عدد القراءات : 770 | تاريخ الإضافة : 2015-01-12 17:50:00
A
A
A
الباحث / دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني
الباحث / أ.إلهام شمالي
غزة /

 اللقاء الثالث في دورة التثقيف السياسي التي عقدت بمركز التخطيط الفلسطيني- التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية – بغزة وذلك  يوم الأحد الموافق 12/1/2015م.

بعنوان : المخططات الصهيونية الثقافية لتهويد مدينة القدس، وسبل مواجهتها من1967-2014م

إلقاء أ.إلهام شمالي (ماجستير تاريخ حديث ومعاصر).

مرفق لديكم نص المحاضرة .

مقدمة :

       يعد التهويد الثقافي الذي يمارس بحق مدينة القدس ومقدستها الإسلامية والمسيحية، من اخطر أنواع التهويد الاستيطاني لتغيير هوية القدس، الذي يتم وفق خطة تهويد مبرجمة تاريخياً، وجغرافياً، وثقافياًـ واجتماعياً واقتصادياً، وديموغرافياً، أي أن سياسة التهويد تشمل كافة مناحي الحياة، فالهدف منها تغيب العقلي العربي المسلم والمسيحي، وإعادة صياغته بما يخدم المشروع الصهيوني، لتأكيد الرواية الصهيونية الرامية إلى فرض أمر واقعي لهم في فلسطين .

   الثقافة : هي التمكن من العلوم والفنون والآداب، أو تدريب العقل وتطويره، وهي تهذيب الذوق والأخلاق، التي يتحصل عليها عبر ذلك التدريب والتطوير.

      أما التراث الثقافي : فيشمل كل ما أنتجه شعب ما على مدى تاريخه من زخارف وعمران, ويتجسد في المعالم الدينية والثقافية في الأبنية العامة والخاصة، سواء ما بقي منها ظاهراً للعيان، أو ما يختزنه باطن الأرض من لقى وتماثيل وبقايا بنيان، كما يشمل ما طوره ذلك الشعب واستخدمه قديماً أو مازال يستخدمه حتى الآن من أزياء وأدوات ونقوش، ورسومات، وكتابات، وحرف، فنون وغيره .

       القانون الدولي عرف الممتلكات الثقافية حسب اتفاقية لاهاي لعام 1954م " بأنها جميع الممتلكات المنقولة، وغير المنقولة التي لها أهمية كبرى في التراث الثقافي لأي شعب, بما في ذلك المباني المعمارية والأماكن الدينية، والأثرية، وانتاجات الفن، والمخطوطات، والكتب والأشياء الأخرى ذات القيمة التاريخية والأثرية أو الفنية وكذلك المجموعات العلمية والمواد الأرشيفية" .

      وحسب تعريف اليونسكو للتراث الثقافي" ميراث الماضي الذي نتمتع به اليوم، وننقله إلى الأجيال القادمة" ، وقد سجلت اليونسكو عام 1981 القدس بأسوارها على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر، وتبع ذلك مجموعة من القرارات المتعلقة بالحفاظ على المدينة المقدسة، ووقف التعديات الصهيونية عليها.

         وقد تعرضت كافة المؤسسات والدينية، والثقافية، والتربوية في القدس، كشأن باقي القطاعات للعدوان والهمجية الإسرائيلية نتيجة الحرب التي شنتها على القدس وبقية الأراضي الفلسطينية 1967م، وحرص الاحتلال على توجيه الضربات المتلاحقة إلى  المواقع التي يتنامى فيها العقل ويتطور، أي المؤسسات الثقافية والتعليمية في القدس خاصة وفي فلسطين عامة.

أولاً إجماع إسرائيلي" صهيوني" على تهويد القدس :

     لقد أدرك قادة الحركة الصهيونية بأن صراعهم في فلسطين هو صراع ديني ثقافي حضاري، وأنه لا يمكنهم تهويد فلسطين والقدس على وجه الخصوص، قبل تهويد الثقافة، وتزييف الوعي لدى الأجيال وطمس كل الآثار والمعالم التي تدل على عروبة القدس وإسلاميتها؛ لذا نجد هرتسل  يشير في المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد عام 1897م، وقبل قيام دولتهم بخمسين عاماً" إذا حصلنا على مدينة القدس، وكنت لا أزال حياً وقادرا على القيام بأي عمل فسوف أزيل كل شيء ليس مقدساً لدى اليهود فيها وسوف احرق جميع الآثار التي مرت عليها القرون".

   كما أن المتتبع لتصريحات الزعماء الصهاينة والحاخامات اليهود، منذ احتلال مدينة القدس عام 1967م، يجد أن هناك إجماع "قومي" وعقائدي وحزبي، وحكومي وحتى شعبي في المجتمع الصهيوني، يؤكد إصرارهم وسعيهم الحثيث والمحموم لبناء الهيكل الثالث المزعوم ومن ذلك:

1-  دافيد بن غوريون أول رئيس وزراء للاحتلال" بدون التفوق الروحي  لم يكن شعبنا ليستطيع البقاء ألفي سنة في الشتات، وان لا معنى لإسرائيل بدون القدس، ولا معنى للقدس من غير الهيكل "، وبعد احتلال القدس1967 " إن شعبي الذي يقف على أعتاب المعبد " الهيكل " الثالث، لا يمكن أن يتحلى بالصبر على النحو الذي كان أجداده يتحلون به ".

2-  موشيه ديان صرح في اليوم الثاني لحرب أكتوبر 1973م " ربما كنا نفتقد البيت الثالث " أي الهيكل الثالث "

3-  نتاياهو قدم هدية إلى رئيس الكنيسة اليونانية المطران مكسيموس سلوم عام 1996مـ، عبارة عن مجسم من الفضة للقدس القديمة، لا يظهر فيه المسجد الأقصى نهائيا بل استبدل مكانه برسم مجسم "للهيكل ".

4-  موشي بيلد مدير وزارة المعارف في مؤتمر عقد عام 17/9/1998 ضم آلاف الصهاينة قال: " ادعوكم إلى مواصلة نشر قيم الهيكل، وقيم التراث والثقافة اليهودية بين الشباب الإسرائيلي في كافة مراحل التعليم ..إن الهيكل قلب الشعب اليهودي وروحه ".

5-  أيهود بارك عام2000م " لا ينوى التوقيع على وثيقة تنص على نقل السيادة الحرم القدسي الذي اعتبره " قلب هويتنا " إلى الفلسطينيين "

6-  وزير العدل السابق يوسي بيلين في مؤتمر بحضور فلسطيني في عام 2000 م، أصر على " تسمية الحرم القدسي بجبل "الهيكل"، الذي اعتبره أقدس الأماكن بالنسبة إلى اليهود، وأقدس من حائط المبكى؛ لذلك فلابد من منفذ غير مقيد به.

7-  حتى اليسار الإسرائيلي، الذين يقدمون أنفسهم للعرب كدعاة سلام، يشككون في حق المسلمين في المسجد الأقصى، فهذا أحد دعاة حركة السلام ورئيس اتحاد الكتاب الإسرائيلي، دعا لتشكيل رابطة تضم مفكرين وأدباء، وصحافيين، وجنرالات متقاعدين، وفنانين، وأكاديميين؛ للمطالبة الحكومة بوقف أي أنشطة لدائرة الأوقاف الإسلامية داخل المسجد الأقصى، على اعتبار أن ذلك يهد الآثار اليهودية، التي تدعم مزاعم اليهود بأن المكان يضم أثار الهيكل المدمر.

8-  زعيم منظمة أمناء جبل الهيكل جرشون سلمون يقول :"إن أحداً لا يستطيع أن يتصور حياة اليهود دون الهيكل، ولا بد من إقامة الهيكل، ولا احد يستطيع أن يمنعنا، ولا العرب لأنها إرادة الله والتاريخ " معتبراً الطقوس التي تؤدى أمام حائط بديلا بائساً .

9-  الحاخام زلمان مليمد رئيس الحاخامات الصهاينة، في احد المؤتمرات  بالقدس يشير " إن إسرائيل لا قيمة لوجودها دون الحرم القدسي، ويخطأ من يظن من اجل سلامة حائط المبكى وليس للحرم القدسي".

   في تصريح  لأحمد قريع أشار فيه أن الإسرائيليين تحدثوا في كامب ديفيد عن ما هو تحت الأقصى باعتباره ملكاً لهم، وعن إعطائنا وصاية عليه فقط، وأنهم يدعون أنهم سوف يهدمون المسجد الأقصى وان الإدارة الأمريكية تبنت تلك الأطروحات الإسرائيلية .

    وبذلك يمكن القول أن الدائرة  التآمرية الصهيونية اكتملت ما بين موقف رسمي وغطاء دولي رسمي وتنظيم محلي يعملون جميعا بلا كلل لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل على أنقاضه .

ثانياً الدعاوي الصهيونية بحق اليهود في القدس:

1-  ادعى اليهود في كتاباتهم أن القدس داخل السور( المركز التقليدي للمدينة) إنما يمثل مدينة داوود – التي احتلها سنة 993ق.م بعد 480 عام من خروجهم من مصر، وغير اسمها لمدينة داود- ولكن إن صدقت مزاعمهم الكتابية، هم بذلك غزاة ومحتلون؛ لان يبوس كما تأكد مصادرهم الكتابية هي مدينة كنعانية كانت قائمة قبلهم فهم لم ينشئوها أساساً- كما ان المؤرخ هيرودوت لم يذكر اليهود في كتابه الموسوم بتاريخ هيرودوت؛ وهم بزعمهم ذاك يهدفون لفرض الحضور اليهودي المعماري؛ ولإيجاد الحوض الديني المقدس، وبناء الهيكل في مكان مسجد قبة الصخرة، فالسعي اليهودي لاعتبار أن مكان الصخرة المشرفة إنما هو مكان الهيكل المزعوم، يقصد منه أولاً وأخيراً هدم مسجد قبة الصخرة، والعمل على إزالة كامل مباني المسجد الأقصى،  وما يحتوي من القبور الموجودة داخل سور المسجد، وإزالة جميع الكنائس والمنشآت القائمة على جبل الزيتون وشرقا حتى البحر الميت .   

2-  الادعاء بأن حائط البراق، هو جزء من الحائط الغربي لهيكلهم المزعوم، فأحاطوه بهالة من القداسة  قائمة على عدة أساطير وافتراءات التاريخية– بدأت بتقديم القرابين ثم تحولت لعمل تجاري يحتكره الكهنة-  رغم أن العلاقة بين اليهود وحائط البراق، لم تبدأ سوى بشكل فردي في القرن التاسع عشر ؛ وبقي على ذلك حتى سنة 1840م، حيث بدأت تظهر تجمعات يهودية بصورة شبه منتظمة عصر أيام الجمع " بداية السبت اليهودي" ثم أيام الأعياد، فأيام الأسبوع، ليتحول فيما بعد لحائط مقدس عند بعض المتدينين استنادا لمجموعة من الأساطير، تمخض ابتزاز ديني لتحقيق أطماع استيطانية، وفرض وجود مادي عمراني احدث خلل في التخطيط العمراني للمركز التقليدي؛ تمثل بهدم حارة المغاربة وحارة الشرف، وجوارهما وإنشاء ما يسمى بالحي اليهودي، وبذلك تم تغيير معالم المنطقة المجاورة للحائط بهدم الطريق المؤدي إلى باب المغاربة ومبنى الزاوية، وقد نجحوا في إنشاء فضاء حضري حقق حضورا عمرانيا لهم مقابل الحائط.

3-  قبر داود عبارة عن مبنى قديم يقع خارج السور على هضبة صهيون جنوب غرب المركز التقليدي،ـ ادعى الصهاينة حقهم فيه، الذي كان الجزء العلوي منه مع الرهبان الكاثوليك، والجزء السفلي مع المسلمين حتى كان احتلاله عام 1948، وحول إلى معلم معماري يهودي وضع به نموذجا للهيكل المزعوم، وأصبح منذ ذلك التاريخ موضع نزاع بين الكنسية الكاثوليكية، والحكومة الايطالية من ناحية، وبين الكيان الصهيوني من ناحية أخرى، وأقدمت إسرائيل على بناء كنيسا يهودياً عرف " هحوربا"  والمعروف بكنيس الخراب، أقيم على ارض وقفية اقتطعت من ارض المسجد العمري المحاذي للكنيس، وتم تصميم الكنيس بقبة كبيرة ؛ وذلك لاستنبات أبنية يهودية في القدس ، وجعله منافساً للمسجد قبة الصخرة وكنيسة القيامة ضمن مشروع شامل لتهويد مدينة القدس.

     كما أقيم كنيس أخر على وقف حمام العين الإسلامي، والذي لا يبعد سوى خمسين متراً عن المسجد الأقصى في قلب الحي الإسلامي ويزور الكنيس يومياً مئات المستوطنين الصهاينة والسياح .

ثالثا الصراع مع الحضور المعماري الإسلامي والمسيحي في القدس:

     بذل الصهاينة كل ما بوسعهم من خطط هدفها النهائي إيجاد حضور يهودي داخل المركز التقليدي للقدس، عبر هدم حارة المغاربة، وحارة الشرف، وإنشاء الحي اليهودي مكانهما، وما شكله ذلك الحي من حضور معماري مغاير لطبيعة المدينة المقدسة .

     وعلى الرغم من  ذلك بقي الحضور المعماري والعمراني الإسلامي ممثلا بالحرم القدسي، ومبنييه الرئيسي  المسجد الأقصى" الجامع القلبي " وقبة الصخرة – مع كثرة الاعتداءات المتكررة عليه – المكان الأكثر حضوراً ومركز شد الأنظار في المدينة؛ لأنه يتوافد إليه ما بين 250 -300 ألف مسلم، وذلك العدد يساوي تقريبا عدد المستوطنين اليهود في القدس الكبرى، الأمر الذي يفشل التهويد الحضاري الثقافي للمدينة، وذلك ما يدفع الصهاينة باتجاه ضرورة إزالة المسجد الأقصى، وبناء الهيكل مكانه، وقد ظهرت مقترحات صهيونية بنقل المسجد قبة الصخرة إلى عكا أو نابلس وإقامة الهيكل مكانه.

   كما تعرض الوجود المسيحي برمته للتشكيك وليس المادي المعماري فقط، على الرغم من أن الحضور المسيحي مميزا، وان كان بأعداد بسيطة يوم الأحد، وكذلك عصر يوم الجمعة لممارسة تقليد السير في درب الآلام، الذي ينتهي في كنيسة القيامة، وبذلك المركز التقليدي إذ أن بنسيجه المعماري يمثل الهوية المعمارية للقدس الكبرى بعمارتها الدينية الإسلامية الأقوى حضورا والمسيحية بقيمتها التاريخية، في حين يفتقر حضور العمارة الدينية اليهودية، الأمر الذي دفع الكيان الصهيوني إلى اختلاق المزاعم والدعاوي لتحقيق حضور مادي معماري وعمراني لمزاحمة الحضور المعماري الإسلامي كمرحلة أولى، ثم ليحل محله كمرحلة ثانية ثم الانقضاض على الحضور المعماري المسيحي كمرحلة أخيرة، ويمكن أن نجمل ذلك بما يلي :

1-  الادعاء بأن قبة الصخرة هي الهيكل، وقد تبنت الكنيسة الكاثوليكية هذا الادعاء، وحولت قبة الصخرة إلى كنيسة باسم هيكل سليمان، وتم استعمالها كرمز وشعار يهودي عند يهود البندقية.

2-  المطالبة بتوسعة مساحة المركز التقليدي من كيلو متر مربع واحد إلى ثلاثة كيلو مترات مربعة ليشمل الحوض الديني.

3-  تم التشكيك في موقع كنيسة القيامة- إحدى أقدم ثلاث كنائس في فلسطين والعالم-وهي رمز الوجود المسيحي العربي والشرقي الأرثوذكسي- وقد حاولت الكاثوليكية طرح نفسها، كبديل لكنيسة القيامة، وطرح مدينة روما بدلا من القدس إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل، كما تم التشكيك بمكان قبر المسيح " حسب عقيدة المسيحيين" والتشكيك في مكان صخرة الجمجمة " الجلجلة"، وأنها ليست في كنيسة القيامة المعروفة بل هي في مقبرة الحديقة ، بالتالي فإن الصهاينة يدعون أن كنيسة القيامة ليست في موقعها الحالي وإنما خارج السور.

رابعاً تشويه المستشرقون الصهاينة الهوية القدس :

   اغلب الكتابات الصهيونية تنطلق من يهودية القدس "اروشليم" ونفي العروبة عنها، وتهميش الطابع الإسلامي، ومن هنا درج الفكر الديني الصهيوني على تقديس ما يسمى "بأرض إسرائيل"، وتم التركيز على أن مصدر قداستها يعود إلى ما ورد بشأنها في التناخ " العهد القديم "، وتتفق جميع الكتابات اليهودية على أن النواة الأساسية لهذه القداسة، تتمثل في مدينة القدس التي تحتل مكانة مهمة في جميع تلك الكتابات .

     ومن المغالطات التاريخية والدينية في وجهة النظر الصهيونية، لم تكن" القدس" أورشليم مهبط وحي أو مصدر شريعة، فالتوراة نزلت على موسى في سينا وجرى وضع أسس التلمود في بابل، وقد تصدر المستشرقون اليهود المحاولات الصهيونية الرامية للتهوين من قدسية القدس، ومكانتها في الإسلام، وتأكيد أهميتها ومركزية النظرة إليها في التصورات اليهودية :

1-   اعتبار قداسة القدس في الإسلام لا تنبع من صميم الديانة الإسلامية، وإنما هي مجر تقليد لما تقرر بشأن هذه القداسة في الأصول الدينية، والتصورات الدينية العقدية في الديانة اليهودية، بل اجتهد أولئك في تأويل النص القرآني، وعمدوا إلى التشكيك في صحة الأحاديث النبوية، والرواية الإسلامية التي تربط القدس بالإسلام بهدف التشويش على مكانة المدينة، وقداستها لدى المسلمين .

    كما حدث في حادثة الإسراء والمعراج، حين زعم المستشرق اسحق حسون، أن علماء المسلمين لم يتفقوا جميعا على أن المسجد الأقصى هو مسجد القدس، إذ رأى بعضهم انه ممر في السماء يقع مباشرة فوق القدس أو مكة، ويقرر أن معظم الأحاديث التي تتناول فضائل بيت المقدس تتحدث عن منزلتها في الإسلام قد وضعت في عهد بني أمية؛ ليصل بالقول أن القداسة التي انيطت لها قد نجحت وترسخت نتيجة للتطورات السياسية والعسكرية التي شهدتها المنطقة .

2- أن مدينة القدس لم تكن لها أية أهمية أو مكانة مميزة في الإسلام، سواء من الناحية الإدارية أو الإستراتيجية سوى في القرن العشرين، ومن القضايا التي أثارها المستشرقون قضية فتح المدينة، حيث شككوا في الرواية التي تؤكد قدوم عمر بن الخطاب لتسلم بيت المقدس بطلب من بطريركها صفر نيوس، وإنما تسلمها قائد مغرور هو خالد بن الفهم؛ لأنها مدينة غير مهمة عند المسلمين .

       وأما اشد الروايات انتقاصاً من مكانة المدينة رواية هربرت يوسه، التي تؤكد أن عمرو بن العاص هو الذي فتح المدينة، وتسلمها من أهلها لأن عمر لم يدخل الإسلام إلا في السنة الثامنة للهجرة كما انه لم يكن من أكابر الصحابة وذلك لا يتناسب مع مكانة المدينة .

      واعتبروا أن الفتح العربي الإسلامي كان مرحلة عابرة في تاريخ المدينة، وان الوجود العربي فيها كان ثمرة من ثمار ذلك الفتح الطارئ، وكذلك تفريط ملوك المسلمين بها، والتنازل عنها للملوك الصليبيين مثلما فعل الملك الكامل حين سلمها وبيت لحم إلى الملك الصليبي فردريك الثاني سنة1099م.

3- عني المستشرقون اليهود بالبحث عن أي خبر، أو إشارة تسعفهم في اختلاق أي دور تاريخي لليهود في التصدي للعدوان الصليبي، عبر الإيهام من وراء ذلك الدور أنهم أصحاب الأرض بتعرضهم للعدوان والمدافعة عن البلاد عبر مقاومة اليهود القاطنين في القدس، واستبسالهم في الدفاع عن المدينة، رغم أنهم لم يشكلوا أي كيان مستقل أو أنهم مؤهلين للقيام بذلك الدور.

4-   زعم الصهاينة أن القدس لم تكن سوى مدينة صغيرة معزولة، ومهملة لم تشد الأنظار، بدليل ان العرب لم يتخذوا منها عاصمة لهم، وذلك لتقليل من أهميتها الإسلامية من الجوانب السياسية والثقافية و الديمغرافيه فكتب احد المستشرقين " أن القدس لم تلعب في الإسلام دوراً مركزيا ثقافيا بل كانت مدينة جانبية لا تأثير يذكر لها "، وان رجال الدين والسياسة العربية لم يهتموا بها، إلا في العشرينات من القرن العشرين بعد ظهور النزاع حول حائط البراق.

5-  الاهتمام بالقدس نابع من تأثير من اعتنقوا الإسلام وحملوا ذلك الاهتمام، ومنهم إلى الإسلام بمعنى أن اهتمام المسلمين بالقدس نتيجة لتأثير العنصر اليهودي في الإسلام.

6-  أن اهتمام المسلمين بالقدس ذو طابع وثني، بمعنى أن أهميتها النسبية لديهم متأتية من تقديسهم للصخرة الأمر الذي يفسر عدم تحرر المسلمين العرب من تأثير عبادة الأوثان، حتى بعد مضي أكثر من 1400 عام على دخولهم في الإسلام.

7-  التركيز الصهيوني على هامشية القدس لدى المسلمين؛ ولذلك انتهج معظم الباحثين، والمهتمين الصهاينة طرائق المستشرقين اليهود في ازدراء المكانة المركزية للقدس، وتراثها الحضاري والثقافي لدى العرب والمسلمين مع نفي أو تجاهل أي وجود عربي، وإسلامي في القدس مادياً وحضارياً وثقافياً، حتى أن أحد المفكرين الصهاينة يقول" لم يتكون أي شي في هذه المدينة قبلنا ولا بعدنا، ومنذ أن تركناها لم يخرج منها أي دين أو نبوءة أو فكرة مثالية وذلك برهان على انتمائنا لها وانتمائها إلينا، نحن الذين أوجدنا هذه المدينة والآخرون هم الذين دنسوها".

خامساً الإجراءات الإسرائيلية لتغيير مكانة وهوية القدس:

  انتهجت إسرائيل السياسة التدريجية المتتابعة لإحكام سيطرتها على مدينة القدس، وتدمير تراثها الحضاري والثقافي وطمس معالمها بصورة متسارعة، وذلك في إطار إحكام الواقع الاستيطاني الذي فرضته حتى سنة 1948 م خارج أسور القدس في المنطقة التي عرفت بالقدس الغربية، وضم الشطر الغربي للمدينة رسمياً عام 1950م، بعد اتفاقية الهدنة الإسرائيلية الأردنية سنة 1949م، ومن ثم تطلعت إلى التهام منطقة القدس بكاملها فكان الاحتلال العسكري عام 1967 للقدس الشرقية، وفي سبيل تغير هويتها وجغرافيتها وتاريخها اتبعت عدة إجراءات منها :

1-  إقرار الكنيست في 27/6/1967 تعديلاً لقانون القضاء والإدارة الإسرائيلية بإدخال فقرة فيه تتضمن سريان هذا القانون على " كل منطقة من ارض "إسرائيل" تحددها الحكومة بموجب الأمر".

2-  إصدار وزير الداخلية الإسرائيلي في 28/7/1967 أمراً لرئيس بلدية القدس المحتلة، بتوسيع مجال بلدية القدس، لتضم منطقة تنظيم أمانة القدس التي وقعت تحت الحكم الأردني، وحل مجلس أمانة القدس ومصادرة أملاكه وإبعاد أمين القدس إلى عمان، وعدت تلك الأراضي أراضي غائبين وأملاك دولة .

8-  إصدار أمراً حكومياً يحدد القدس بمدينة واحدة غير قابلة للتقسيم، وأنها عاصمة دولة إسرائيل في تموز يوليو1967م، وبها مقر رئيس الدولة، والحكومة، والمحكمة العليا، وعلى الرغم من تلك القوانين لم يعترف القانون الدولي ممثلا: بقرارات هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن بشرعية الخطوات الإسرائيلية لضم القدس المحتلة، فمجلس الأمن عندما أثيرت قضية الجدار، جدد اعتبار أن القدس ارض محتلة، وان كل الخطوات الإسرائيلية لضم القدس باطلة من أصلها.

3-  نظمت سلطات الاحتلال احتفالات ومهرجانات وعروضا ثقافية وفينة تحت شعار أورشليم 3000 عام ابتدأت من أواخر عام 1995-1996م، في مسعى لإنكار الأصل العربي والطبيعة العربية الإسلامية لحضارتها، والزعم أن المدينة أسست كعاصمة لليهود على يد الملك داوود.

4-  في أواخر عام2000 م، بذلت إسرائيل جهود مستميتة لتسجيل ما سمي بجبل داود أو جبل صهيون كمكان اثري يهودي في اليونسكو، إلا أن الأخيرة قررت في 2001م، بعدم الموافقة على ذلك بفعل التحرك العربي، وتم فصل الاسترالي الذي ضلل أمين عام منظمة اليونسكو في الموضوع .

5-  بعد إخفاق التوصل لتسوية مع السلطة الفلسطينية حول القدس اقر الكنيست قانون أساس القدس، والذي نص على " لن تنقل لأي جهة خارجية ذات طابع سياسي سلطوي أو إلى أي جهة شبيه بذلك سواء بشكل دائم أم لفترة محدودة أي صلاحية تتعلق بمجال القدس" أي عدم جواز نقل مناطق تابعة للقدس مثل العيزرية وأبو ديس وغيرهما، للسلطة الفلسطينية، وان ذلك بحاجة لأغلبية برلمانية لإلغاء ذلك القانون .

6-  قانون رقم 4090 الصادرة عام 2005 م، جاء لتقوية مكانة القدس كعاصمة لدولة إسرائيل، ورصد 50 مليون شيكل في كل سنة من سنوات الميزانية من عام2006-2013م، لترميم، وتطوير، وتدعيم البلدة القديمة وجبل الزيتون، و10 مليون شيكل لتمويل مشاريع سياحية في البلدة القديمة.

7-  المصادقة على مخطط التراث "الوطني" الإسرائيلي، باعتبار أسوار البلدة القديمة موقع يهودي "قومي".

8-  عام 2007 بدأت حكومة الاحتلال بتسجيل عقارات في البلدة القديمة في القدس، بسجلات الطابو مرسخة بذلك ملكية يهودية لعدة عقارات من الناحية القانونية الفعلية، ففي البلدة القديمة امتلكوا حوالي 133 دونما بشكل 15% من مساحة البلدة القديمة .

9-     تغيير المعالم العربية والإسلامية إما بالتدمير والطمس أو التهويد ، فقد اتخذت المؤسسات الصهيونية  العيد من الإجراءات الرامية إلى إزالة المعالم الحضارية، والثقافية، والدينية الخاصة بالعرب والمسلمين في القدس، أو طمسها وتهويدها مثل تدمير حي المغاربة في 11/7/ 1967 م بكل ما يحمله من ارث ثقافي واوقاف ورموز ثقافية لا تقدر بثمن تؤكد عروبة وإسلامية المكان، وترحيل أهله وإزالة مسجد حي الشرف، وتحويل مسجد النبي داود إلى كنيس، وإزالة الكتابات القرآنية، والزخارف، وسرقة التحف الفنية والأثرية التي كانت موجودة فيه، وتحويل جزء من مسجد النبي صموئيل شمال غرب القدس إلى كنيس بالإضافة إلى طمس مقابر المسلمين، وإزالة عظامهم كما جرى لمقبرة باب الرحمة الأسباطـ, فالحفريات أتت على مئات القبور، وتبعثرت عظام الموتى بحجة التطوير والأعمار، كما حدث في مقبرة مأن الله العريقة بالسيطرة عليها، فلم يتبقى من136 دوما سوى 19 دونما، وتستخدم اليوم كمقر رئيسي لوزارة التجارة والصناعة ، ويجري العمل حاليا على ما سيمسى بمتحف التسامح على أراضي تلك المقبرة بمساحة 12 دونما، وتتولى شركة كاليفورينا العمل فيها، وإنشاء حديقة الاستقلال ايضا.

9-  في مجال الدعاية الصهيونية الذي يقوم بالإدلاء للسياحة اليهود، ومارسوا دور تضليلي سافر مشبع بالتزييف والتزوير خلال إرشادهم السائحين في القدس، فهم يدعون مدينة ديفيد وشلومو، والعرب احتلوها وبنوا مقدساتهم على أنقاض كنس اليهود ومقابرهم ومنازلهم، وهو ما يترك أثار خطيرة ضد كل ما هو عربي إسلامي في المدينة .

      وقد امتدت التهويد الصهيوني لمدينة القدس مختلف مناحي الحياة المقدسية بكل مكنوناتها المادية والمعنوية ومنها :

أ‌-     تهويد المؤسسات التعليمية:

تعد المؤسسات التعليمية اليوم احد ابرز قلاع الصمود والتصدي لعمليات التهويد في المدينة المقدسة، وقد ايقن الصهانية انها، وسيلتهم لتغييب العقل العربي ونزعه من كينونته، عبر عدة اجراءات متتالية على مدار العقود الماضية وحتى يومنا هذا.

و ينقسم التعليم في الجزء الشرقي من مدينة القدس، من حيث الإشراف والمناهج إلى عدة جهات:

الجهة المشرفة

عدد المدراس

عدد الطلبة

نسبة الطلبة

مدارس الاوقاف الاسلامية

39

12400

15.03%

المدارس الخاصة

69

24110

29.22%

مدارس وزارة المعارف والبلدية

52

38820

47.06%

مدارس سخنين شبه الحكومية

13

4714

5.71%

مدارس وكالة الغوث

8

2442

2.69%

      

      وبذلك يتبين أن مدارس المعارف والبلدية، ومدارس سخنين تبلغ 65 مدرسة ضمت 52.77% من إجمالي الطلبة المقدسيين، من خلال المتابعة لتطور الأعداد اتضح نمو أعداد الطلبة في المدارس التابعة للاحتلال، وتقلص أعدادهم في مدارس الأوقاف .

     فقد شرعت إسرائيل بعد شهرين من احتلال الجزء الشرقي عام 1967 م؛ لإحكام سيطرتها على المنهاج الذي يدرس في تلك المدارس عبر:

  •  القيام بإلغاء القوانين الأردنية المتعلقة بالتربية والتعليم في المدينة، وإبدالها بالبرامج التعليمية المطبقة في المدارس العربية في الأراضي المحتلة سنة 1948م،  ووضعت أيديها على جميع المدارس الحكومية، ومديريات التعليم الأردني، وطُلب من الموظفين والعاملين في الجهاز التعليمي الالتحاق بأجهزة التعليم الإسرائيلية؛ شريطة أن يطبقوا المنهاج الإسرائيلي، وأن تنفذ جميع تعليمات الجهات الإسرائيلية الرسمية المشرفة على التعليم أي وزارة المعارف، وبلدية القدس، وحين لم يطبق ذلك الإجراء على مدارس مدينة الضفة الغربية، فقد انعكس اثر ذلك في ترك العديد من الطلبة لمدارسهم في القدس والتوجه ناحية الضفة الغربية، والذي منع أيضا بقرار عسكري لاحق والمتمثل بعدم قبول طلبة القدس للدراسة في مدراس الضفة  كنوع من الضغط على طلبة القدس.
  •  البرامج التعليمية الإسرائيلية تستبعد كل ما ينمي روح الانتماء للحضارة الإسلامية، وتستدرج الطلاب وبخاصة الجيل الجديد منهم، إلى الابتعاد عن ثقافتهم وقيمهم الإسلامية؛ بهدف محو شخصيتهم وهويتهم الأصلية، وعندها يسهل صهرهم كليا في بوتقة الشخصية الإسرائيلية .
  • حذف وشطب كل ما يقع في نطاق اللاسامية، وحذف احتفال المسلمين بالإسراء والمعراج في القدس، مع حذف الآيات والأحاديث النبوية التي تمس اليهود،  وتلك المتعلقة أيضاً بفلسطين والجهاد، بالإضافة لحذف الفقرات والعبارات المتضمنة كلمات الشجاعة، والجهاد، وحذف أية قصيدة شعرية تتغنى بالاعتزاز بالأمة العربية وتاريخ فلسطين.
  • فرض المناهج الإسرائيلية المتضمنة الفلسفة الصهيونية، الرامية إلى التأكيد على حق اليهود في فلسطين من خلال تزوير التاريخ والجغرافيا، وفرض مساقات أخرى تهدف إلى إقناع الطلبة بالنظام الديمقراطي الإسرائيلي.
  • طمس اسم فلسطين، وإحلال اسم إسرائيل مكانه، وكلمة القدس مكانها أورشليم في المناهج، وأنها قبلة أنظار اليهود، وبؤرة تتجمع حولها اليهودية، وما المسيحية والإسلام سوى عقيدتين تأثرتا باليهودية التي تعتبر القدس محورها .
  • فرضت في العام الدراسي 2011/2012 م بعض المساقات "كالمدينات"، التي تغرس أفكار الصهيونية والتعاطف مع تراث اليهودية والصهيونية، ويتعلم فيها الطلاب عن السبت، والصلوات، والكنيس، والأعياد والنشيد الوطني"هتكفا"، وضرورة تعليق ووثيقة الاستقلال والعلم الإسرائيلي في المدارس ، وأمور أخرى عديدة بهدف تهويد عقول الطلبة المقدسيين.
  • التعميم على المدارس الخاصة بموجب قرار صادر بتاريخ 7/3/2011 م، بضرورة شراء الكتب التي تطبعها إدارة البلدية، وذلك ضمن التأكيد على السيطرة على التعليم إضافة إلى ما يمكن حذفه من فقرات في المناهج، إلغاء الكتب الدراسية التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالوطن العربي، ووضعه وتاريخه، وقامت بطبع كتب ومذكرات فيها الكثير من المغالطات وتشويه الحقائق التاريخية، وهو ما يعني صبغ التعليم الفلسطيني بالصبغة الصهيونية والقضاء على الفكر العربي، وإجهاضه بوضع العراقيل أمام التلاميذ والطلاب لنشر الجهل والأمية بين صفوفهم، وإزالة النزعة الوطنية من قلوبهم والانتماء لأرضهم.
  • اعتبار الفتح العربي الإسلامي للمدينة المقدسة احتلالاً، وان الخليفة عمر بن الخطاب قاد جيش محتلين.وفي مكان اخر ان اليهود ساعدوا العرب في الفتح الاسلامي لفلسطين وانه مكافاة لهم سمح الخليفة عمر بن الخطاب لسبعين عائلة يهودية ان تسكن المدينة، ولكن ذلك ما ينفيه نص العهد العمرية ، اذ لم يرد أي ذكر لاي عائلة يهودية في القدس.
  • اعتبار المعابد والكنائس والمساجد في القدس أماكن أثرية يهودية أبدية، بناها المسيحيون والمسلمون على أنقاضها .
  • التنكر للوجود التاريخي العربي والإسلامي في المدينة المقدسة، واعتبارها مدينة يهودية خالصة يقترن وجودها والهياكل اليهودية، وان التواجد اليهودي لم ينقطع .
  • أن أهالي القدس مخربون ودخلاء، وان عملية طرد الغزاة من الصليبين على يد صلاح الدين الأيوبي والظاهر بيبرس جاءت بفعل أعمال تخريبية تدميريه قام بها الأيوبيين والمماليك .
  •  اعتبار احتلال القدس من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي 1948-1967 م، نعمة على أهلها لان القدس شهدت في عهد الاحتلال سائر مظاهر التقدم والتطور الحضاري، والدعوة الدائمة إلى تطويق القدس بالمستوطنات اليهودية لضمان السيطرة اليهودية الدائمة على مدينة القدس وضواحيها.
  • في مادة الأدب العربي لا وجود للشعر العربي أو الفلسطيني، بينما الطلبة ملزمون بدراسة الشعر اليهودي ، وفي مادة التربية الدينية يدرس الطالب مواد تشكك في عقيدته وتزرع الشك في نفسه .أما القرآن الكريم فلا تزيد الحصص المقررة للطلاب العرب عن ثلاثين حصة بينما يتلقى مائة وستة وخمسين حصة في التوراة والتلمود والأساطير اليهودية .. ناهيك عن التطاول على سيدنا محمد صل الله وعليه وسلم
  • ومن ناحية جغرافية أشاروا أن غور الأردن يقسم بلاد "اليهود" إلى قسمين ارض اليهود الشرقية وارض اليهود الغربية.
  • منع بناء مدارس جديدة أو ترميم القديمة ، أو إضافة مبانٍ على ما هو قائم، ناهيك عن تقيدات إجراءات الترخيص التي تتطلب سنوات طويلة ومبالغ طائلة؛ لإجبار الأهالي لإرسال أبنائهم للمدارس التابعة للاحتلال الصهيوني.
  • تقديم مساعدات نقدية وعينية لبعض المدارس الخاصة، بهدف تبنيها لسياسات العدو الصهيوني في التعليم .
  • افتتحت شركات صهيونية عدة مدارس في أنحاء مختلفة من مدينة القدس الشرقية؛ بغية فرض المنهاج الصهيوني
  • بالإضافة لتأخير تزويد المدارس بالكتب، وفرض ضرائب باهظة على المدارس، على الرغم من أن  المدارس في كل القوانين الدولية لا تخضع لقانون الضرائب، وذلك بهدف عدم تطوير التعليم.
  • وحرمان تلك المؤسسات من الأموال التي تأتيها من السلطة الفلسطينية، بناءً على القرار الصادر من قبل البنك الدولي، الذي نص على أن الأموال التي تأتي للسلطة، هي فقط للأراضي الخاضعة لها، وحرمان مدارس القدس منها، ورفض تعيين أي مسئول عن التعليم الحكومي من القدس سواء مشرفين تربويين أو مفتشين وإنما من عرب الداخل
  • اعتماد الأسماء العبرية، بدلا من العربية للمواقع الجغرافية والأثرية مثل "يهود ا والسامرة " الضفة الغربية وسهل "عيمق يزراعيل" بدلا من مرج بن عامر .
  • إبراز الأماكن التي يدعون حقهم فيها، وطمس الحديث عن الآثار العربية والإسلامية.
  • اعتقال الطلبة والمدرسين والقيود التي نتجت عن جدار الفصل العنصري.

2- تهويد القضاء :

       تمت عملية تهويد القضاء النظامي والشرعي الإسلامي عبر إغلاق جميع المحاكم النظامية، ونُقل مقر محكمة الاستئناف العليا من القدس إلى مدينة رام الله، ودمجت محاكم البداية والصلح في القدس بالمحاكم الإسرائيلية المماثلة بالجزء المحتل سابقا من المدينة، ونقلت إليها جميع سجلاتها وأثاثها، كما طالبت سلطات الاحتلال من القضاة والموظفين الالتحاق بوزارة العدل، وفصلت القضاء النظامي القائم بالقدس عن شئون الضفة الغربية، وألحقته كليا بالقضاء الإسرائيلي، أوعزت إلى أجهزتها بعدم تنفيذ أي حكم أو قرار صادر من المحاكم الإسلامية.

    كما تجاهلت كليا أي شكاية ترفعها إليها دوائر الأوقاف أو رئيس الهيئة الإسلامية، التي تألفت بعد الاحتلال في القدس، لترعى شؤون المسلمين في الضفة الغربية بما فيها القدس، وشمل ذلك التجاهل عدم الاعتراف بشهادات الزواج والطلاق والإرث والوصاية، والوقف الصادرة عن المحاكم الإسلامية، وكل شيء له علاقة بالأحوال الشخصية .

      وأقدمت إسرائيل على إصدار قانون أملاك الغائبين، وتطبيقه على جميع العرب الفلسطينيين الغائبين عن القسم المحتل الجديد، وباشرت بتسجيل جميع الأموال المنقولة، وغير المنقولة التي تخص أولئك الغائبين؛ وكنتيجة لتلك الإجراءات وضعت سلطات الاحتلال أيديها على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، وعلى قسم كبير مما تبقى من عقارات، وحجزت ولا تزال تحجز ما يصل إلى علمها من أموال منقولة واسهم وشركات تخص الغائبين .

3- تهويد المتحف ونهب المخطوطات :

    أقيم متحف الآثار الفلسطيني في موقع عرف باسم كرم الشيخ بالقرب من أسوار البلدة القديمة، وقد تبرع لبنائه الثري البريطاني جون روكفلر عبر حكومة الانتداب البريطاني فخصص مبلغ مليوني دولار ليصرف نصفه على البناء،  ويوقف الباقي وينفق ربعه على صيانته، ووضع حجر الأساس عام 1930 م، وتم الانتهاء من البناء سنة1935ـ، و نقلت الآثار من المتحف القديم إليه، لتعرض في ثلاث صالات وأربع غرف ومختبر.

    ووضع المتحف عند تأسيسه تحت إشراف هيئة دولية، من العلماء من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة ، وممثلين عن خمس دول عربية، وفي سنة 1966 الحق المتحف بدائرة الآثار الأردنية.

   منذ اليوم الأول لسقوط مدينة القدس سنة 1967 م، استولى الصهاينة على المتحف الفلسطيني ملكاً لهم، واعتبروه جزءاً لا يتجزأ من المتحف الإسرائيلي فأصبح مقراً لسلطة الآثار " الإسرائيلية"، وعزل الموظفون الأردنيون واستبدلوا بصهاينة، وتم تغيير اللوحات العربية، ووضع لوحات عبرية مكانها بل ووضعت على مدخل المتحف الشمالي لوحة تخلد ذكرى الجنود الصهاينة الذين قتلوا أثناء معركة القدس .

     وبدعوى المحافظة على مخطوطات البحر الميت النادرة في المتحف، تم نهبها والاستيلاء عليها  سنة 1967 م، وهي عبارة عن نصوص من العهد القديم، وكتابات من العهد الجديد لم تكن معروفة سابقا مكتوبة بالعبرية والأرميه، تلقي الضوء على جذور المسيحية وعلاقتها باليهودية، والذي يعد انتهاكاً صارخاً للمادة الرابعة من اتفاقية لاهاي حول تهديد سلامة الممتلكات الثقافية، كما يعد سرقة لتلك الممتلكات.

4- تهويد الأسماء العربية و الإسلامية المقدسية بتزويرها وطمسها :

     نفذت إسرائيل هجمتها العنصرية على المناطق الفلسطينية بعدة طرق؛ فاتخذت من تغير أسماء المناطق والشوارع، والساحات العامة، والرموز التاريخية الفلسطينية خطة ممنهجه، بتحويلها إلى أسماء كنعانية، وادعت بأنها أسماء عبرية،وقد اصدر بن غورين أمرا بمحو كل الأسماء العربية الإسلامية والمسيحية واستبدالها بالأسماء العبرية، وقامت لجنة الأسماء الحكومية إحدى فروع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بتلك المهمة من اجل إضفاء الطابع اليهودي على المدينة، كجزء من خطة التهويد، وإزالة معالمها الحضارية. فأطلقت البلدية ولجنة الأسماء الحكومية، المسميات العبرية على مستوطنات القدس وعلى شوارع ومدارس هذه المستوطنات، في محاولة لربط عواطف المتدينين اليهود بالمدينة، وجعلها عاصمة الشعب "اليهودي" الأبدية فعلى سبيل المثال: تم إطلاق اسم رئيس بلدية الاحتلال الأسبق تدي كوليك على المدرسة الثانوية في مستوطنة بزغت زئيف، واسم موشيه ديان وزير الدفاع الذي احتل القدس على إحدى شوارع تلك المستوطنة ومن الأماكن التي تم تغييرها:-

     القدس "أورشليم"، سلوان "عير دافيد" مدينة داوود، المسجد الأقصى "هار هبيت" أي جبل الهيكل، حائط البراق حائط المبكى، رباط الكرد المبكى الصغير، عين اللوزة "معالي هشالوم".

     أما الأحياء العربية مثل حي المغاربة "رحوب محسي، حارة الشرف" الحي اليهودي" مع انها وقف إسلامي، حي الساهرة "هيرودوس" ، سلوان "كفا هشلوح"، ورأس العمود "معاليه زيتيم", الشيخ جراح " قرية الصديق شمعون أو شمعون هتسديك"، حي المصرارة" نيسان بك " عقبة الخالدية " الحشمونائيم" ،منزل أبو سينية " فيتبرغ" حاكورة نسيبة" حسر جليتسيا"، وسميت تل الشرفة " جبعات هفتار"، "، طريق سليمان" شارع المظليين"، وطريق الواد "رحوب هكامي".

     أما الجبال والتلال فقد أصابها التغيير أيضا فمثلاُ جبل أبو غنيم -احد الصحابة الكرام- بعد مصادرته وبناء مستوطنة عليه " هار هحوماه"، وجبل المكبر" نوف تسيون"، وجبل الطور" متسبور نسوريم"، وجبل المشهد كوبس "هار هاتصوفيم"، ووادي سلوان "يهو شافاط".

      وغيرت أسماء البيوت والعقارات مثل: دار الترهي في البلدة القديمة عرفت" بايت الحنان"، وبيت الزور ورفيقة السلايمة " بايت ديسكين"، ودير مار يوحنا " نؤوب دافي" أما الهضبة الفرنسية فسميت "حي شابيرا".

        أما أبواب المدينة التاريخية، فغيرت تماما باب الخليل " شاغر يافو"، باب الحديد  "شاغر هحداش" وباب العمود "شاغر شكيم"، وباب الزاهرة "بشاغر هوردوس"، وباب مريم"شاغر هاريون"، وباب المغاربة "شاغر هأشفا"، وباب الرحمة "شاغر هرحيم"، وباب النبي داوود "شاغر تسبون" او صهيون.

         وقد أكد شكري عراف : ان الحركة الصهيونية استطاعت على مدى 120 عاماً عبرنة أكثر من 7000 اسم لموقع فلسطيني منها اكثر من 5000 موقع جغرافي  ومئات من الاسماء التاريخية واكثر من 1000 اسم لمستوطنة صهيونية على ارض فلسطين التاريخية.

      كما أقرت بلدية الاحتلال قانونا محلياً يجبر التجار المقدسين بتغير مسميات متاجرهم ووضع لافتات باللغة العبرية على متاجرهم، بل ويمنع ذلك القانون كتابة اسم أي متجر بأي لغة اخرى ما لم تكن الكتابة العبرية اكثر من نصف اللافتة.

    وبذلك يتضح أن الصهاينة استبدلوا الأسماء العربية، التي ارتبطت بفكر وثقافة المسلمين والمسيحيين عبر العصور إلى أسماء عبرية لحاخامات، ومفكرين، وقادة، وساسة، وأماكن، ومعارك، وأسماء دينية يهودية بهدف طمس، وازالة المعالم الحضارية العربية الإسلامية التي امتدت لآلاف السنين واستنبات ثقافة جديدة لخلق واقع ثقافي جديد مرتبط بالهيمنة العسكرية.

5- الهيكل اليهودي المزعوم:

     تنبع خطورة فكرة الهيكل اليهودي من كونها تمس هوية القدس في الصميم، بحضارتها وثقافتها العربية الإسلامية حين تصر الأوساط الصهيونية، أن الهيكل يعد حقيقة لا جدال بشأنها وتقدمه على انه مبنى كان قائماً في الماضي، وظل يرمز عند اليهود إلى ما يسمى الروح الوطنية، ويؤكد بقاء الشعب اليهودي على أرضه، بل وينظر اليهود إليه على انه رمز ينطق دوما بحضور اله اليهود "يهوه" حضوراً ملوكيا وسط شعبه، واعتبروه المكان المفضل للصلاة ولاستقطاب الإسرائيليين، ولا سيما في أوقات المحن، وقد وجدت القيادات الصهيونية ضالتها المنشودة في جعل فكرة الهيكل اليهودي في القدس، باعثاً ومحرضا على حشد الطاقات الذاتية والتحالفية لبناء المشروع الصهيوني، واتخذ الهيكل بعدا سياسياً عبر عنه بن جوريون بتأكيد انه" لا معنى لاسرائيل دون القدس ولا معنى للقدس دون الهيكل ".

     وبهدف تجذير الهيكل في الذاكرة الصهيونية، وطمس هوية الحرم القدسي، ومعالمه وتهيئة الأذهان لإزالته، قام الصهاينة بتكوين صورة ذهنية للهيكل، تتضمن وضع تفاصيل دقيقة جداً لبناء الهيكل ومعالمه الداخلية والخارجية، ورسم مخططات هيكلية، ومجسمات ورسومات تخيلية، وكان أبرزها التصميم الذي صممه البروفيسور ميخائيل افى يونا، وتم إصدار النشرات ووضع الصور للهيكل المقترح في المناهج والمجلات ومواقع الانترنت وغير ذلك.

     حتى أن موسوعة جودايكا اليهودية، التي كان من المفروض أن تراعي الحد الأدنى من المعايير العلمية للتأليف، صنفته بأضخم مبنى عرفه الإنسان وأعظم معبد ظهر في التاريخ !!!  كما يجمع الصهاينة على أن الهيكل، هو المكان الأقدس "للشعب" اليهودي، وليس فقط للمتدنيين، وان الهيكل الذي خرب مرتين هو الرمز الأساس ليس للدين فقط، بل للسيادة الصهيونية أيضا، ورمز للحياة اليهودية التي ازدهرت ونمت هنا، وذلك ما تتناوله المؤسسات الإعلامية، والمكتبات، والغربية بإخراج فني متميز، بالسعي لإيجاد دلائل لها على الأرض عبر تطويع التاريخ واستنطاق الآثار على الطريقة اليهودية مع ربط تعسفي مصطنع بين نصوص التناخ، وجغرافية القدس على طريق إقامة الهيكل مكان الحرم المقدس .

      ومن الجدير ذكره أن الأوساط الصهيونية تتباين في تحديد الموقع المتصور الموهوم للهيكل اليهودي، ومن تلك الراويات انه يقوم إما مكان المسجد الأقصى، أو مكان قبة الصخرة حيث يقع حجر الأساس للهيكل،  أو شمال قبة الصخرة، أو في جبل صهيون، أو في الكنيس الكبير الموجود حاليا في شارع جورج الخامس، أو فوق جبل جرزيم بنابلس حسب اعتقاد الطائفة السامرية، ولكن الأغلب يجمع انه كان يقوم مكان الحرم القدسي؛ لذلك طالبوا بناءاً عليه بنقل قبة الصخرة خارج المركز التقليدي وإقامة الهيكل ، أو نقله إلى عكا، أو المطالبة بإقامتها أسفل الحرم القدسي، وهناك من اقترح إقامته في ساحة البراق.

  6-الحفريات الإسرائيلية كوسيلة لاستبدال هوية القدس :

      تسعى إسرائيل عبر الحفريات إلى وضع تاريخ يهودي للقدس، عبر أدلة مادية تستخدم في تغيير معالم المدينة وتاريخها وتراثها الثقافي، فمصطلح جغرافية القدس المقدسة، هو من طرح شركة تطوير القدس الشرقية الاسرائيلية؛ كي يكون طُعماً لجمع العامة حول هذه الفكرة المهمة لليهود، فلم يبقى موقع في المدينة، إلا وتعرض لحفريات إسرائيلية التي جرى بعضها بهدف إضعاف البنية التحتية للأبنية، والمساكن والمقدسات الإسلامية، التي تضررت بشكل خطير .

    ومما لا شك فيه أن منطقة الحرم القدسي، كان له النصيب الأكبر من عمليات التنقيب، والحفريات الصهيونية توافقا مع الإنكار الصريح لهوية الحرم القدسي، وقامت الحفريات على أساسين الأول :أيدلوجي وسياسي يتم فيه البحث عما يسمى بقايا الهيكل، بغرض توثيق ارتباط اليهود بالقدس وفلسطين لأنه يشكل إثبات، وجود الهيكل، مركز الاستقطاب الذي يجمع حوله التبريرات الصهيونية لقيام الدولة الصهيونية، ولذلك عملية البحث تكتسب طابع القداسة، فيتم إبراز عملية الحفريات للعثور على تلك البقايا، بأنها أعمال لامتلاك كنز اثري لا تضاهيه أي لقٌي أثرية مهما عظمت.

     الأساس الثاني: تسعى إسرائيل من خلال توظيف الحفريات حول الحرم القدسي في اتجاهين رئيسيين: بإلغاء الوجود العربي والإسلامي في القدس، عبر إزالة المباني والمعالم التاريخية ذات المحتوى الروحي والثقافي بالنسبة للعرب والمسلمين، والثاني إيجاد قوة جذب مادية لتوجيه الزوار من إسرائيل ودول العالم إلى المكان لمشاهدة آثار الماضي اليهودي المزورة طبعا .

      تلك الحفريات لم تكن وليدة الصدفة، إنما نشأت منذ السنوات الأولى لظهور الحركة الصهيونية، وكثيرا يرد ما التعبير عن هذه الفكرة في تصريحات الزعماء الصهاينة، تحت ستار معرفة التاريخ الحقيقي لتلك المنطقة، فهرتزل كان واضحا تمام في بيان الهدف الحقيقي الذي يسعون اليه.

المرتكزات الصهيونية للتنقيب الأثري في القدس :

1- الاستناد للموريات والمؤلفات اليهودية بشأن تاريخ القدس، بالرغم من أن الحفريات ألأثرية وصلت إلى الأساس الصخري للقدس القديمة، ولم تعثر على دليل مادي حول وجود الهيكل، ومع ذلك يصرون على تحديد موضع الهيكل مكان الحرم القدسي، ومن أولئك الصهاينة بنيامين مازار، والصهيوني مئير بن دوف الذي رسم مرسوما لهيكل سليمان " هيكل شلومو"، وعمل مقاطع ومناظر من مختلف الجهات للهيكل، وتظهر تلك الرسومة أن قبة الصخرة بنيت على موقع الهيكل، وان مبنى المسجد الأقصى بني على موقع الاستراحة الملكية.

2- الطمس المفتعل للآثار الإسلامية المكتشفة، وتغيير معالم المكان وتزوير هويته الأصلية، فأحد الصهاينة نشر مقال في 1998 م، أوضح انه عمل سنة 1968 كمتطوع في حفريات حائط البراق، وكان ما أسفرت عنه هذه الحفريات مبان أموية، وانه حين عاد للمشاركة في الحفريات مرة أخرى عام 1970م، لم يجد لهذه المباني أي اثر فقد أزيلت من المنطقة بكاملها، واعتبرت عالمة الآثار البريطانية كاثلين كينيون، أن تلك الحفريات على طول سور الحرم القدسي تعد جريمة كبرى، بالإضافة للتحفظ على مئات الآثار الإسلامية التي اكتشفت، ورفض تسلميها للأوقاف الإسلامية مع تخريب السراديب، وأعمدة القصور التي عثروا عليها .

 3- عدم إشراك أي أوساط علمية عالمية غير صهيونية، أو محايدة في الحفريات حول الحرم القدسي، وذلك ما يؤكد أن سلطات الاحتلال تسعى لتكييف الآثار المكتشفة واستنطاقها، لإثبات المقولة اليهودية الصهيونية

4-  التجاهل"الإسرائيلي" المتعمد لنتائج الحفريات التي توصلت إليها البعثات الغربية، وخاصة في مواقع حفريات المدرستين الفرنسية، والبريطانية في الفترة 1961-1967 م.

-       مشروع تهويد الحوض المقدس :

"     مشروع  الحوض المقدس " مصطلح يفرض واقعاً جديداً على الأرض المقدسية، يحسم من خلاله مصير البلدة القديمة في القدس والمسجد الأقصى ما جاوره ، ويضم "الحوض" حسب المصادر الصهيونية جميع المواقع الدينية اليهودية – التي يدعونها – في القدس التي لا يمكن لـ " إسرائيل "  – على حد وصفهم - التنازل عنها ، وهي: " البلدة القديمة، ووادي قدرون ، وجبل الزيتون " .

       والحوض المقدس هو مخطط صهيوني يعد الأشد خطورة على المسجد الأقصى المبارك والبلدة القديمة بل والقدس بآثارها وتاريخها منذ بدء الاحتلال إلى الآن ؛ يهدف إلى ضم أكبر مساحة ممكنة من البلدة القديمة، وما جاورها من ضواحي كحي الشيخ جراح، وحي الطور، وحي سلوان ؛ بمبررات وغطاء ديني من خلال تسمية مناطق مهمة أماكن مقدسة !! ليضمنوا بذلك سيادة ثابتة لهم فيها، ومشروع "الحوض المقدس" أعد بعناية بأيدي كبار الساسة، والأمنيين، والدينيين الصهاينة، لتطبيق فرض الأمر الواقع على الأرض، وإعطاء المكان " قدسية يهودية " بتحويل أبنية وقفية ومواقع مهمة وتاريخية إلى أماكن يهودية مقدسة، للسيطرة اليهودية على أكبر قدر ممكن من شرقي القدس لأهداف استيطانية تتمثل في :

1-  إنشاء مدينة أثرية مطابقة للوصف التوراتي" لأورشليم" المقدسة أسفل المسجد الأقصى، وفي ضاحية سلوان، وأجزاء من الحي الإسلامي في البلدة القديمة.

2-  إحلال السكان اليهود مكان أهالي المنطقة العرب، بدءاً من المدينة القديمة، ووصولا إلى أحياء وادي الجوز، والشيخ جراح، والطور وسلوان، ورأس العمود، ولهذا المشروع أهداف متعددة على مختلف الصعد الثقافية، والسياسي، والديمغرافية والدينية ومن ابرز ما تحقق منه:

-إنهاء عدد كبير من المزارات الأثرية تحت المسجد الأقصى، وضاحية سلوان جنوب المسجد، وفتحها أمام الزوار من الصهاينة والسائحين.  

-إنهاء القسم الأكبر من مدينة داوود الأثرية الموجودة اليوم فوق الأرض في حي وادي الحلوة في ضاحية سلوان، وافتتاحها أمام الزوار من اليهود والسواح، وإقامة العديد من البؤر الاستيطانية في تلك المنطقة.

الوضع الثقافي في مدينة القدس:

      تتمتع الثقافة في القدس بمواردها الهائلة، والغنية تتمثل في تجمع عدد كبير من المواقع التاريخية والاثرية والدينية ذات الأهمية الوطنية والعالمية، إلا إن ذلك الدور لمدينة القدس قد اخذ بالتراجع بشكل لم يكن له مثيل منذ عام 1967 م، بسبب تنامي القمع الإسرائيلي للمؤسسات والنشاطات الثقافية المقدسية، ووصل قمع الإسرائيلي قمته عام 2009م، عند إعلان القدس عاصمة للثقافة العربية حيث اصدر وزير الأمن الإسرائيلي 20/3/2009م، أمراً بإلغاء المهرجان الذي كان من المزمع عقده في اليوم التالي لافتتاح النشاطات الثقافية رسميا ، حتى ولو كان معرضا للفن التشكيلي، أو أمسية شعرية، أو دبكة شعبية او مهرجانا خطابيا، وهم بهذا يريدون إثبات، ولو لأنفسهم أن القدس لهم وأنهم المسئولون الوحيدون عنها ولن يقام فيها سوى ما يريدون ويسمحون.

       كما يتعرض له المسجد الاقصى بكل مكوناته بما فيها حائط البراق والمصلى القبلي ومصلى قبلة الصخرة المشرفة من ممارسات اسرائيلية يومية هدفها النيل من التراث المقدسي وصبغة بالطابع الصهيوني،الى جانب الاعتداء على المعاني والمقامات الروحية والرمزية للمدينة وتراثها الثقافي ، سواء بالمصادرة او التشويه وغيره

       محاصرة المؤسسات الثقافية ومنعها من اداء مهامها بما في ذلك الجامعات والمعاهد مثل المعهد العربي وجامعة العلوم والتكنولوجيا في ابو ديس وبيت الشرق وغيرها ، بحجة ان تلك المؤسسات تقوم بعملها برعاية وتمويل من السلطة الفلسطينية .

    ومنع منح تأشيرات عمل للمواطنين الأجانب، الذين يعملون في الأراضي الفلسطينية بما فيهم العاملين بالمنظمات الدولية عام2009م، وتهدف تلك الإجراءات لتقييد حرية عمل تلك المنظمات في مدنية القدس، وتشجيعها على نقل مقارها إلى خارج المدينة، واستكمال عزل فلسطيني القدس.

      كما يواجه قطاع الثقافة شحا في الأموال، وعدم اعتبار الثقافة والتراث الثقافي أولوية لغالبية الداعمين، وعدم تصنيفها لدى الداعمين كمدينة فقيرة واعتبار أن دعم قطاع الثقافة في القدس الشرقية لا يعزز السلطة الفلسطينية على اعتبار أنها خارج إطار سلطتها.

     وتعاني القدس من هجرة الخبرات الثقافية والفنية بأشكالها باتجاه رام الله وخارج فلسطين، إذ لا تتوافر مراكز ثقافية فاعلة " عدا المسرح الوطني ومشروع يبوس" يمكنها استيعاب الحاجات الثقافية، وتساهم في بلورة هوية المدينة ، كما عانت متاحف القدس من انعدام إمكانيات تأسيس بنية تحيته متحفية، وغياب السجلات لقطعها الأثرية.

     كما تآكلت الكثير من الحرف، واختفى بعضها الآخر مما يعني فقدان أماكن عمل، وضياع تراث طويل شكل جزءا من هوية، وثقافة المكان أما الحرف الباقية فأنها لا تمتلك اتحادات حرفية، أو مؤسسات راعية تساهم في الحفاظ عليها .

ولتتدارك ما تتعرض له مدينة القدس من تهويد فإنه ينبغي على جميع القوى العربية والاسلامية القيام بما يأتي:

1-  ادارج القدس وتراثها الثقافي، والطبيعي على جداول أعمال جميع مؤتمراتها الدورية والاستثنائية ، وتخصيص الجزء الأكبر من قراراتها وتوصياتها للقدس، وحماية تراثها الثقافي والطبيعي .

2-  تقديم الدعم المالي للمؤسسات العاملة في القدس لتوثيق وصون تراثها المعماري، والحفاظ على نسيجها الاجتماعي وهويتها الثقافية .

3-  تفعيل الحراك الثقافي في القدس ومحيطها داخل الوطن وخارجه، وتفعيل دائرة التضامن العربي والدولي وتعميقه للحفاظ على عروبة القدس.

4-  تأهيل البني التحتية لمدينة القدس، والمؤسسات المقدسية لتأهيلها فنياً، وذلك لتمكينها من تنفيذ البرامج ، والنشاطات الخاصة بالقدس .

5-  كسر العزلة الثقافية التي تعيشها المدينة عن واقعها العربي الطبيعي بفعل ممارسات الاحتلال .

6-  الإسهام في تخفيف المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع المقدسي .

7-  دعوة الدول العربية والإسلامية لتنفيذ نشاطات وفعاليات ثقافية في عواصمها لتعزيز الهوية الثقافية العربية لمدينة القدس ..وضرورة مشاركتها في مشروع خاص بالبنية التحتية وأخر ثقافي .

8-  تنفيذ حملة عالمية بالتنسيق مع الهيئات الدولية والإقليمية، وحركة التضامن مع الشعب الفلسطيني من اجل فك  الحصار وتعزيز الهوية العربية للقدس حضارة وتاريخا وأصالة .

9-  تنفيذ المشهد الاحتفالي من برامج وفعاليات، ونشاطات ثقافية على مستوى الأراضي الفلسطينية بما فيها مدينة القدس سواء في المخيمات فلسطينية كافة داخل فلسطين وخارجها.

10-                     إقامة أسابيع ثقافية فلسطينية في العواصم العربية بالتنسيق مع الدول العربية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم .

11-                     تنفيذ فعاليات ثقافية تبرز المخزون الثقافي والحضاري لمدينة القدس في العواصم الأوروبية والعالم .

طرق تنفيذ ذلك :  

أ‌-     التعريف بالتراث الثقافي العربي في القدس وما يتهدده من أخطار، وبالحق العربي في القدس عبر وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة .

ب‌-ممارسة الضغط على إسرائيل من خلال الأمانة العامة لليونسكو لوقف انتهاكاتها لموقع القدس تطبيقا لاتفاقية التراث العالمي الثقافي والطبيعي لسنة 1972.

ت‌-تضافر الجهود السياسية ما بين الدول العربية الأمانة العامةـ والايسكو في التأثير على الدول الأعضاء في اليونسكو .

ث‌-التنسيق والتعاون ما بين الايسكو ومؤسسات المجتمع المدني واللجان الوطنية للتربية والثقافة والعلوم عبر عقد الندوات، ومؤتمرات مشتركة حول حماية التراث الثقافي للقدس .

ج‌-  تكليف الدول العربية الأعضاء في لجنة التراث العالمي بالتعاون مع المنظمة العربية وبالتنسيق معا، ومع الدول الأعضاء الصديقة للعرب في اللجنة بالعمل على استصدار قرارات للوقف الفوري لأعمال الحفريات كافة التي تقوم بها اسرائيل في الحرم القدسي الشريف والمناطق المحيطة به .

ح‌-  إعداد ملف كامل يتضمن أسماء المؤسسات داخل القدس والتعريف بها واحتياجاتها من حيث البرامج والميزانيات.

خ‌-   تنفيذ أنشطة ثقافي وإعلامية قطرية ومشتركة لإبقاء قضية القدس حية في ضمير أبناء امتنا والتعريف بها في المحافل الدولية .

د‌-    إعداد الملفات كاملة عن التراث الثقافي بالقدس باللغتين الانجليزية والفرنسية .

ذ‌-    تأسيس مكتبة وطنية شاملة في القدس، وإنشاء دار نشر وتوزيع وطنية تتبنى نشر الإبداعات الفلسطينية من آداب وغيرها وتوزيعها في كافة المناطق بأسعار زهيدة.

ر‌-   العمل على إعادة المؤسسات الثقافية التي رحلت عن القدس، خاصة تلك التي تملك تراخيص لفتح مقراتها وممارسة نشاطاتها.

ز‌-     تحقيق المخطوطات والكتب وإحياؤها ولا يخفي ما لهذه العملية من اثر في إعادة إحياء التراث فعملية التحقيق تحافظ على الكتاب والمخطوط وعودته إلى دائرة الضوء والاهتمام.

 

 للتواصل والاستفسار :

 مسؤول الموقع : أحمد الطيبي   -بريد الكتروني : ahmed@ppc-plo.ps   - جوال :0597666543  

  

فيديو

مواضيع مميزة

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

قراءة سياسية لنتائج الانتخابات الإسرائيلية

ورشة عمل - الأحد 29/9/2019..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

محاضرة بعنوان : أسس وأساليب ومناهج البحث العلمي

رام الله: نظمت يوم أمس الثلاثاء الموافق 17/9/2019 دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني في مقر منظمة التحري..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

محاضرة بعنوان : الأبحاث الاعلامية

نظمت دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني في منظمة التحرير الفلسطينية يوم الثلاثاء 10-9-2019، في قاعة مبنى..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

منتدى غزة الحادي عشر للدراسات السياسية والإستراتيجية

عقدت دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني – المحافظات الجنوبية ، المنتدى السنوي الحادي عشر للدراسات الاستر..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

منظمة التحرير الفلسطينية

الفكرة - المسيرة - المستقبل..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

الوزير أبو النجا في زيارة تفقدية الى مقر دائرة العمل والتخطيط الفلسطينى

قام الوزير ابراهيم أبو النجا "ابووائل" بزيارة تفقدية الى مقر مبنى دائرة العمل والتخطيط الفلسطينى بغز..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

وفد من النضال الشعبى يتفقد مبنى دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

قام وفد من جبهة النضال الشعبى الفلسطينى بقطاع غزة بزيارة تفقدية الى مقر مبنى دائرة العمل والتخطيط ال..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

د. احمد مجدلاني يدين القصف الذي طال مبنى دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

د. احمد مجدلاني يدين القصف الذي طال هذا الصباح مبنى دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني احد دوائر منظمة ..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

دائرة العمل والتخطيط بمنظمة التحرير تناقش خطتها للمرحلة القادمة

ناقشت دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني بمنظمة التحرير الفلسطينية في اجتماع ترأسه رئيس الدائرة د. أحمد ..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

كتاب منتدى غزة العاشر للدراسات السياسية والاستراتيجية

كتاب منتدى غزة العاشر للدراسات السياسية والاستراتيجية المتغيرات المستقبلية في النهج السياسي الفلسطي..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

منتدى غزة العاشر للدراسات السياسية والإستراتيجية

منتدى غزة العاشر للدراسات السياسية والإستراتيجية تحت عنوان المتغيرات المستقبلية في النهج السياسي ال..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

قانون الجنسية الإسرائيلي ويهودية الدولة

ورشة عمل الثلاثاء 18/7/2017..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

تضامنا مع الأسرى

الحرية لأسرى الحرية..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

كتاب منتدى غزة التاسع للدراسات السياسية والاستراتيجية

كتاب منتدى غزة التاسع للدراسات السياسية والاستراتيجية القضية الفلسطينية في بيئة اقليمية متغيرة الت..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

منتدى غزة التاسع للدراسات السياسية والاستراتيجية

القضية الفلسطينية في بيئة اقليمية متغيرة التطورات والتداعيات..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

مركز التخطيط الفلسطيني و مؤسسة فريدريش ايبرت الألمانية يبحثان التعاون وتعزيز العلاقات

التقى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية احمد مجدلاني مدير مركز التخطيط الفلسطيني ، مع م..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

مجلة المركز عدد 45

مجلة دراسيـة فصليـة متخصصــة بالشؤون الفلسطينية وكل ما يتعلق بها،تصدر عن مركـز التخطيط الفلسطيني. ت..

الباحث : د. خالد شعبان

الدكتور خالد شعبان مشرفا لرسالة ماجستير في جامعة الازهر

مناقشة رسالة الباحث اكرم قشطة والتي عنوانها "سياسة دول مجلس التعاون الخليجي تجاه البرنامج النووي الا..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

منتدى غزة الثامن للدراسات السياسية والاستراتيجية - القسم الثاني

نحو كسب التأييد الدولي من اجل القضية الفلسطينية..

الباحث : دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني

مشاركة مركز التخطيط الفسطيني في مؤتمر قطاع غزة الواقع وافاق المستقبل

مشاركة مركز التخطيط الفسطيني في مؤتمر قطاع غزة الواقع وافاق المستقبل الذي نظمته كلية الاداب - جامعة..