو بعد تكليفه رسميا بتشكيل الحكومة الجديدة أن تكون حكومته حكومة وحدة وطنية أو حكومة موسعة، ولذلك بدأ مفاوضاته مع زعيمة حزب كاديما تسيبي ليفني، ولكن شروطها بالالتزام بمقررات أنابوليس والالتزام بحل الدولتين، ومبدأ الأرض مقابل السلام والأهم من ذلك هو تقاسم رئاسة الوزراء كما حصل بعد انتخابات الكنيست الحادي عشر 1984، عندما تقاسم حزبا العمل والليكود رئاسة الوزراء في حينه، إلا أن نتنياهو رفض كل ذلك، الأمر الذي أدى إلى توجه نتنياهو نحو القوى الصغيرة الأخرى في الكنيست، التي غالت في مطالبها، وكما هو معلوم فإن هذه الأحزاب تعتبر المتحكم في الميزان، ولذلك فهي تزيد من مطالبها من الحقائب الوزارية والعائد المادي، حيث قام ليبرمان باعتباره القوة الثالثة في الكنيست (15) مقعد، بالمغالاة في مطالبه من نتنياهو- مع تأكيد ليبرمان المسبق أنه سينضم إلى المعسكر الوطني- سواء في الحقائب الوزارية مثل حقائب الخارجية والأمن الداخلي، أو سياسياً مثل إنهاء سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، مع تغيير قانون المواطنة في إسرائيل.

أما حركة شاس فقد طالبت بعدة وزارات أهمها الداخلية والإسكان، وهما وزارتان لهما اتصال واسع مع الجمهور الإسرائيلي، وكذلك فإن مطالبة حركة شاس بوزارة الداخلية من أجل التصدي للتوجهات المدنية لحزب إسرائيل بيتنا سواء المتعلقة بالتهويد أو بالحياة العامة في إسرائيل.

ومن أجل نزع صفة اليمينية عن حكومته، أصر نتنياهو على الاستمرار في إقناع باراك زعيم حزب العمل للإنضمام إلى حكومته من أجل تسويقها عالمياً، وقد ركز باراك في مفاوضاته على القضايا الأساسية التي تتعلق بالتسوية مع السلطة الوطنية الفلسطينية، وكذلك على المستوى الاقتصادي حيث حاول حزب العمل أن يثبت نفسه أنه يمثل الشرائح الفقيرة في المجتمع الإسرائيلي، حيث دعا إلى دعم طبقة العمال والمتقاعدين وقد حصل حزب العمل على 5 حقائب وزارية.

ونجح نتنياهو كذلك في الحصول على تأييد حزب جبهة التوراة والذي يمثل الحرديم الغربيين، وهذا الحزب له مواقف متشددة وخاصة في قضايا الدين/ الدولة، وهو بحد ذاته يحمل نوع من الصعوبة في الجمع  بين أراء هذا الحزب وحزب إسرائيل بيتنا، وخاصة في قضية التهويد.

وكذلك نجح نتنياهو في ضم حزب البيت اليهودي اليميني المتطرف (3) مقاعد والذي حصل على حقيبة واحدة، ولهذا الحزب أراء متطرفة في القضايا السياسية وخاصة في مسار التسوية مع الفلسطينيين.

وكما هو معلوم فإن هذه الانتخابات جرت في ظل حرب دموية قادها حزبا كاديما والعمل ضد قطاع غزة 27/1/2008 ، حيث ألقت هذه الحرب بظلالها على الحملة الانتخابية وهو ما يؤدي إلى استنتاج مفاده، أن الحكومة الإسرائيلية القادمة لن تشهد خلافاً سياسياً داخلياً جوهرياً حول الموقف من العملية السياسية في المنطقة أو في أي من مساراتها المتعددة وعلى رأسها المسار الفلسطيني، إلا إذا حققت الإدارة الأمريكية برئاسة باراك اوباما ما وعدت به من إخراج المنطقة من حالة الجمود إلى حالة الانفراج، وهو ما سيتطلب وقتاً، وفي ظل التوافق السياسي في ظل الحكومة المقبلة (أي حكومة)، فإن هذا سوف يفتح الباب على مصراعيه على القضايا الداخلية وخاصة تلك المتعلقة بقضايا الدين/ الدولة، بالإضافة إلى المطالب المالية للأحزاب الدينية خاصة، حيث ستسعى هذه الأحزاب للحصول على ميزانيات إضافية لمؤسساتها الدينية والاجتماعية، وهذه المطالب سوف تصطدم مع الأزمة الاقتصادية التي تعيشها إسرائيل، كما أن هناك محور آخر في الصدام وهو محور الأحزاب الدينية الحريدية وحزب إسرائيل بيتنا، والذي ينوي طرح مواضيع تتعلق بالإكراه الديني والزواج المدني ومسألة من هو اليهودي؟ حيث شنت الأحزاب الحريدية هجوماً شرساً على ليبرمان ووصفته وحزبه بأنه الشيطان(6).

يضاف إلى هذه الإشكاليات مستقبل التسوية مع الفلسطينيين وعلى العملية السلمية برمتها، حيث كانت السوداوية هي المسيطرة نتيجة سيطرة الخطاب السياسي للأحزاب اليمينية المنضمة للحكومة مثل إسرائيل بيتنا والبيت اليهودي والتي تؤيد الاستيطان في الضفة الغربية والقدس، وذلك في ظل انقسام فلسطيني سيسهل على الحكومة الإسرائيلية الجديدة تعليق عملية المفاوضات، كما ستزداد وتيرة الحصار واستمرار عزل مدينة القدس عن باقي المدن الفلسطينية، خاصة عندما أعلن زعيم حزب إسرائيل بيتنا المتطرف أفيغدور ليبرمان أن حزبه لن ينضم إلى الحكومة إلا إذا اتخذت خطوات عملية تقوم فيها إسرائيل بإنهاء حكم حماس في قطاع غزة، وإقرار قانون مواطنة يقوم على الولاء لدولة إسرائيل.

وكما ذكرت فيلاحظ من خلال تشكيل الحكومة أنها تجمع بين ثناياها اليمين المتطرف مثل حزب البيت اليهودي وإسرائيل بيتنا، وحزب العمل الذي يقع في مركز الساحة الحزبية، ويلاحظ في هذه الحكومة محاولة نتنياهو توسيع الائتلاف للتخلص من تهديدات حزب إسرائيل بيتنا، حيث يعني انسحابه إستناد الحكومة على 59 عضو كنيست وهو ما يعني  سقوطها.

 

جدول رقم 18

 أعضاء حكومة نتنياهو 2009 (7)

الاسم

الوزارة

الحزب

بنيامين نتنياهو

رئيس الوزراء:

(ليكود)

موشيه يعلون

وزير الشؤون الإستراتيجية ومجلس الأمن القومي

(ليكود)

دان مريدور

وزير الشؤون الاستخبارية نائب رئيس الحكومة ومسئول لجنة الطاقة النووية

(ليكود)

افيغدور ليبرمان

وزير الخارجية

(إسرائيل بيتنا)

أيهود باراك

وزير الدفاع

(العمل)

إيلي يشاي

وزير الداخلية

(شاس)

يوفال شتاينتس

وزير المالية

(ليكود)

يعقوب نئمان

وزير العدل.

(ليكود)

إسحق اهرونوفتش

وزير الأمن الداخلي

(إسرائيل بيتنا)

جدعون ساعر

وزير التعليم

(ليكود)

إسحق هيرتسوغ

وزير الرفاه

(العمل)

عوزي لنداو

وزير البنى التحتية

(إسرائيل بيتنا)

موشيه كحلون

وزير الاتصالات

(ليكود)

جلعاد أردان

وزير حماية البيئة.

(ليكود)

صوفا لاندبر

وزيرة الاستيعاب

(إسرائيل بيتنا)

ستاس مسنجكوف

وزير السياحة

(إسرائيل بيتنا)

ارئيل اتياس

وزير البناء والإسكان

(شاس)

يعقوب مرجي

وزير الأديان

(شاس)

دانييل هورشكوبتس

وزير العلوم

(البيت اليهودي)

شالوم سمحون

وزير الزراعة

(العمل)

إسرائيل كاتس

وزير المواصلات.

(الليكود)

ليمور لفنات

وزيرة الثقافة والرياضة

(الليكود)

أفيشاي بريفرمان

وزير شؤون الأقليات

(العمل)

بنيامين بن إليعازر

وزير الصناعة والتجارة

(العمل)

يولي ادلشتاين

وزير الإعلام ويهود الشتات وسلطات البث ومكتب الإعلام الحكومي ومكتب الصحافة الحكومي والإعلام الوطني

(ليكود)

ميخائيل إيتان

وزير بلا وزارة

(ليكود)

مشولام نهاري

وزير بلا وزارة

شاس

بني بيغن

وزير بلا وزارة

(ليكود)

يوسي بيليد

وزير بلا وزارة

(ليكود)

سيلفان شالوم

وزير التنمية الإقليمية

(ليكود)

 

المطبخ السياسي الأمني

يتشكل مطبخ الحكومة الخاص بالشؤون السياسية والأمنية ذات الطابع السري والمستعجل من:

جدول رقم 19

المطبخ السياسي الأمني

بنيامين نتنياهو

رئيس الوزراء

الليكود

سلفان شالوم

وزير التنمية الإقليمية

الليكود

موشيه يعلون

وزير الشؤون الإستراتيجية

الليكود

أيهود باراك

وزير الدفاع

العمل

أفيغدور ليبرمان

وزير الخارجية

إسرائيل بيتنا

إيلي يشاي

وزير الداخلية

شاس

 

 

جدول رقم 20

نواب وزراء

الاسم

المنصب

الانتماء الحزبي

اسحق كوهن

نائب وزير المالية

شاس

متان فلنائي

نائب وزير الدفاع

حزب العمل

يعقوم لتسمان

نائب وزير الصحة

يهودت هتوراه

دنيئيل ألون

نائب وزير الخارجية

إسرائيل بيتنا

مائير بوروش

نائب وزير التعليم

يهودت هتوراه

اوريت نوكيد

نائبة وزير الصناعة والتجارة والتشغيل

حزب العمل

ليئة نس

نائبة وزير شؤون المتقاعدين

الليكود

أيوب قرا

نائب وزير تطوير النقب والجليل

الليكود

جيله جملئيل

نائب وزير في مكتب رئيس الحكومة

الليكود

 

ثانياً: الخطوط العريضة للحكومة الجديدة برئاسة بنيامين نتنياهو:

               ·إن الحكومة ستعمل بشكل فعال لتكريس الأمن القومي وإشعار المواطنين بالأمن الشخصي من خلال مكافحة العنف والإرهاب بصرامة وحزم.

               ·إن الحكومة ستدفع العملية السياسية إلى الأمام وتعمل على المضي قدما نحو السلام مع جميع جيراننا مع صيانة المصالحة الأمنية والتاريخية والوطنية لدولة إسرائيل.

               ·إن الحكومة ستدفع خطة لمواجهة الأزمة الاقتصادية وتعمل على تهيئة الظروف الاقتصادية للنمو المستديم وكذلك حماية وتوفير فرص العمل في المرافق الاقتصادية.

               ·إن الحكومة ستسعى وراء العدالة الاجتماعية من خلال تقليص الفجوات الاجتماعية ومكافحة الفقر بلا هوادة عبر أجهزة التربية والتعليم وتكثيف المشاركة في سوق العمل وزيادة الدعم الممنوح للشرائح الاجتماعية الضعيفة.

               ·إن الحكومة ستضع قضية استقدام اليهود إلى البلاد واستيعابهم على رأس اهتماماتها وتعمل بحزم لزيادة معدلات القادمين الجدد من جميع دول العالم.

               ·إن الحكومة ستضع قضايا التربية والتعليم في صلب محاور الأفضلية الوطنية وتعمل على دفع الإصلاحات في الجهاز التعليمي.

               ·إن الحكومة ستعمل على صيانة الطابع اليهودي للدولة وتراث الشعب اليهودي كما أنها ستعامل باحترام جميع الديانات والأعراف والتقاليد لأبناء الطوائف المختلفة القاطنين في البلاد تمشياً مع القيم الواردة في ميثاق الاستقلال.

               ·إن الحكومة ستعمل على دفع الإصلاحات السلطوية لزيادة الاستقرار وقدرة السلطة التنفيذية على ممارسة الحكم.

               ·إن الحكومة ستعمل على تعزيز سيادة القانون في إسرائيل.

               ·إن الحكومة ستعمل على حماية البيئة وتحسين جودة الحياة لسكان الدولة والمساهمة في المجهود العالمي في قضايا المناخ والبيئة.(8)

يلاحظ من خطوط الأساس تأكيدها على قضايا عامة تتعلق بالأمن سواء بالدولة أو بالمواطنين، ولكن الملاحظ أنها تحتل المرتبة الأولى في خطوط الأساس للحكومة الإسرائيلية، وقد كان الأمن محورا هاما في الدعاية الانتخابية والقضية الجوهرية الوحيدة المطروحة للنقاش في حملة انتخابية أحادية البعد، حيث كان هذا الأمر في مصلحة الكولونياليين  والقوميين(9).

انتقلت العملية السلمية إلى المرتبة الثانية حيث تؤكد الحكومة أنها ستدفع العملية السلمية إلى الأمام كما ركزت الخطوط الأساس على الأزمة الاقتصادية في إسرائيل ودعت إلى إيجاد فرص العمل من اجل تحقيق العدالة الاجتماعية ومحاربة الفقر من خلال المؤسسات التعليمية وتكثيف المشاركة في سوق العمل، كما ركزت الخطوط الأساس على قضية استمرار الهجرة اليهودية إلى إسرائيل والعمل على استيعابهم في مؤسسات الدولة، وإذا ركزت الخطوط الأساس على قضية الهجرة فإنها أيضا ركزت على قضية أخرى موازية لها وهي قضية المحافظة على الطابع اليهودي لإسرائيل من خلال الحفاظ على تراث الشعب اليهودي، وقد جاءت هذه القضية بشكل عام، وذلك للحد من الخلافات بين الأحزاب الحريدية والأحزاب العلمانية، حيث أكدت الخطوط الأساس أن الحفاظ على طابع الدولة اليهودي تمشيا مع القيم الواردة في وثيقة "استقلال إسرائيل) وفي النهاية أكدت الخطوط الأساس على قضايا مهمة مثل قضية احترام الحكومة وقراراتها وتعزيز سيادة القانون وحماية البيئة.

 

 

   

 

الهامش

1- www.Panet.co.il.onlinelarticles88/98

2- غازي السعدي ، النظام الانتخابي في إسرائيل – انتخابات الكنيست 2009 ، دار الجليل ، عمان 2009 ، ص 126

3- المرجع السابق ، ص 128

4- إمطانس شحادة، مرجع سابق، ص13.

5- أورن يفتاحيل، التصويت لسياسة الفصل العنصري ،مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 77، شتاء 2009، ص172.

6- برهوم جرايس، المشهد الإسرائيلي، 11/2/2009.

7- http://www.pmo.gov.il/PMOAr/Government/Panel/

8- http://www.pmo.gov.il/PMOAr/Government/Policy/.

9- أورن يفتاحيل، مرجع سابق، ص 170.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخاتمة

بعد هذا العرض للعقد الماضي في حياة الدولة الإسرائيلية سواء من الناحية الحزبية أو السياسية، نجد أن المجتمع الإسرائيلي لازالت هي سماته منذ نشأته، حيث التشرذم والانقسام والائتلاف هي سمات هذا المجتمع الأمر الذي انعكس على النظام، بحيث أن هذا النظام لا يذكر إلا ويأتي الانقسام والتشرذم كصفة من صفاته الأساسية، ويلاحظ ذلك  من خلال الجدول التالي ازديادها بشكل واضح في الانتخابات الأخيرة، حيث وصلت إلى 34 قائمة أو ائتلاف.

جدول رقم 21

عدد القوائم التي خاضت انتخابات الكنيست 1977-2009

الكنيست

عدد القوى المشاركة في الانتخابات

عدد القوائم الفائزة

التاسعة 1977

22

13

العاشرة 1981

31

10

الحادية عشرة 1984

26

15

الثانية عشرة 1988

28

15

الثالثة عشرة 1992

25

10

الرابعة عشرة 1996

21

11

الخامسة عشرة 1999

32

15

السادسة عشرة 2003

27

13

السابعة عشرة 2006

31

12

التاسعة عشرة 2009

34

12

 

وهذه الائتلافات تضم قوى أخرى، إن هذا الكم الكبير من القوائم أدى إلى انخفاض نسبة التصويت، حيث يلاحظ في الجدول التالي انخفاض نسبة  التصويت في الانتخابات العامة بنسبة كبيرة بين انتخابات الكنيست الخامسة عشرة، والتي وصلت في حينه إلى 78%، ثم هبطت بشكل حاد في انتخابات الكنيست الثامنة عشرة لتصل إلى 65.2%، وهو إن دل على شيء، فإنما يدل على عدم اقتناع الناخبين بالأحزاب

جدول رقم 22

نسبة التصويت في انتخابات الكنيست 1999 - 2009

الكنيست

النسبة %

الخامسة عشرة 1999

78

السادسة عشرة 2003

68.2

السابعة عشرة 2006

63.2

الثامنة عشرة 2009

65.2

 

وبرجال السياسية الإسرائيلية، إلا أن ما يجب الإشارة إليه هو تطور اليمين وتعزز موقعه في الساحة الحزبية، وبالأخص اليمين  المتطرف من 13 مقعداً في انتخابات 1999 إلى 22 مقعد في الانتخابات الحالية، وينبغي التأكيد أن الأحزاب اليمينية التي تم إحصاؤها هي المفدال – إسرائيل بيتنا- البيت اليهودي –الاتحاد القومي- موليدت، ولم يتم إضافة الأحزاب الحريدية أو حزب إسرائيل بعلياه في الكنيست الخامسة عشرة كأحزاب متطرفة.

 

جدول رقم 23

اليمين في الكنيست 1999- 2009

الكنيست

عدد القوى

عدد المقاعد

15

5

13

16

2

13

17

3

20

18

3

22

 

ويلاحظ أن معظم أحزاب اليمين المتطرف قد شاركت في الحكومات الائتلافية التي تم تشكيلها، كما أن قوى اليمين المتطرف تشارك حالياً في حكومة نتنياهو، وهو ما سيؤثر سلبا على تطور  العملية السلمية مع الفلسطينيين، وهو ما يؤكده أيضا الجدول  الخاص بالائتلافات الحكومية،

 

جدول رقم 24

مدى انزياح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين 1977-2009

رئيس الوزراء

الكنيست

نوع الحكومة

الحزب الحاكم

 

عدد القوى المشاركة في الإئتلاف

عدد الوزراء

عدد المقاعد

الحزب الحاكم

قوى الإئتلاف

مناحيم بيغن

1977

إئتلافية

الليكود

3

14

5

70

شامير

1981

إئتلافية

الليكود

4

17

3

60

شامير

1983

إئتلافية

الليكود

4

19

4

60

بيرس

1984

وحدة وطنية

العمل

8

25

7

102

شامير

1986

وحدة وطنية

الليكود

8

25

7

102

شامير

1988

وحدة وطنية

الليكود

4

26

3

90

شامير

1990

إئتلافية

الليكود

7

19

8

62

رابين

1992

إئتلافية

العمل

5

16

4

62

بيرس

1995

إئتلافية

العمل

4

15

6

58

نتنياهو

1996

إئتلافية

الليكود

6

11

7

66

باراك

1999

إئتلافية

العمل

6

12

11

73

شارون

2001

وحدة وطنية

الليكود

6

8

16

77

شارون

2003

إئتلافية

الليكود

4

14

9

68

أولمرت

2006

ائتلافيه

كاديما

5

11

14

79

نتنياهو

2009

ائتلافيه

الليكود

5

12

15

74

 

والذي يظهر بوضوح مدى انزياح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين، وهو بشكل عام له مدلولاته في تأزم العملية السلمية في الشرق الأوسط، ويبين بشكل واضح  أن التغيرات في العقد الأخير كانت لصالح اليمين والأحزاب الحريدية، بحيث أن أي  حكومة مستقبلية ستضم هذه القوى، وهو ما معناه أنه لا أفكار سياسية إسرائيلية خاصة بعملية التسوية السلمية، وهو مما يضع علامات استفهام حول مدى استقرار المنطقة إقليميا .

فهرس الجداول المحتوى اسم الجدول

 

رقم الجدول

عنوان الجدول

  1. 1.       

انتخابات الكنيست الخامسة عشرة بالأرقام

  1. 2.       

نتائج انتخابات رئيس الوزراء

  1. 3.       

الانتخابات في بعض المدن 1999

  1. 4.       

القوائم الفائزة في انتخابات 1999

  1. 5.       

القوائم الخاسرة في انتخابات1999

  1. 6.       

حكومة باراك قبل التوسيع

  1. 7.       

أسماء الوزراء الشرقيين في حكومة باراك

  1. 8.       

أسماء الوزراء الجدد في حكومة باراك

  1. 9.       

نواب الوزراء في حكومة باراك

  1. 10.   

المطالب المالية للأحزاب

  1. 11.   

أعضاء حكومة شارون الأولى

  1. 12.   

القوائم التي خاضت الانتخابات السادسة عشرة 2003

  1. 13.   

أعضاء حكومة شارون الثانية

  1. 14.   

توزيع الأصوات والمقاعد على القوائم الفائزة في انتخابات الكنيست الـ17

  1. 15.   

حكومة أولمرت الـ31

  1. 16.   

توزيع الأصوات والمقاعد على الأحزاب في انتخابات الكنيست 18

  1. 17.   

الأحزاب والقوائم الفائزة بمقاعد الكنيست الـ18

  1. 18.   

أعضاء حكومة نتنياهو 2009

  1. 19.   

أعضاء المطبخ السياسي الأمني لحكومة نتنياهو

  1. 20.   

نواب وزراء حكومة نتنياهو

  1. 21.   

عدد القوائم التي خاضت انتخابات الكنيست 1977-2009

  1. 22.   

نسبة التصويت في انتخابات الكنيست 1999 - 2009

  1. 23.   

اليمين في الكنيست 1999- 2009

  1. 24.   

انزياح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين 1977-1-2009

 

 

 

ملفات مرفقة :

 للتواصل والاستفسار :

 مسؤول الموقع : أحمد الطيبي   -بريد الكتروني : ahmed@ppc-plo.ps   - جوال :0597666543  

  

مواضيع مميزة

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

قراءة سياسية لنتائج الانتخابات الإسرائيلية

ورشة عمل - الأحد 29/9/2019..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

محاضرة بعنوان : أسس وأساليب ومناهج البحث العلمي

رام الله: نظمت يوم أمس الثلاثاء الموافق 17/9/2019 دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني في مقر منظمة التحري..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

محاضرة بعنوان : الأبحاث الاعلامية

نظمت دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني في منظمة التحرير الفلسطينية يوم الثلاثاء 10-9-2019، في قاعة مبنى..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

منتدى غزة الحادي عشر للدراسات السياسية والإستراتيجية

عقدت دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني – المحافظات الجنوبية ، المنتدى السنوي الحادي عشر للدراسات الاستر..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

منظمة التحرير الفلسطينية

الفكرة - المسيرة - المستقبل..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

الوزير أبو النجا في زيارة تفقدية الى مقر دائرة العمل والتخطيط الفلسطينى

قام الوزير ابراهيم أبو النجا "ابووائل" بزيارة تفقدية الى مقر مبنى دائرة العمل والتخطيط الفلسطينى بغز..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

وفد من النضال الشعبى يتفقد مبنى دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

قام وفد من جبهة النضال الشعبى الفلسطينى بقطاع غزة بزيارة تفقدية الى مقر مبنى دائرة العمل والتخطيط ال..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

د. احمد مجدلاني يدين القصف الذي طال مبنى دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

د. احمد مجدلاني يدين القصف الذي طال هذا الصباح مبنى دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني احد دوائر منظمة ..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

دائرة العمل والتخطيط بمنظمة التحرير تناقش خطتها للمرحلة القادمة

ناقشت دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني بمنظمة التحرير الفلسطينية في اجتماع ترأسه رئيس الدائرة د. أحمد ..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

كتاب منتدى غزة العاشر للدراسات السياسية والاستراتيجية

كتاب منتدى غزة العاشر للدراسات السياسية والاستراتيجية المتغيرات المستقبلية في النهج السياسي الفلسطي..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

منتدى غزة العاشر للدراسات السياسية والإستراتيجية

منتدى غزة العاشر للدراسات السياسية والإستراتيجية تحت عنوان المتغيرات المستقبلية في النهج السياسي ال..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

قانون الجنسية الإسرائيلي ويهودية الدولة

ورشة عمل الثلاثاء 18/7/2017..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

تضامنا مع الأسرى

الحرية لأسرى الحرية..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

كتاب منتدى غزة التاسع للدراسات السياسية والاستراتيجية

كتاب منتدى غزة التاسع للدراسات السياسية والاستراتيجية القضية الفلسطينية في بيئة اقليمية متغيرة الت..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

منتدى غزة التاسع للدراسات السياسية والاستراتيجية

القضية الفلسطينية في بيئة اقليمية متغيرة التطورات والتداعيات..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

مركز التخطيط الفلسطيني و مؤسسة فريدريش ايبرت الألمانية يبحثان التعاون وتعزيز العلاقات

التقى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية احمد مجدلاني مدير مركز التخطيط الفلسطيني ، مع م..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

مجلة المركز عدد 45

مجلة دراسيـة فصليـة متخصصــة بالشؤون الفلسطينية وكل ما يتعلق بها،تصدر عن مركـز التخطيط الفلسطيني. ت..

الباحث : د. خالد شعبان

الدكتور خالد شعبان مشرفا لرسالة ماجستير في جامعة الازهر

مناقشة رسالة الباحث اكرم قشطة والتي عنوانها "سياسة دول مجلس التعاون الخليجي تجاه البرنامج النووي الا..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

منتدى غزة الثامن للدراسات السياسية والاستراتيجية - القسم الثاني

نحو كسب التأييد الدولي من اجل القضية الفلسطينية..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

مشاركة مركز التخطيط الفسطيني في مؤتمر قطاع غزة الواقع وافاق المستقبل

مشاركة مركز التخطيط الفسطيني في مؤتمر قطاع غزة الواقع وافاق المستقبل الذي نظمته كلية الاداب - جامعة..